دراسة إسرائيلية: "إصلاحات" بن سلمان بين استقرار مترنّح ومستقبل مجهول

دراسة إسرائيلية: "إصلاحات" بن سلمان بين استقرار مترنّح ومستقبل مجهول
أرشيفية

الدراسة الإسرائيلية ترى أن "من المشكوك فيه أن يؤدي السلوك السلطوي إلى استقرار طويل الأجل في السعودية، وهذا الوضع ينقل رسالة سلبية ويزيد من عدم التيقن بين المستثمرين الغربيين، الذين تحتاج السعودية إلى خبراتهم ورأس مالهم لتعزيز الإصلاحات".

أصدر "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، دراسة أعدها الباحث يوئيل غوجانسكي، تتحدّث عن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وعمّا وصفها الباحث بـ"عمليّة الإصلاح الثّوريّ" في السّعودية.

واستهلّ الباحث دراسته بالإشارة إلى الثورات العربيّة التي شهدها مطلع العقد الحالي، مُعتبرة أنها "بدأت من القاع، أي من الجماهير، بيد أن "الثورة" في السعودية تبدأ من الأعلى، تحت إشراف الحاكم بالإنابة، بن سلمان، ومن قصره في الرياض، مبيّنة أن المنظور الغربي يرى أن لـ"عملية الإصلاح الثوري في السعودية، ولسلمان نفسه وجهين، وبالتالي يجب معالجتهما؛ تشجيع الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الضرورية التي يرغب في تعزيزها، والمساعدة في الحد من ميوله السلطوية، ولذا يتعين على بن سلمان القيام بعمل كثير".

وقالت الدراسة إنه "من المأمول أن تكون خطط بن سلمان لتغيير وجه المجتمع والاقتصاد أكثر نجاحا من خططه في بعض تحركاته الإقليمية، إذ من المشكوك فيه أن تمتلك السعودية نفسها رأس المال الحر والمعرفة المطلوبة لدفع الإصلاحات، وسوف تحتاج إلى مساعدة سياسية واقتصادية من الغرب".

وأردفت أن "السعودية موجودة في خضم التغييرات الثورية التي تسعى إلى تغيير جذري في السلوك الاقتصادي والاجتماعي لهذه الدولة المحافظة، وفقا لمبادريها، على عكس الثورات العربية في العقد الحالي"، مُشيرة إلى أن "الأمير البالغ من العمر 32 عاما فرض تغييرا على عائلة آل سعود نفسها؛ من حكم يرتكز على قاعدة جماعية لمختلف فروع العائلة، إلى قاعدة واحدة يكون بن سلمان مركزها، وفي سبيل ذلك قام بن سلمان باعتقال أو فصل كل معارضٍ لسلطته أو ممارساته، وبينهم صحافيّون، رجال دين، رجال أعمال، وحتى أمراء، تم إلقاء القبض عليهم باسم مكافحة الفساد، في عملية تفتقر إلى الشفافية حتى الآن".

وتطرّقت الدراسة إلى زيارات بن سلمان إلى أوروبا والولايات المتحدة، مبيّنة أنه ومن خلال تلك الزيارات "أراد أن يُعطي السعودية صورة لدولة ديناميكية وشابّة ومبتَكِرة، وأنه متسامح ويسعى للمساواة". لكن الدراسة أشارت إلى أن السعودية تُنفِق مبالغ كبيرة من المال على جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة، وتُساعد وتدعم مؤسسات الأبحاث والرأي في الولايات المتحدة كي تُحسِّن صورتها.

وأضافت الدراسة أنّه "لا يوجد جدال حول حاجة السعودية إلى إصلاح شامل، وهو ما يطلبه صندوق النقد الدولي منذ نهاية القرن الماضي، لذا تم عرض رؤية الثورة السعودية، التي صاغتها شركات استشارية دولية، في نيسان 2016 تحت اسم ’رؤية 2030’، وركّزت أولا وقبل كل شيء على السعي إلى تنويع مصادر الدخل. وكجزء من الإصلاحات، تم فرض ضرائب جديدة، بما في ذلك ضريبة القيمة المُضافة، وتم خفض إعانات الكهرباء والماء والوقود، التي تضاعفت أوائل العام الجاري"، مُشيرة إلى أن السعودية "تمكّنت في الوقت الحالي، من تمويل عجز الموازنة (الذي يتوقع أن يصل إلى 52 مليار دولار) من خلال تآكل احتياطيات العملة وبيع السندات التي جمعت السعودية من خلالها 40 مليار دولار في عاميّ 2016-2017. إنها تريد جمع 30 مليار دولار أخرى في عام 2018، إذ أن محاولة جمع 100 مليار دولار من خلال اعتقالات الأمراء في تشرين الثاني 2017، باسم الحرب على الفساد، لم تتحقّق لأن التقديرات تُشير إلى أن المبلغ الذي تمّ تحصيله عقب الاعتقالات، أقل بكثير.

