المخفي في علاقة النيوليبرالية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية

المخفي في علاقة النيوليبرالية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية

يقال إنه إذا أردت أن تجري دراسة حول دولة معينة، عليك أن تبحث في اقتصادها. وفي إسرائيل، يعتبر رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، أحد أكثر المؤثرين في البنية الاقتصادية، في العقدين الأخيرين، وقد اختار طريقة بعينها كونها تخدم سياسته وسياسة حلفائه في اليمين المتطرف الإسرائيلي، خاصة في ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني واستدامة الاحتلال، من خلال السعي لتكوين قدرة اقتصادية على الصمود، والامتناع عن الرضوخ، أمام ضغوط دولية.

وبالعودة إلى التاريخ الاقتصادي لإسرائيل، فقد كانت إسرائيل توصف بـ"دولة الرفاه" حتى بداية ثمانينيات القرن الماضي. وفي منتصف الثمانينيات، واجه الاقتصاد الإسرائيلي أزمة شديدة قادت إلى تغيير عميق في النظام الاقتصادي، الذي اتجه نحو نظام اقتصادي نيوليبرالي، تميّز بالتخلي عن سياسة التدخل الحكومي المباشر في الاقتصاد لصالح لبرلة الأسواق والخصخصة.

ورغم أن معظم دول العالم اتبعت نظاما اقتصاديا كهذا، إلا أنه منذ بداية سنوات الألفين طرأ تحول في إسرائيل اتسم بمميزات متطرفة جدا. ووفقا لدراسة جديدة، فإن براعم التطبيق المتشدد للنظام النيوليبرالي ظهرت خلال ولاية نتنياهو الأولى في رئاسة الحكومة، عام 1996، وتسببت بارتفاع مستويات الفقر وانعدام المساواة بشكل غير مسبوق وباتت الأعلى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وعبر عن هذه السياسة التقليص الكبير في "دولة الرفاه" وتقوية قطاع الهايتك وقطاعات تصدير أخرى على حساب باقي القطاعات الاقتصادية. وكانت النتيجة أن مجموعة صغيرة نسبيا بين السكان حصلت على امتيازات، بينما جرى المس بغالبية العاملين وبرفاهية معظم المواطنين. وشكلت الاحتجاجات الاجتماعية، عام 2011، ردة فعل مدنية قوية لهذه التحولات، لكنها كانت ظاهرة قصيرة الأمد وعابرة.

تطرف اقتصادي عميق

دعم الخبراء الاقتصاديون صناع القرار في إسرائيل، في العقد الأول للتحول النيوليبرالي، منذ العام 1985 حتى منتصف التسعينيات، أي عشية صعود نتنياهو إلى ولايته الأولى في رئاسة الحكومة. لكن منذ مطلع سنوات الألفين سادت خلافات بين الخبراء الاقتصاديين الأكاديميين وكذلك بين كبار الموظفين في الجهاز الاقتصادي الحكومي.

وأشارت الدراسة، التي أعدها الباحث الاقتصادي والمحاضر في الكلية الأكاديمية تل أبيب – يافا، الدكتور أرييه كرامبف، وهي فصل من كتاب سيصدر باللغة الانجليزية قريبا، إلى أن أحد التفسيرات لتطرف السياسة الاقتصادية يفيد بأن النظام الاقتصادي الإسرائيلي هو نتنيجة لتبني أفكار نيوليبرالية وأفكار المحافظين الجدد التي تبنتها جهات في وزارة المالية والمؤسسة السياسية الإسرائيلية من الولايات المتحدة. ورأى كرامبف أنه يوجد أساس تاريخي لهذا التفسير لأن "سياسة الطوارئ من أجل استقرار الاقتصاد في العام 1985، جرى تبنيها تحت تأثير أميركي".

ومنذ ولايته الأولى كرئيس للحكومة، في منتصف التسعينيات، وبشكل خاص منذ مطلع سنوات الألفين، قاد نتنياهو، كوزير مالية ورئيس حكومة، تطبيق "المشروع النيوليبرالي المتطرف في إسرائيل بتأثير أيديولوجية المحافظين الجدد الأميركية"، وفقا لكرامبف. ورأى الباحث أن التفسير الذي يتحدث عن تأثير أصحاب رأس المال على استيراد هذا النظام النيوليبرالي ليس كافيا، خاصة وأن التاريخ الاقتصادي يُظهر أن تغييرات بنيوية في الاقتصاد كانت تجري من خلال مبادرات حكومية، وانضم إليها لاعبو القطاع الخاص لاحقا.

