الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى لسيناريوهات الرد الإيراني

الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى لسيناريوهات الرد الإيراني
من الأرشيف - دبابات إسرائيلية في الجولان السوري المحتل

قالت القناة الإسرائيلية الثانية، مساء اليوم الإثنين، إن إسرائيل تستعد لإمكانية "التسلل" إلى القواعد العسكرية أو البلدات الإسرائيلية، وإن الجيش في حالة تأهب قصوى تحسبا من رد إيراني على الحدود الشمالية، ومحاولات التسلل إلى القواعد العسكرية والبلدات الإسرائيلية، وذلك انطلاقا من تقديرات تشير إلى أن إيران سترد بالوسائل المتوفرة لديها على استهداف عناصر حرس الثورة خلال الهجوم الذي نسب لإسرائيل على مطار "T4" في التاسع من نيسان/أبريل الفائت.

وجاء أن الحديث عن حالة تأهب قصوى، خاصة في الجبهة الشمالية، في ظل إمكانية أن ترد إيران في الأيام القريبة. وقام الجيش بسلسلة عمليات جوية وبرية في ظل إمكانية أن يرافق الرد الإيراني محاولة تسلل جوا أو برا من أجل الوصول إلى بلدات أو قواعد عسكرية في منطقة الشمال.

كما جاء أن إسرائيل تهدف إلى "تقليص الأضرار، في حال حدوث تسلل، والذي من الممكن أن يجر إسرائيل إلى رد عنيف، مع العلم أن قيادة الجيش ليست معنية بالتصعيد أو دهورة الأوضاع".

وأصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، في هذه المرحلة، تعليمات لسكان منطقة الشمال بمواصلة أعمالهم كالمعتاد، بداعي أن الضربة في حال نفذت ستكون ضد أهداف عسكرية.

وأشارت القناة الثانية إلى أن التوتر في المنطقة بات حديث السكان في الشمال، وبدأ الجميع بالبحث عن أمكنة حماية، كما بدأت البلديات بفحص جاهزية الغرف الآمنة في البيوت، بيد أنه لم يتم بعد فتح الملاجئ العامة تجنبا لحصول حالة من الذعر، بينما يواصل الجيش إجراء تدريبات في المنطقة.

وكان قد نشر، يوم أمس الأحد، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن حرس الثورة، بقيادة قاسم سليماني، هو الذي سيقود "العملية الانتقامية" ضد إسرائيل. وأن إيران مصممة على الرد، ولكنها تبحث عن طريقة للعمل دون أن تنكشف، أو من أجل أن تدعي أن جهات أخرى هي التي نفذت إطلاق النار أو الرد.

وبحسب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن حرس الثورة الإيراني يخطط لعملية انتقامية تتضمن إطلاق صواريخ من سورية باتجاه إسرائيل، والتغطية على ذلك كأن الحديث عن قوات غير إيرانية، من خلال بناء وحدات مختلطة من "ميليشيات شيعية" تم نقلها إلى سورية، وكذلك عناصر خاصة من حزب الله لإطلاق الصواريخ.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران ليست معنية بالحرب، ولكنها تريد الانتقام و"الخطة العملانية التي تعمل عليها باتت قريبة من التنفيذ، وفي إطارها سيتم إطلاق عدة صواريخ من أراضي سورية إلى إسرائيل. وتشير التقديرات إلى أنها ستطلق باتجاه أهداف عسكرية وليست مدنية".

وتقول الأجهزة الأمنية إن حزب الله شريك في هذه العملية، وإن ضباطا ووحدات خاصة تشارك في عملية إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وإن بعض هذه الصواريخ موجود في سورية، وبعضها الآخر يتم نقله من إيران إلى سورية، في حين يلجأ الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ عدة إجراءات لرفع الجاهزية، وخاصة منظومات اعتراض الصواريخ.

وفي سياق ذي صلة، كتب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقول إن العملية الانتقامية التي تخطط لها إيران في الشمال هي صورة مرآة لسياسة إسرائيل في سورية. فإسرائيل تعمل منذ سنوات ضد قوافل الأسلحة التي يتم نقلها من سورية إلى حزب الله في لبنان، ونسب لها مؤخرا عمليات ضد مواقع عسكرية إيرانية في سورية، ولكنها تجنبت، في الغالب، إعلان مسؤوليتها الرسمية. وكان الهدف تحقيق نتائج عملانية، من خلال "ردع العدو" دون دهورة المنطقة إلى الحرب.