في الوقت ذاته، ذكرت الدراسة أن نسب البطالة لا تزال مرتفعة، وأن النمو لا يكاد يُذكر، وأن حوالي 70% من مواطني السعودية، دون سن الثلاثين، وفي هذه الفئة العمرية التي يُرجَّح أنها تدعم بن سلمان، تُقدَّر نسبة البطالة بـ 30%.

وتابعت الدراسة أن "العائلة المالكة أطلقت برنامج ’حساب المواطن’ للمواطنين من ذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة، لمساعدة الأسر في التغلب على ارتفاع تكاليف المعيشة ومنع الاضطرابات المحتملة، ومساعدة العمال الأجانب، الذين يُشكِّلون حوالي ثلث السكان، كما جرّد بن سلمان الشرطة الدينية من بعض سلطاتها وأُعيد فتح دور السينما وسُمِح للنساء بالحصول على رخصة قيادة، وهذه الخطوات الجزئية، التي لا تزال بالنسبة للمجتمع السعودي، خطوات دراماتيكية، تجلب مزيدا من التعاطف والميول لِبن سلمان، إلا أنه وبالرغم من ذلك؛ لا تزال المساواة بين الجنسين بعيدة، ويحظر التنظيم السياسي بجميع أشكاله، ولا تزال المملكة تخضع عمومًا للقانون الإسلامي".

ورأت الدراسة أن السلع والخدمات الاستهلاكية الممنوحة على مر السنين بشكل مجانيّ، تُعتبرُ حقًا يُمنح بموجب الولاء لـ آل سعود. ولذلك، فإن انتهاكًا كبيرًا ومتواصلا لهذا الحق قد يضر بهذا الارتباط، وهو أمر مهم لاستقرار النظام، وحفظ التوازن بين المواطنين والملكية، الأمر الذي يدفع بن سلمان إلى الخوف من الاحتجاج الذي يبرز من وقت لآخر. لذا يتم توجيه الاحتجاجات بشكل رئيسي إلى الشبكات الاجتماعية، كي تبقى في الحيّز الافتراضيّ (على الرغم من أنها تخضع للمراقبة والإشراف، وليس من الواضح إلى أي مدى تمثل المزاج العام) وهذا ما فعله بن سلمان في بداية العام الجاري، فبعد أسبوع من فرض ضريبة القيمة المضافة وتضاعف سعر البنزين، سارع النظام إلى توفير العلاوات والمكافآت للقطاع العام لضمان استقراره.

وتطرّقت الدراسة إلى ما قاله بن سلمان للصحف الغربية خلال زياراته الأخيرة إلى أوروبا والولايات المتّحدة، حيث قال إن الشيء الوحيد الذي قد يوقفه هو الموت، وهو ما اعتبرته الدراسة "وسيلة للتعبير عن تصميم بن سلمان على تعزيز أعماله، كما أن أقواله قد ترمز وتُشير إلى من منعهم بن سلمان من الوصول إلى السلطة، مع العلم أنها يمكن أن تكون بيده في يوم من الأيام، بصفته وليا للعهد. وقد يكون هذا هو السبب وراء التقارير التي تُشير إلى أن ولي العهد محاط بحراس ومرتزقة ليسوا سعوديين. بالإضافة إلى ذلك، من المشكوك فيه أن يؤدي السلوك السلطوي إلى استقرار طويل الأجل في السعودية، وهذا الوضع ينقل رسالة سلبية ويزيد من عدم التيقن بين المستثمرين الغربيين، الذين تحتاج السعودية إلى خبراتهم ورأس مالهم لتعزيز الإصلاحات".

واعتبرت الدراسة أن "عملية الإصلاح التي يقوم بِن سلمان بها ستنصّبه ملكا في المستقبل القريب، ما لم يحدث تغيير غير متوقع، وبالتالي يمكنُ تأمُّل أن تلقى خططه لتغيير المجتمع والاقتصاد، نجاحا من شأنه ضمان الاستقرار(...) لكن هناك قضايا كبيرة يجب على بن سلمان التصرف فيها بحكمة، مثل العلاقات مع قطر، والحرب في اليمن".

وخلُصتْ الدراسة إلى أنه من "المشكوك فيه فيما إذا كانت السعودية، تملك رأس المال اللازم، والمعرفة المطلوبة لدفع الإصلاحات، لذا سوف تحتاج إلى مساعدة سياسية واقتصادية من الغرب، لأن فشلها سيكون له بالتأكيد مضاعفات إقليمية ودولية".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018