أعمال بناء بمستوطنة "معاليه أدوميم" (أ ب)

وأشار كرامبف إلى عامل آخر لا يتطرق له النقاش العام حول النظام الاقتصادي الإسرائيلي، وهو "العلاقة بين السياسة الخارجية الصقرية لحكومات إسرائيل في العقد ونصف العقد الأخيرين وبين التطرف النيوليبرالي خلال هذه السنوات". وشدد على أن "السياسة الخارجية الصقرية لحكومات اليمين في المجال السياسي أنتجت حافزا قويا آخر لتبني صيغة أكثر تطرفا للنظام النيوليبرالي، والتي نتج عنها مستويات أعلى من انعدام المساواة والفقر".

وثمة جانبان لهذا الحافز، كما يقول كرامبف. الجانب الأول المعروف أكثر في النقاش العام هو أن تبني نموذجا أكثر تطرفا من النيوليبرالية يعتبر وسيلة لكبح تزعزعات اقتصادية وأمنية، كتلك التي يفترض أن تحسن المناعة الاقتصادية الإسرائيلية والاستقرار الاقتصادي وقدرته على الصمود في فترات الأزمات والحروب. "والادعاء أن ’هنا ليس أوروبا’ ليست شعارا فارغا من المضمون، وإنما يعكس بقدر معين حيز القيود التي يعمل داخلها واضعو السياسات الاقتصادية في إسرائيل".

وأضاف أن "الجانب الثاني، المكمل، الذي قليلا ما تنشغل به أدبيات الأبحاث والنقاش العام، هو أن النموذج النيوليبرالي المتطرف، الذي دفعته قدما في العقد ونصف العقد الماضيين حكومات اليمين بالأساس، من شأنه أن يسهم في تقليص التعلق الاقتصادي لهذه الحكومات بجهات خارجية، وأولها الولايات المتحدة وبقدر أقل بدول أوروبا، لأسباب سياسية. فانعدام رغبة أو قدرة حكومات إسرائيل، وخاصة حكومات اليمين، بدفع حل سياسي للصراع يلزمها بتبني موقف صارم في الحلبة السياسية الدولية. وتقليص التعلق الاقتصادي الإسرائيلي بمساعدات خارجية يقلص، ولو بقليل، إمكانية أن تؤثر حكومات أجنبية على قراراتها السياسية بكل ما يتعلق بعملية المفاوضات وسياسة البناء في المناطق المحتلة".

نيوليبرالية انفصالية

حول العلاقة بين التطرف النيوليبرالي ومحاولات حكومات إسرائيل إنشاء عدم تعلق اقتصادي وسياسي، لفت كرامبف إلى أن الدراسات تشير إلى نموذجين على الأقل من النظام النيوليبرالي: النموذج الكوسمبوليتي (العابر للقوميات) الأوروبي، الذي تبلور خلال عملية نشوء الاتحاد الأوروبي، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، استنادا إلى النموذج الاقتصادي الألماني؛ والنموذج الانفصالي (أو الانعزالي) الأنجلو – أميركي، الذي تبلور على أيدي مارغريت تاتشر ورونالد ريغن في الثمانينيات.

يشار إلى أن النموذج النيوليبرالي الكوسموبوليتي "ليّن" أكثر من الناحية الاجتماعية من النموذج النيوليبرالي الانفصالي الصارم، كونه يسمح بوجود "دولة الرفاه" ويولي أهمية معينة لحقوق العاملين. وعلى المستوى العالمي، تتطلع النيوليبرالية الكوسموبوليتية إلى تطبيق اتفاقيات تجارية متعددة الأطراف عالمية أو إقليمية تستند إلى التعاون الدولي. ويركز هذا النموذج على الأرباح المشتركة الكامنة في التعاون الدولي والتبعات السياسية للتعاون الاقتصادي.

