لجنة بينيت تزعم: 60 مليون شخص لهم علاقة بإسرائيل أو باليهودية

لجنة بينيت تزعم: 60 مليون شخص لهم علاقة بإسرائيل أو باليهودية

لم يمض يوم على نشر التقرير عن تجاوز عدد العرب الفلسطينيين لعدد اليهود على أرض فلسطين التاريخية، يوم أمس الإثنين، حتى نشر تقرير آخر يظهر سعي إسرائيل إلى النبش في كافة أنحاء المعمورة عن كل من تدعي أن له علاقة باليهودية أو بإسرائيل، سواء من قريب أو من بعيد، وتشمل من تحولوا عن اليهودية وأنسال من تحولوا أيضا.

ويأتي هذا المشروع، بمبادرة من الوزارة التي يطلق عليها "وزارة الشتات"، ويستوزرها نفتالي بينيت، ويهدف إلى العمل على عدة أهداف متزامنة، بضمنها ربط "ملايين" من البشر بإسرائيل، وتعزيز علاقتهم بها أو باليهودية، أو فحص إمكانية استجلابهم إلى البلاد وتهويدهم، أو تجنيدهم للوقوف إلى جانب إسرائيل عبر حملات إعلامية وتربوية في أوساطهم.

وقالت لجنة عينها وزير ما يسمى "الشتات اليهودي"، نفتالي بينيت، أن هناك نحو 60 مليون شخص في العالم لهم علاقة باليهودية أو بإسرائيل، بينهم من يمكن فحص إمكانية استجلابهم إلى البلاد وتهويدهم.

وقدمت اللجنة تقريرا يلخص عملها، تدعو فيه إلى إجراء مسح لمجتمعات بادعاء أنها ذات علاقة مع إسرائيل، وغرس مضامين بهم مرتبطة بإسرائيل واليهودية، ووضع أساس "لخطة وصولهم إلى إسرائيل لغرض تهويد أفراد ومجموعات ومجتمعات يكونون ملائمين لذلك".

وبحسب اللجنة، فإن الحديث عن "فرصة إستراتيجية غير مسبوقة لتقريب الجماهير ذات العلاقة من الشعب اليهودي، ووضع مسار ثابت وواضح أمام الأقلية التي تكون معنية بالانضمام في نهاية المطاف وبشكل تام إلى الشعب اليهودي".

في المقابل، قالت وزارة "الشتات" إنه لم يتم بعد تبني التقرير، وإن الهدف منه هو تعزيز العلاقة مع الدوائر ذات العلاقة بإسرائيل، وليس التهويد الجماعي.

وكان قد وضع التقرير، الذي قدم لسكرتاريا الحكومة في مطلع الأسبوع، من قبل "اللجنة الشعبية المستشارة لفحص علاقة إسرائيل مع جماهير في العالم ذات علاقة مع الشعب اليهودي". وكانت اللجنة قد أقيمت في العام 2016 من قبل "وزارة الشتات"، وذلك بهدف تقديم توصيات للحكومة بشأن السياسة الواجب اتباعها تجاه "جماهير كبيرة" تطلب في السنوات الأخيرة، بحسب التقرير، اعترافا إسرائيليا أو علاقة معها أو المساعدة منها، أو الحصول على مواطنة فيها.

وكانت قد كشفت صحيفة "هآرتس"، في السابق، أن اللجنة ستوصي بالسماح لمجتمعات ذات علاقة باليهودية بالمكوث في إسرائيل لفترة طويلة من أجل فحص تراثها، حتى لو لم يكن من حقها الهجرة إلى البلاد، بموجب "قانون العودة" الإسرائيلي.

وتوصي اللجنة، الآن، بالبدء خلال العام الحالي بإجراء عملية مسح لهذه المجتمعات، وإقامة علاقة معها، وتعليمها اليهودية واللغة العبرية، وفحص إمكانية التعاون معها على مستوى "الإعلام ودعم إسرائيل ومكافحة اللاسامية".

وضمن النتائج التي توصلت إليها اللجنة، وجهت انتقادات بسبب أنه رغم مرور عقدين من "النمو المتصاعد في حجم هذه الجماهير والمجتمعات"، فإن إسرائيل ليست جاهزة لذلك، ولا توجد جهة رسمية "تستثمر موارد ملموسة أو تعمل بشكل ثابت على جمع المعلومات والدراسة".

ومع ذلك، قررت اللجنة أن "الحديث عن فرصة إستراتيجية غير مسبوقة للعمل بهذا الشأن".

وكتب مدير عام الوزارة، دفير كهانا، في مقدمة التقرير أن "الحديث عن عشرات الملايين من الأشخاص الذين يمكن أن يشكلوا دوائر علاقة ودعم مع الشعب اليهودي ودولة إسرائيل".

