INSS: تسوية بين إسرائيل وحماس وترسيخ الانقسام الفلسطيني

INSS: تسوية بين إسرائيل وحماس وترسيخ الانقسام الفلسطيني
فلسطينيون مقابل دبابة إسرائيلية عند السياج الأمني (أ.ب.)

اعتبر كوبي ميخائيل، وهو باحث كبير في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، في مقال نُشر في الموقع الالكتروني للمعهد، اليوم الاثنين، أن على إسرائيل وبإمكانها التوصل إلى تسوية مع حركة حماس بكل ما يتعلق بقطاع غزة، وذلك في أعقاب التطورات الحاصلة في القطاع منذ بدء فعاليات مسيرة العودة الكبرى، في 30 آذار/مارس الماضي، وحتى يوم عشية ذكرى النكبة، في 14 أيار/مايو الحالي، وقتل خلالها أكثر من 100 فلسطيني وأصيب الآلاف بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقد امتنع ميخائيل عن الإشارة إلى أن هذه الأحداث تسببت بانتقادات شديدة لإسرائيل من جانب دول ومنظمات دولية، كما تسببت بأزمات دبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول، أبرزها جنوب أفريقيا وتركيا وسحبهما سفيريهما من تل أبيب. واعتبر أن حماس "اختطفت" مسيرة العودة وأبعدت منظميها وأخذت تديرها بنفسها.

ورأى ميخائيل أن فشل جهود المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس تشكل عقبة أمام عودة السلطة الفلسطينية للحكم في القطاع. لكنه، في الوقت نفسه، أشار إلى الأحداث عند السياج الأمني المحيط بالقطاع "تذكّر أن قطاع غزة، بالظروف القائمة وعلى رأسها الانقسام في الحلبة الفلسطينية والأزمة الإنسانية ووضع البنية التحتية الخطير"، لافتا إلى أن "الموقف الإسرائيلي الحالي حيال حماس وقطاع غزة يرسخ هذا الوضع، ولذلك فإنه يغذي الشروط الماثلة في خلفية التصعيد الأمني".

وأضاف ميخائيل أنه "بالاستناد إلى الاعتقاد بأن حماس ستبقى الجهة التي تتولى الحكم في قطاع غزة وأنه لا توجد نية لدى إسرائيل للعمل على تفكيكها واستبدالها بقيادة أخرى أو السيطرة على القطاع، فإنه ينبغي دراسة إمكانية الموافقة على وجود كيان معاد آخر عند حدود إسرائيل وبلورة إستراتيجية لتسوية العلاقات معه، بما في ذلك من خلال تفاهمات أمنية وحتى قدر من التنسيق الأمني المحدود، بحيث ينشأ احتمال لهدنة مستمرة من العنف وهدوء على طول الحدود ومحيطها".

وتابع أنه "بمقدور إسرائيل، بمساعدة مصر وتدخل المجتمع الدولي، أن تطور أجهزة تسوية وتعامل مقابل حماس، حتى بدون اعتراف متبادل ومن دون علاقة مباشرة. ويفترض بأجهزة التسوية هذه أن توفر ردا ناجعا وسريعا من تلك الموجودة اليوم بما يتعلق بالضائقة الإنسانية في أراضي القطاع، ولجم محاولات حماس للمس بإسرائيل، وحتى تحسين قدرتها على الحكم المدني في قطاع غزة" وأنه لا يوجد بالضرورة تناقض في هذه المعادلة.

ومضى ميخائيل أن ثمة شروطا لتحقيق ذلك، كالتي وضعتها إسرائيل منذ حزيران/يونيو العام 2007، في أعقاب سيطرة حماس على القطاع. وبهذا المفهوم الإسرائيلي، فإن السلطة الفلسطينية هي العنوان الرسمي الفلسطيني الوحيد للتحدث مع إسرائيل. ودعا الباحث إلى قبول إسرائيل "لحقيقة وجود كيانين فلسطينيين منفصلين، والسعي إلى ترسيخ واقع التسوية، الذي سيكون أقل من تسوية دائمة، ومن خلال الفصل العقائدي بين السياسية تجاه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والسياسة التي ينبغي تطويرها تجاه قطاع غزة".

ودعا ميخائيل إلى مواصلة المؤامرة الإسرائيلية ضد المصالحة الفلسطينية، بحيث أن "الإستراتيجية المقترحة هي السعي إلى تسوية مع حماس، من خلال تقويتها وإمكانية أن يسبب ذلك إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، كنتيجة لدفع التسوية على أساس مبدأ الهدنة الطويلة الأمد مع حماس".

وكرر ميخائيل أنباء ترددت في الإعلام الإسرائيلي مؤخرا بأن حماس بعثت برسائل إلى إسرائيل، في الأشهر الأخيرة، وتقضي باستعداد الحركة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، ورفضتها الأخيرة.

ودعا ميخائيل إلى أنه في المرحلة الأولى لتطبيق تسوية كالتي يقترحها، أن يُشكل جهاز مراقبة استخدام أموال الدعم، ودراسة إمكانية تحويل قسم من أموال الضرائب والجمارك، التي تجبيها إسرائيل لمصلحة الفلسطينيين، إلى القطاع. وخلص الباحث إلى أنه "بمقدور إسرائيل احتواء كيان معاد مجاور لها، شرط أن يكون ملجوما ومرتدعا وقادرا على العمل كسلطة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018