في المقابل، فإن النموذج النيوليبرالي الانفصالي يتعامل بالأساس مع إصلاحات اتبعتها رئيس الوزراء البريطانية، مارغريت تاتشر، والرئيس الأميركي، رونالد ريغن، في سنوات السبعين والثمانين. واستندت هذه الإصلاحات إلى مفهوم "سياسة ودية تجاه الأعمال" على حساب "دولة الرفاه" والمس بشكل كبير بقوة العاملين. وطبيعة هذا النموذج الأنجلو - أميركي أنه انفصالي أكثر من النموذج الأوروبي. ورغم أن المحافظين الجدد لم يعارضوا العولمة، لكنهم طرحوا رؤية بديلة، بموجبها يتعين على الولايات المتحدة استخدام قوتها في القدرة على المساومة من أجل دفع تسويات مطابقة لمصالحها. والفكر الاقتصادي الذي يبرر هذا الموقف هو أنه إذا تبنت كل دولة السياسة الاقتصادية الصحيحة، أي النيوليبرالية، بداخلها فإنه لن تكون هناك حاجة لتعاون دولي.

وبحسب كرامبف، فإن الهدف المركزي لحكومة تتبنى النيوليبرالية الانفصالية هو تحسين مكانتها الاقتصادي في الحلبة الدولية بواسطة دفع أحادي الجانب للتصدير، من أجل تقليص العجز في الحساب الجاري لميزان النفقات أو زيادة الفائض. كذلك فإن ضخ عملة أجنبية لاقتصاد محلي يقلص انكشاف القطاع التجاري المحلي لاعتمادات بنوك أجنبية. كما أن دخل الحكومة من ضرائب بعملة أجنبية يسمح للدولة تقليص دينها الخارجي لبنوك أجنبية ودول أخرى أو لهيئات دولية.

صناعة الهايتك الإسرائيلية

ورأى كرامبف أن ثمة أفضلية لهذا النظام الاقتصادي، وهي ترسيخ استقرار اقتصادي من خلال تقليص مخاطر وتقليص التعلق السياسي للحكومة بجهات دولية، بإمكانها في ظروف معينة تقليص حيز نشاطها. كما أن اقتصاد التصدير يمكن البنك المركزي من حيازة أرصدة عملات أجنبية كبيرة، لتستخدم كضمان إزاء أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية يمكن أن تسد القدرة على الوصول إلى عملات أجنبية.

لكن كرامبف حذر من أن لنموذج كهذا ثمن اجتماعي باهظ. إذ أن نجاحا اقتصاديا لدولة ما في الحلبة الاقتصادية الدولية، التي تدفعها نحو تطوير قدرات تنافسية، يقع على كاهل العاملين لأنه يلزمها بسلسلة إصلاحات متردية من الناحية الاجتماعية، بينها تسهيلات ضرائبية لقطاعات مصدّرة، تمولها قطاعات أخرى؛ السعي ضد العمل المنظم و"تليين" قوة العمل التي تقود إلى خفض الأجور؛ رفع غلاء المعيشة نتيجة سعر صرف داعم للتصدير.

تأثير تعلق إسرائيل بالمساعدات الأميركية

رغم أن الحكومات الإسرائيلية المتتالية أولت أهمية للاستقلال الاقتصادي، إلا أن وزن هذا الهدف مقابل أهداف أخرى تغير وفقا للظروف، كما أن تكلفته الاجتماعية تغيرت بين فترة وأخرى. فبعد فترة قصيرة من قيام إسرائيل، بدأت تحصل على أموال التعويضات من ألمانيا الغربية، وعندها جرى تهميش هدف الاستقلال الاقتصادي. وبعد حرب حزيران/يونيو 1967، وبشكل أكبر بعد حرب تشرين أول/أكتوبر 1973، جرى تقليص أهمية الاستقلال الاقتصادي بعدما بدأت الولايات المتحدة ضخ مساعدات اقتصادية أمنية ومدنية كبيرة لإسرائيل. وقاد ذلك إلى زيادة الانفاق الحكومي وتمويل بناء القوة العسكرية الإسرائيلية، وبناء منظومات رفاه بمقاييس أوروبية، ودعم أرباب الصناعة والتصدير، كما مولت هذه المساعدات الأميركية تكاليف إدارة المناطق المحتلة. لكن ثمن ذلك كان تعميق تعلق إسرائيل الاقتصادي والسياسي بالولايات المتحدة، وفقا لسياسة الإدارة الأميركية في حينه.

