تطور التحالفات الروسية: الأسد شريك إستراتيجي لإسرائيل

تطور التحالفات الروسية: الأسد شريك إستراتيجي لإسرائيل
أرشيفية (أ ب)

دراسة: موسكو تتطلع إلى تسوية بوساطتها وفي نيتها لجم إيران وتهدئة إسرائيل، لمنع مواجهة تهدد نظام الأسد* تحليل: "يسود انطباع مضلل بأن إسرائيل تضع الآن فقط سياسة جديدة، ’تتقبل’ بموجبها حكم الرئيس السوري"


تشير التطورات السياسية ونتائج اللقاءات بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى وجود تفاهمات بين الجانبين حول سورية ومستقبل النظام فيها. وبحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية، فإن إسرائيل أصبحت ترى مصلحتها ببقاء نظام بشار الأسد، من جهة، ومن الجهة الأخرى حصلت على موافقة صامتة من موسكو لاستهداف مواقع لإيران وحزب الله في سورية.

وكتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، اليوم الثلاثاء، حول تطور السياسة الإسرائيلية تجاه القضية السورية، مشيرا إلى أنه في بداية العام 2012 بلورت وزارة الخارجية الإسرائيلية توصيات بشأن الموقف الذي يتعين على إسرائيل اتخاذه تجاه الأسد "بالتنديد ضد المجزرة في سورية" التي يرتكبها النظام بحق مواطنيه والدعوة إلى رحيل الأسد. وجاء هذا الموقف "على ضوء تحسب من أن تكون إسرائيل الدولة الوحيدة في الغرب التي لا تندد بالأسد".

نتنياهو وبوتين (أرشيفية)

ووفقا لبارئيل، فإن خلافا نشب بين القيادة الإسرائيلية في أعقاب هذه التوصيات. فقد تبنى وزير الخارجية حينذاك، أفيغدور ليبرمان، التوصيات، بينما عارضها نتنياهو، الذي ندد بمجازر النظام وجيشه من دون ذكر الأسد كمسؤول عن هذه المجازر أو كمن عليه الرحيل عن الحكم.

لكن هذا المحلل لفت إلى أنه "الآن، على خلفية إعادة سيطرته على معظم أجواء سورية وخوض المعركة الأخيرة ضد المتمردين (أي المعارضة المسلحة) في الجنوب، يسود انطباع مضلل بأن إسرائيل تضع الآن فقط سياسة جديدة، ’تتقبل’ بموجبها حكم الرئيس السوري"، وذلك بعد أن أوضحت إسرائيل لروسيا، قبل بضعة أسابيع، أنها "لن تعارض استمرار ولاية الأسد". إلا أن بارئيل أضاف أنه "ليس فقط أن إسرائيل ’تتقبل’ حكم الأسد، وإنما هي بحالة هلع من إمكانية نجاح المليشيات المختلفة في الإطاحة به واشتعال حرب أهلية جديدة بين القوات المنتصرة".

كذلك وضع الجيش ووزارة الخارجية في إسرائيل أوراق موقف يظهر منها أن هاتين الجهتين تريان باستمرار حكم الأسد الخيار المفضل، بل أنه الخيار "الحيوي من أجل أمن إسرائيل". وكتب بارئيل أن "التعاون العسكري الوثيق بين إسرائيل وروسيا، الذي منح إسرائيل يدا حرة في خوض حرب مركزة ضد قواعد حزب الله، قوافل السلاح، وأهدافا إيرانية، ضمّ إسرائيل إلى تحالف غير رسمي بين دول عربية تؤيد استمرار ولاية الأسد". ولفت المحلل في هذا السياق إلى لقاء الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع رئيس المخابرات السورية، علي مملوك، في العام 2015، وتصريحه بأن "مصر وسورية في قارب واحد"، وإلى توقف السعودية عن إطلاق تصريحات ضد استمرار حكم نظام الأسد في أعقاب سلسلة محادثات أجراها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مع القيادة الروسية.

يشار إلى أن إسرائيل كانت قد اعتبرت التدخل الروسي في سورية، منذ العام 2015، بأنه غير ناجع ومصيره الفشل، لكن تبين لاحقا أنه كان تدخل مصيري لصالح النظام، وحتى أنه منع استمرار الدعم الذي منحته دول خليجية للمعارضة السورية.

وبحسب بارئيل، فإن على إسرائيل، وفقا لمنظورها وسياستها، أن "تتمنى للأسد انتصارا جارفا وعمرا مديدا. لأنه عندما يهدد وزراء في إسرائيل كرسي الأسد إذا سمح للقوات الإيرانية بالاستقرار بالقرب من الحدود مع إسرائيل (عند خط وقف إطلاق النار في الجولان المحتل)، فإنهم يهددون بذلك روسيا وبشكل مباشر يهددون الشريك الإستراتيجي الجديد لإسرائيل الذي يجلس في القصر الرئاسي" في دمشق.

دراسة: روسيا ترى بإسرائيل جسرا بين موسكو وواشنطن

وحول التفاهمات المحتملة بين إسرائيل وروسيا، قالت دراسة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، في نهاية أيار/مايو الماضي، إن لا مصلحة لروسيا باختيار جانب في المواجهة بين إسرائيل وإيران في سورية. ورأت الدراسة أن "روسيا بحاجة إلى إيران في الفترة القريبة المقبلة، وعلى الرغم من الخلاف الروسي – الإيراني حول مستقبل سورية، فإن لإيران دور مركزي في القتال على الأرض في إطار التحالف المؤيد للأسد. إلى جانب ذلك، إيران ما زالت حليفة روسيا في المعسكر المناهض للغرب في الحلبة الدولية. ومن الجهة الأخرى، فإن روسيا ليست معنية بدخول مواجهة مع إسرائيل، خاصة على ضوء قدرة إسرائيل بإلحاق اضرار بنظام الأسد، إذا لم تنجح في إحباط التطلعات الإيرانية بالتمركز العسكري في سورية وتشكيل تهديد مباشر على إسرائيل".

وأضافت الدراسة أن "روسيا ترى بإسرائيل جسرا بين موسكو وواشنطن"، مشيرة إلى أنه في الأسبوع نفسه الذي تم فيه نقل السفارة الأميركية إلى القدس، زار نتنياهو موسكو وشارك في احتفالات النصر على ألمانيا النازية إلى جانب بوتين، وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الساحة الحمراء. واعتبرت الدراسة أنه "بإظهاره الود تجاه إسرائيل، يلمح بوتين لإيران بأن العلاقات بين موسكو وطهران لا تعني اختيار جانب (في المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية)". ورأت الدراسة أن هذا الحال يمكن أن يستمر "طالما أن الحرب الأهلية في سورية دائرة، وتكون لروسيا على ما يبدو دراجات من الحرية والليونة للمناورة بين الدولتين".

وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي المعارض للوجود العسكري الإيراني في سورية، قالت الدراسة إن "موسكو تتطلع إلى تسوية بوساطتها بين الجانبين. وفي نيتها لجم إيران وتهدئة إسرائيل، بسبب التخوف من اشتعال المواجهة وتهديد إسرائيل بمس محتمل بالأسد وأيضا من أجل جعل روسيا وسيطا دوليا. والتسوية التي تسعى إليها روسيا تشمل قيودا على انتشار إيرانية وأخرى موالية لها في سورية، وخاصة إبعادها عن الحدود بين سورية وإسرائيل إلى مسافات لا تهدد إسرائيل بشكل مباشر".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018