رسالة الغارة بالمصياف: إسرائيل ستحارب الوجود الإيراني بسورية

رسالة الغارة بالمصياف: إسرائيل ستحارب الوجود الإيراني بسورية
(أ.ف.ب)أرشيف

أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رسالة الغارة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، فجر الخميس، بالأراضي السورية، وقصف خلالها منشأة لإنتاج الصواريخ والأسلحة الكيماوية، بالقرب من مدينة المصياف بمحافظة حماة، تؤكد بأن المؤسسة الإسرائيلية ترفض أي وجود إيراني بسورية، كما أن المؤسسة العسكرية ستواصل مهامها بتقويض قوة وترسانة حزب الله اللبناني.

خلافا للسابق، حيث تعمدت القيادات السياسية والعسكرية التزام الصمت حيال ما كان ينقل في وسائل الإعلام الأجنبية عن غارات وقصف بسورية نسبت لسلاح الجو الإسرائيلي، سارعت القيادات الإسرائيلية للتعقيب على الغارة التي استهدفت منشأة لإنتاج الصواريخ والأسلحة الكيماوية، بل وكشفت عن مواقفها غير المعلنة بمواصلة التدخل بالحرب الدائرة بسورية والأطماع الإسرائيلية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإسرائيلي.

وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، هرتسي هليفي، مساء الخميس، في ندوة أقيمت بمركز رابين في تل أبيب، إن إسرائيل تواصل مهامها بمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد أمنها، وتطرق إلى الغارة التي استهدفت منشأة لتصنيع الصواريخ والأسلحة بسورية بالقول: "لن نسمح بتعزيز النفوذ والوجود الإيراني في المنطقة، فهذه تهديدات خطيرة جدا لكنها ليست وجودية".

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن هليفي قوله: "نحن نتعامل مع التهديدات القريبة والبعيدة بعزم وبشكل صارم ودون هوادة، وفي جميع الأشكال والسبل الممكنة والمتاحة".

وعن الوجود الإيراني بسورية، تحدث رئيس الاستخبارات العسكرية بالقول: "التهديدات الأمنية الخطيرة الموجة لإسرائيل من قبل التنظيمات المسلحة تجرى بتمويل وتخطيط ومساعدة من إيران، فالحديث يدور عن تهديدات خطيرة، لكنها بالطبع ليست تهديدات وجودية".

وحسب هليفي، فإن إيران تواصل مخططها من أجل تعزيز نفوذها وتواجدها على طول الحدود السورية واللبنانية وكذلك في قطاع غزة، زاعما أن ذلك يندرج ضمن تطلع إيران لإبادة دولة إسرائيل والقضاء عليها، لكنه يعتقد بأن من ينكشف على صناعات الاستخبارات والعسكرية يعي بأنه ستخيب آمال إيران، على حد تعبيره.

وصباح الخميس، تحدثت وسائل إعلام سورية ولبنانية، عن هجوم استهدف مركزا للدراسات والأبحاث العلمية تابع للنظام السوري في مركز سورية، حيث نسب الهجوم إلى إسرائيل، وكذلك استهداف موقع عسكري يطلق عليه "الطلائع".

وادعت تقارير إعلامية أن المركز المستهدف يستخدم أيضا لإنتاج صواريخ وأسلحة كيماوية.

من جانبه، عقب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، على الغارة بسورية والتي نسبت إلى إسرائيل بالقول: "نعمل على إحباط أي تهديد لأمن الدولة، كما ونعمل على تدعيم وتحصين القدرات العسكرية للجيش وتنجيع قوة الردع وتعزيزها بغية إحباط أي تهديدات من شأنها أن تشكل خطرا على أمن الدولة ومواطنيها".

الموقف ذاته عبر عنه وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، الذي أكد لوسائل الإعلام الإسرائيلية، عندما وجهت إليه أسئلة عن الغارة التي نفذت بالأراضي السورية، بأن بلاده ملزمة بالاهتمام بأمن الدولة والمواطنين، رافضا التطرق إلى الدور الإسرائيلي أو تحمل المسؤولية عن الغارة مكتفيا بالقول:"بالضبط هذا ما نقوم به للحفاظ على أمن الدولة والمواطنين".

وزعم ليبرمان أن إسرائيل غير معنية بمواجهة عسكرية بسورية، قائلا: "نحن لا نبحث عن مغامرة عسكرية، لكننا نحن مصممون على منع أعدائنا من إيذاء أو حتى خلق فرصة للإضرار بأمن المواطنين الإسرائيليين".

ومن أجل تحقيق هذه الغاية وتوفير الأمن والأمان للإسرائيليين، قال ليبرمان: "لذلك تم القيام بكل شيء لمنع وجود ممر شيعي من طهران إلى دمشق".

وعلى الرغم من هذه التصريحات، إلا أن الجيش الإسرائيلي رفض تأكيد أو نفي الهجوم الذي نفذ، في الوقت الذي يقوم فيه الجيش الإسرائيلي بإجراء مناورة عسكرية تعتبر الأكبر من 19 عاما، وتحاكي حربا مع حزب الله.

يذكر أن النظام السوري، أعلن مقتل اثنين من جنوده في قصف إسرائيلي على منشأة عسكرية في مصياف الواقعة بمحافظة حماة، وقال النظام إن الصواريخ أطلقت من الأجواء اللبنانية.

وجاء في بيان أصدرته القيادة العامة لجيش النظام السوري وقواته المسلحة، ونقلته وكالة أنباء النظام "سانا"، إن "طيران العدو الإسرائيلي أقدم عند الساعة 2:42 فجر اليوم على إطلاق عدة صواريخ من الأجواء اللبنانية استهدفت أحد مواقعنا العسكرية بالقرب من مصياف ما أدى إلى وقوع خسائر مادية واستشهاد عنصرين في الموقع".

وقالت تقارير إعلامية إن المنشأة التي تم قصفها تستخدم للأبحاث العسكرية وصناعة وتطوير الأسلحة، ومن بينها الأسلحة الكيميائية، في حين كشفت تحقيقات للأمم المتحدة استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في غارات على خان شيخون وارتكاب إحدى أفظع المجازر هناك.