هذا التعلق، جعل إسرائيل، على سبيل المثال، ترضخ لضغوط أميركية بالتوقيع على معاهدة سلام مع مصر، في العام 1979. ووصل التعلق الإسرائيلي بالولايات المتحدة ذروته في العام 1985، عندما كان الاقتصاد الإسرائيلي على وشك الانهيار. في حينه قدمت الولايات المتحدة مساعدات طارئة لإسرائيل من أجل انقاذها. "انسحاب إسرائيل من لبنان إلى الحزام الأمني في ذلك العام كان مرتبطا أيضا، على ما يبدو، بهذه المساعدات" وفقا لكرامبف.

كما ذكر أعلاه، بدأ في هذه الفترة تحول الاقتصاد الإسرائيلي إلى النيوليبرالية الكوسموبوليتية. ويصف الباحث هذه الفترة في إسرائيل بأنها "عصر الليبرالية إلى جانب دفع عملية السلام والتطلع إلى تعاون إقليمي ودولي. وفي هذه الظروف، لم يعتبر التعلق الاقتصادي بالولايات المتحدة أنه ثمن سياسي. فقد اعتبرت المساعدات الأميركية في سنوات الثمانين والتسعين جزءا من منظومة العلاقات الجديدة الناشئة في تلك الفترة. إسرائيل تدفع عملية سلام وفق المصالح الأميركية، وتتبنى سياسة اقتصادية نيوليبرالية تتطابق مع الرؤيا الأميركية، وفي المقابل تحظى بدعم اقتصادي أميركي... وفعلا، حاز حلم السلام في سنوات أوسلو على تأييد واسع من جانب قطاع الأعمال المحلي، الذي توقع أرباحا بالاستناد إلى تعاون اقتصادي مع الأردن والسلطة الفلسطينية. وعبرت شركات دولية عن اهتمامها بهذا الحلم".

الانتفاضة الثانية: بداية النيوليبرالية المتطرفة

اندلاع انتفاضة القدس والأقصى، الانتفاضة الثانية، وما رافقها من انهيار اتفاقيات أوسلو وصعود اليمين إلى الحكم في إسرائيل، بدءا بأريئيل شارون، أدى إلى انتهاء عصر النيوليبرالية الكوسموبوليتية والانتقال إلى النموذج الانفصالي المتطرف، وفقا لكرامبف. وإثر نشوء ظروف جديدة، بدأت مسألة الاستقلال الاقتصادي تكتسب أهمية بنظر القيادة اليمينية الإسرائيلية.

واعتبر كرامبف أنه "رغم الخطاب الليبرالي الذي تبناه رؤساء حكومات ووزراء مالية حكومات اليمين، (إلا أن) استعراضا أكثر دقة لمضامين السياسات وطريقة تبريرها تظهر أنهم اعتبروا السياسة الاقتصادية أيضا كأداة سياسية لدفع متانة الاقتصاد الإسرائيلي في الحلبة الدولية. وإلى جانب الحاجة للتعويض عن المخاطر الأمنية في المنطقة، كانت هذه أيضا محاولة لتوفير رد على الفجوات الآخذة بالاتساع بين إدراك المصالح الإسرائيلية والمصالح الأميركية، وهي فجوات عززت ضرورة تقليص التعلق الاقتصادي الإسرائيلي بالولايات المتحدة. وكانت قدرة حكومات اليمين في إسرائيل على مواصلة ممارسة سياسة خارجية صقرية والامتناع بقدر الإمكان عن دفع تسوية سياسية بكافة جوانبها، متعلق بمدى حريتهم من الضغوط الأميركية".

نتنياهو يبحث عن أسواق جديدة في الصين، 2013 (أ ب)

وأضاف أن "الأهمية السياسية للسياسة النيوليبرالية الانفصالية، بحسناتها ومساوئها الاجتماعية – الاقتصادية، هي أنه بإمكان إسرائيل اليوم الصمود أمام تزعزعات سياسية أو اقتصادية من دون أن تحتاج إلى مساعدات اقتصادية من أي دولة أو منظمة دولية. كذلك بإمكانها دفع مصالحها السياسية في الحلبة الدولية وتقليص تعرضها لضغوط خارجية. وأحد نجاحات النظام النيوليبرالي في إسرائيل هو التقليص الكبير للتعلق الاقتصادي المباشر لإسرائيل بالمساعدات الخارجية الأميركية. وصحيح أن التعلق الإسرائيلي بالولايات المتحدة لا ينبع من المساعدات المالية فقط، وإنما من الدعم السياسي في حلبات سياسية دولية مثل الأمم المتحدة، لكن تقليص التعلق بالمساعدات المالية هام بحد ذاته، كونه وسيلة بسيطة وفورية وناجعة من أجل التأثير على صناعة القرار في إسرائيل".

