الخط الأزرق بتبعاته الجغرافية والاقتصادية يفاقم التوتر بين إسرائيل ولبنان

الخط الأزرق بتبعاته الجغرافية والاقتصادية يفاقم التوتر بين إسرائيل ولبنان
صورة توضيحية

لا يزال يتصاعد التوتر بين إسرائيل ولبنان، وخاصة في الأسابيع الأخيرة بسبب النشاطات الإسرائيلية في المنطقة، وتبعاتها الجغرافية والاقتصادية الناجمة أساسا عن الخلافات الحدودية، بسبب الخط الأزرق أو خط الانسحاب الإسرائيلي.

وتنظر لبنان إلى أن النشاطات الإسرائيلية الأخيرة على طول الحدود على أنها محاولة لترسيخ تغييرات حدودية وفرضها كأمر واقع على لبنان.

وتناول المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، تصاعد التوتر بين إسرائيل ولبنان، في الأسابيع الأخيرة، بشأن الحدود، وذلك على خلفية بدء أعمال التحصينات الإسرائيلية قرب المطلة ورأس الناقورة، أولا، وثانيا على خلفية انشغال لبنان مجددا بحدود المياه الاقتصادية بين لبنان وإسرائيل، وذلك في ظل التنقييب عن حقول الغاز في البحر المتوسط.

وأشار إلى أن الخلافات على الخط الحدودي تتركز بادعاءات لبنانية بشأن موقع 13 نقطة على طول الحدود الشمالية، التي حددت من قبل الأمم المتحدة قبل 17 عاما.

وتابع أن حكومة إيهود باراك التي استكملت انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جنوبي لبنان في أيار/مايو عام 2000، انتظرت مصادقة الأمم المتحدة قبل الانسحاب بشكل كامل إلى الحدود الدولية بموجب قرار 425 لمجلس الأمن الدولي. وبعد شهور معدودة صادقت الأمم المتحدة، وبعد أن وضع جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، الحدود في عدة نقاط التي كان لدى الأمم المتحدة تحفظات بشأنها.

في المقابل، فإن لبنان واصل الاحتجاج على مسار الخط الحدودي، ومن بين أسباب ذلك، بحسب هرئيل، هو أن ترسيم الحدود كان استنادا إلى خارطة قديمة من اتفاقية الهدنة التي وقعت بين الطرفين عام 1949، وكان مقياس الرسم فيها 1:50,000، ولذلك فإن عرض الخط الحدودي على الخارطة الأصلية كان يوازي نحو 50 مترا على الأرض، الأمر الذي أدى إلى خلافات بين الطرفين.

وأشار إلى أن احتجاجات لبنان تتركز في 13 نقطة حصل فيها تجاوز للخط الحدودي، وبالتالي فإن مواقع للجيش الإسرائيلي باتت شمالي الخط الحدودي الذي وضع عام 1949. وفي المقابل، تدعي إسرائيل أن شارعا لبنانيا جنوبيا في منطقة قرية عديسة، قبالة كيبوتس "مسغاف عام" يمر داخل حدودها.

وبحسب التقرير فإن ادعاء لبنانيا مركزيا يتصل بالخط الحدودي على شاطئ رأس الناقورة، وهي مسألة مهمة جدا، حيث أنه بموجب ترسيم الحدود على الشاطئ يتقرر موقع "بلوك 9"، وهي المنطقة المختلف عليها بين الطرفين حيث تستعد لبنان لإجراء عمليات تنقيب عن الغاز.

كما أن هناك ادعاءات لبنانية أخرى تتصل بثلاث نقاط قريبة من "شلومي" وكيبوتس "حانيتا" و"شتولا" و"شموراه"، وقبالة "أفيفيم" وكيبوتس "يفتاح" و"كريات شمونه"، إضافة إلى ثلاث نقاط أخرى قبالة المطلة. وكذلك خلافات أخرى بشأن مزارع شبعا، حيث يدعي الاحتلال الإسرائيلي أنها منطقة سورية احتلتها عام 1967، وليست لبنانية.

ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية قد احتجت مرارا، في الشهر الأخير، على بدء أعمال الجيش الإسرائيلي على طول الحدود، في المنطقة الواقعة بين المطلة و"مسغاف عام"، ومنطقة رأس الناقورة، حيث أن هذين المقطعين الحدودين قريبان من نقاط مختلف عليها، وبالتالي فإنه ينظر إلى إقامة الجدار على أنها خطوة دائمة.

من جهتها، أعلنت إسرائيل أنها مصممة على مواصلة العمل، والذي يتوقع أن يستغرق عدة شهور على طول بضعة كيلومترات. وحتى اليوم تم بناء جدران بطول 300 متر.

وأضاف أن المستوى السياسي الإسرائيلي يتابع عن كثب عملية إقامة الجدار، ويصادق على التقدم في البناء، وذلك بداعي "تحسين الجاهزية الدفاعية للجيش"، على خلفية المخاوف من عملية اختطاف عسكرية من قبل حزب الله، أو كبداية للحرب مستقبلا.

كما أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يجري، منذ مدة، عمليات مسح لنقاط الضعف على طول الحدود، ويقوم بالإجراءات الهندسية المختلفة بداعي درء أي هجوم موضعي من قبل حزب الله على طول الحدود مستقبلا ضد مواقع للجيش أو البلدات الإسرائيلية.

يشار إلى أن الدبلوماسي الأميركي، ومساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد، يقوم بالوساطة، في الأسابيع الأخيرة، في محاولة لتهدئة التوتر، ولكن دون تحقيق أي تقدم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018