شاكيد توجه ضربة مزدوجة للعليا في إطار ترجمة رؤيتها المحافظة

شاكيد توجه ضربة مزدوجة للعليا في إطار ترجمة رؤيتها المحافظة

بعد أن عرضت "رؤيتها اليهودية" في المقال الشهير الذي نشرته في دورية "هشلواح"، والذي اعتتبر بيانا "تاتشريا" محافظا، بكل ما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات وعلاقة الدين بالدولة، وبعد أن أعلنت أن الصهيونية لن تخفض رأسها أمام المنظومة العامة لحقوق الفرد، انتقلت وزيرة القضاء الإسرائيلية آييلت شاكيد إلى ترجمة أقوالها إلى أفعال، عبر إلزام المحكمة العليا الإسرائيلية، اعتماد القانون العبري في القضايا التي لا يوجد عليها أجوبة في القوانين والسوابق القضائية الوضعية، ومن خلال تغيير قانون أساس القضاء، بحيث يصبح من الممكن تغيير أي حكم قضائي صادر عن المحكمة العليا بأغلبية 61 عضو كنيست.

شاكيد التي تنتمي إلى تيار "الصهيونية الدينية"، سعت منذ توليها وزارة القضاء إلى تكريس رؤيتها الدينية اليمينية المحافظة في دفتر القوانين الإسرائيلي، وفي المنظومة البشرية العليا لجهاز القضاء، واصطدمت أكثر من مرة مع "الليبرالي" لهذا الجهاز الذي يعتبر أحد معاقل الصهيونية الليبرالية في إسرائيل.

وكان قيام المحكمة العليا خلال الأسابيع الأخيرة بإلغاء عدة قوانين، بينها قانون فرض الضريبة على المنزل الثالث، قانون التجنيد الذي يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة، وقرار سحب مكانة الاقامة الدائمة من سكان القدس الشرقية، إضافة الى تدخل قضاة العليا في قانون المتسللين وقانون "الكشروت" (الذبح الحلال)، قد أثار اعضاء الائتلاف الحكومي وعجل من رد شاكيد وتنفيذ خططها المبيتة.

وجاء الرد على شاكلة مشروع تعديل لـ"قانون أساس القضاء"، والذي بادر إليه قادة البيت اليهودي، نفتالي بينت، وآييلت شاكيد، وهو تعديل سيعيد وفق ادعائهما، التوازن المطلوب بين السلطات. وفي السياق قال بينت إن "الوضع الجديد الذي تحول فيه إلغاء القوانين إلى مسألة اعتيادية، سيضطرنا، نحن المشرعون الذين انتخبهم الجمهور، إلى العمل من أجل إعادة التوازن المطلوب بين السلطات، وهذا ما نفعله اليوم". وقالت شاكيد: "قانون أساس الدستور سيعرف بشكل واضح حدود الرقابة القضائية، وإجراءات التشريع والحوار بين المحكمة العليا والكنيست".

ووفقا للقانون المقترح، ستعترف الكنيست بصلاحية المحكمة العليا بإلغاء قوانين، وهي صلاحية لم يتم تنظيمها حتى اليوم، وكانت موضع خلاف، لكنه سيحدد أنه يمكن بغالبية تتراوح بين 61 و65 نائبا، إعادة سن القانون الذي ألغته المحكمة العليا. ويسمى هذا البند "بند التغلب" أو "قانون تخطي المحكمة العليا".

وفي السياق نفسه، قال بينت إن "الوضع الجديد الذي تحول فيه إلغاء القوانين إلى مسألة اعتيادية، سيضطرنا، نحن المشرعون الذين انتخبهم الجمهور، إلى العمل من أجل إعادة التوازن المطلوب بين السلطات. وقالت شاكيد: "إن قانون أساس القضاء سيعرف بشكل واضح حدود الرقابة القضائية، وإجراءات التشريع والحوار بين المحكمة العليا والكنيست".

وقد أثار "قانون القومية" وتعديل قانون أساس القضاء عاصفة من ردود الفعل، حيث وصفت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم، محاولة تثبيت القانون العبري (الديني) كمرجع قضائي أساسي من خلال قانون القومية المثير للجدل، بانه سيجعل إسرائيل شبيهة بـ"دول الخلافات الإسلامية المتطرفة" (داعش ومشتقاتها).

بينما اعتبرت الرئيسة السابقة للمحكمة العليا دوريت بينيش، اقتراح تعديل قانون أساس القضاء بأنه لاغ، لأن هدفه ينحصر في تمكين الائتلاف الحكومي من إلغاء قرارات المحكمة العليا، مشيرة إلى أن مثل هذا القانون غير مناسب للواقع الإسرائيلي وبالتأكيد ليس بغالبية 61 عضو كنيست.

وكانت شاكيد، قد طالبت بأن لا تنحني، الصهيونية التي تحولت إلى نقطة ميتة في القضاء، وفق تعبيرها، أمام حقوق الفرد، داعية لأن يكون وزن أكبر للمسألة الديمغرافية والحفاظ على الغالبية اليهودية في القضاء الإسرائيلي".

وامتدحت شاكيد قانون القومية وهاجمت معارضيه الذين يعتقدون أن "قانون الأساس الذي يبرز قيمنا القومية والصهيونية يجعلنا أقل ديمقراطية"، داعية إلى ثورة أخلاقية وسياسية بحجم مماثل لما حدث في التسعينيات (إقرار قوانين الأساس الدستورية) تكرس مجددا إنجازات الصهيونية ومواقفها المركزية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018