يشار إلى أن نتنياهو أعلن في خطاب ألقاه في الكونغرس الأميركي، عام 1996، أن إسرائيل تتطلع إلى استقلال اقتصادي والتنازل عن المساعدات الاقتصادية الأميركية. وبلغ حجم هذه المساعدات 1.2 مليار دولار عام 1997، وتم إلغاؤه بالكامل عام 2018. لكن في هذه الأثناء، لا تزال الولايات المتحدة تمنح إسرائيل مساعدات أمنية بقيمة ثلاثة مليارات دولار سنويا، وابتداء من العام المقبل سترتفع هذه المساعدات إلى 3.8 مليار دولار سنويا ولمدة عشر سنوات.

ولا يرى كرامبف وجود تناقض بين استمرار المساعدات الأميركية وتصريحات نتنياهو بشأن الاستقلال الاقتصادي، معتبرا أن "التبعية السياسية لا تقاس بحجم المساعدات الفعلي وإنما بمسألة ما إذا كان متلقي المساعدات بإمكانه التنازل عنها. وتواصل إسرائيل اليوم الحصول على مساعدات، لكنها ليست ضرورية لوجودها كدولة. وهذه الحقيقة، مثلما تدعي نظريات المفاوضات الدولية، تقلص بقدر معين التأثير الكبير للولايات المتحدة على إسرائيل، رغم أن إسرائيل ما زالت متعلقة بشكل كبير بالولايات المتحدة من الناحية السياسية، بسبب تأثيرها في الحلبات الدولية وعلاقات الرعاية معها".

علاقات تجارية جديدة تلتفّ على الصراع

في هذه الظروف، حسبما أوضح كرامبف، "ليس مستغربا تزايد الأصوات التي تتعالى من داخل المؤسسة السياسية وخارجها، وخاصة من جانب وسائل إعلام ومعاهد أبحاث وناشطين ينتمون لليمين المتطرف، التي تدعو إلى التنازل بالكامل وعلى الفور عن المساعدات الأميركية من أجل الامتناع عن ضغوط سياسية أميركية".

وانطلاقا من هذه الرؤية، تسعى حكومة نتنياهو إلى إقامة علاقات تجارية مع دول عديدة، خاصة في الشرق الأقصى، والصين بالأساس. ويشاطر نتنياهو في هذا السياق رئيس حزب "البيت اليهودي" ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي الحالي، نفتالي بينيت، الذي كان في ولاية الحكومة السابقة وزيرا للاقتصاد، بين الشخصيات البارزة الذين دفعوا النيوليبرالية الانفصالية في إسرائيل، وعمل كثيرا في جلب مستثمرين وتشجيع التصدير، خاصة إلى دول في شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

بينيت والثري اليهودي الأميركي اليميني شيلدون أدلسون

ودعا بينيت في مقابلة صحفية، عام 2013، إلى التنازل عن المساعدات الأميركية. وبعد سنة قال إن "المفهوم الاقتصادي – الدبلوماسي هو أن علينا أن نقود الدبلوماسية مع قوتنا الاقتصادية، وبواسطة ذلك خفض وزن الصراع (الإسرائيلي – الفلسطيني) في القضايا الدبلوماسية. فأنت تأخذ دولة إكس، وتعالج بصورة مكثفة الزراعة والمياه، وهم لا يربكون دماغك بقضية صراعك، وهذه سياسة ناجحة. ينبغي الاستمرار وحسب". كذلك يدعو بينيت إلى "تصدير إسرائيلي جذاب كأساس لإنشاء تحالفات تلتف على الصراع".

لكن كرامبف أشار إلى "إسرائيل هي دولة صغيرة ذات اقتصاد مفتوح في عصر العولمة، متعلقة بشكل بنيوي بالصادرات والواردات، وهي أصلا مكشوفة لرافعات ضغط محتملة مثل المقاطعة أو سحب استثمارات، من النوع الذي تدعو حركة BDS إلى ممارسته ضدها".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018