وبحسب التقرير، فإن الأرقام تشمل أنسال يهود لا يشملهم "قانون العودة" الإسرائيلي، مثل اليهود الذين تحولوا عن اليهودية، أو المجتمعات التي تصرح بانتمائها للشعب اليهودي ولكنها ملزمة بعملية التهود مثل الفلاشمورا في أثيوبيا و"بني منشي" في الهند، أو أنسال الذين "أجبروا" على التحول عن اليهودية إلى المسيحية في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وأميركيا اللاتينية وجنوب غرب الولايات المتحدة، و"أنسال الحمر" في أوروبا الشرقية الذين أخفوا يهوديتهم عن النظام الشيوعي، ومجموعات في أفريقيا وآسيا تدعي وجود علاقة بعيدة مع اليهودية، ومجموعات أخرى في أنحاء العالم تطمح لعلاقة تقوم على التقارب الفكري والروحي. بحسب التقرير.

وفي إطار محاولاتها لقياس حجم الظاهرة، رسمت اللجنة خمس "دوائر انتماء" للشعب اليهودي: "الجوهر" وتضم أكثر من 14 مليون يهودي؛ 9 مليون شخص ينطبق عليهم تعريف مستحق للعودة وأبناء عائلاتهم؛ و 5 مليون شخص، على الأقل، يمكن تعريفهم "قريبون – بعيدون، وأنسال يهود من الجيل الرابع وأكثر، وأنسال يهود تحولوا عن اليهودية"؛ 35 مليون شخص "يصرحون بعلاقتهم مع الشعب اليهودي مثل أنسال الذين أجبروا على التحول عن اليهودية"؛ و 60 مليون شخص يمكن تعريفهم كـ"إمكانات مستقبلية"، مثل "جمهور أنسال يهود، وأنسال من أجبروا على التحول عن اليهودية، ومجموعات أخرى ذات علاقة بالشعب اليهودي، ولكنهم لا يصرحون بذلك الآن أو لا يعلمون بذلك".

وأوصى أعضاء اللجنة بإقامة جهاز في "وزارة الشتات" لهذا المشروع، يتحول لاحقا إلى سلطة رسمية ومعهد دراسات قومي، يجمع معلومات عن هذه المجتمعات، وينشئ علاقة معها.

وبحسب التوصيات، فإن الجهاز يتركز، بداية، في السنتين القريبتين، بخطة تجريبية في وسط جمهور أنسال اليهود الذين أجبروا على التحول عن اليهودية باعتبار أن لها أكبر علاقة بحسب نتائج التقرير، وذلك بهدف القيام بحملة إعلامية في إسرائيل وفي العالم اليهودي بشأنهم بهدف خلق "وعي واسع" وإجراء عملية مسح مفصلة لهذه المجتمعات، وتعزيز التعاون معها، والتنسيق وتقديم المساعدة لغرض الدفع بمشاريع تربوية وإعلامية، لجعلها تقف إلى جانب دولة إسرائيل، وإعداد برامج دراسية تتصل بـ"اليهودية واللغة العبرية والثقافة العبرية ودولة إسرائيل".

وبعد ذلك، أي في السنوات 2019 – 2021، توصي اللجنة "وزارة الشتات" بفتح قنوات حوار في إسرائيل وخارج البلاد بشأن "الدلالات الدرامية للواقع المتشكل والذي تشمل فيه دوائر الشعب اليهودي من ليسوا يهودا أو ليس من حقهم العودة إلى البلاد (بموجب قانون العودة الإسرائيلي – عــ48ـرب)".

كما توصي اللجنة بـ"إقامة موقع رسمي لرقمنة المعلومات، بما في ذلك إمكانية مخزونات جينية، ونشر معلومات عن اليهودية وإسرائيل واللغة العبرية، وإمكانية زيارة إسرائيل والدراسة فيها، ومعلومات عن القوانين والأنظمة فيها، مثل قانون العودة، وعملية التهويد الرسمية، وما إلى ذلك".

ينضاف إلى ذلك، بحسب توصيات اللجنة، تشجيع الدراسة الأكاديمية في هذا المجال، وإعداد قيادات شعبية، وجلبها لإسرائيل للدراسة.

وعلى المدى البعيد، في العام 2022، توصي اللجنة الحكومة بتأهيل موظفين في كافة ممثليات إسرائيل في العالم ليكونوا مسؤولين عن العلاقة مع هذه المجتمعات، إضافة إلى التعاون مع "سلطة السكان والهجرة" في وزارة الداخلية لإصدار تصاريح دخول خاصة لهم بهدف التعليم والعمل، وكذلك التعاون مع "الوزارة للشؤون الإستراتيجية" في وسط المعنيين بمساعدة إسرائيل في مواجهة حركة المقاطعة (BDS).

وعقبت "وزارة الشتات" بالقول إنها "عينت لجنة مستقلة لفحص علاقة دولة إسرائيل مع هذه المجتمعات غير اليهودية ولكنها ذات علاقة بالشعب اليهودي. ومع نهاية عملها قدمت اللجنة تقريرها إلى الوزارة لمواصلة التباحث بهذا الشأن. وقررت اللجنة أن هناك فرصة غير مسبوقة لخلق تعاون مع هذه الجماهير، وتحويلهم إلى ذخر إستراتيجي للشعب اليهودي ودولة إسرائيل في المجتمع الدولي".

وأضافت الوزارة أن "اللجنة لم توص أبدا بالعمل في مجال التهويد والهجرة، بل حصلت الوزارة على التقرير، وبادرت لمناقشته في الحكومة لفحص توصيات اللجنة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018