وبحسب المحلل العسكري، فإن إيران تسعى للشيء نفسه، في "إغلاق حساب مع إسرائيل وردعها، ولكن مع الحفاظ على ضبابية بشأن هوية المنفذين، وتجنب الحرب في سورية التي بدأت تستعد فيها عسكريا، وتجد صعوبة في مواجهة التفوق الاستخباري والجوي للجيش الإسرائيلي. وحتى في اليمن، فالجميع يعلم أن الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية يتم تهريبها من إيران، ولكن طهران تتظاهر بأنها لا تعرف شيئا".

وأضاف أن إسرائيل تستعد بموجب معلومات استخبارية مفادها "أن قائد فيلق القدس في حرس الثورة، قاسم سليمان، بادر إلى عملية تجمع التخطيط الإيراني، واستشارة ضباط من الوحدات الصاروخية التابعة لحزب الله، وتنفيذ مليشيات شيعية منتشرة في سورية، جاء عناصرها من العراق وباكستان وأفغانستان، ويعملون بتوجيه وتمويل إيران".

ورجح المحلل العسكري أنه نظرا لكون إيران معنية بتجنب التصعيد الشامل، فإنه سيتم استهداف قواعد عسكرية للجيش في منطقة الشمال، بداعي أن ذلك هدف مشروع.

وتابع أن هذا التسريب الإسرائيلي، من يوم أمس، يأتي بهدف التلميح للإيرانيين بأن خططهم مكشوفة، وبذلك يتم فرض تأجيل تنفيذ العملية الانتقامية، ولكن لا يوجد ما يؤكد أن إيران ستتصرف وفق التقديرات الإسرائيلية، وأنها لن تحاول مفاجأة إسرائيل في توقيت آخر، أو جبهة أخرى بعد النشر المسبق عن العملية المخطط لها.

وفي سياق ذي صلة، أرسل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تحذيرا لإيران في احتفالات الذكرى السبعين لـ"تأسيس الجيش الإسرائيلي"، وقال إن "الأعداء الذين يهددون بالقضاء علينا يعرضون أنفسهم للخطر"، على حد تعبيره.

وشارك في الفعالية الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت.

وقال ريفلين إن "من يحاول ضربنا بالقوة، سيهزم بالقوة"، مضيفا ادعاءه أن "إسرائيل ستواصل أيضا السعي للهدوء والسلام والأمن".

إلى ذلك، قرر نتنياهو تقصير مدة زيارته إلى قبرص، يوم غد، وعدم التوجه من هناك إلى روسيا، وذلك بداعي "التوتر الأمني"، و"بسبب إلغاء وجبة العشاء مع رئيس قبرص بسبب وفاته والدة الرئيس".

وعليه، فإن نتنياهو سيعود إلى البلاد، يوم غد، ويتوجه الأربعاء إلى موسكو، ويعود في الليلة ذاتها. وبحسب مصادر مقربة من نتنياهو فإنه "منذ إلغاء وجبة العشاء لم يعد هناك أي سبب للبقاء في قبرص من الساعة الثالثة بعد الظهر، وفضّل العودة إلى البلاد بسبب الوضع الأمني".

وعلى صلة، رجح المحلل العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، بدوره أن تكون القواعد العسكرية الإسرائيلية هي هدف الرد الإيراني، وهي الأهداف ذاتها التي حاول حزب الله في السابق عدة مرات استهدافها بالصورايخ بهدف عرقلة عمليات الجيش الإسرائيلي، وخاصة عمليات سلاح الجو.

كما رجح بدوره أن إيران ليست معنية بالحرب، وإنما بعملية محدودة تكون ردا على مقتل العسكريين الإيرانيين في سورية، و"ردع إسرائيل ويدخلها في معضلة التوجه نحو الحرب ضد إيران أم تتمالك نفسها وتمتنع عن الرد".