بداية ديمونا: أزمة أميركية – إسرائيلية لم تمنع صنع أسلحة نووية

بداية ديمونا: أزمة أميركية – إسرائيلية لم تمنع صنع أسلحة نووية
كنيدي وبن غوريون (أرشيفية - أ ب)

نشر الباحثان، الإسرائيلي البروفيسور أفنير كوهين المحاضر في دراسات منع نشر السلاح النووي، والأميركي وليام بار المحلل الرفيع في أرشيف الأمن القومي في جامعة جورج واشنطن ومدير مشروع التوثيق النووي للأرشيف، في الأيام الماضية قرابة 50 وثيقة، تسلط الضوء لأول مرة على حجم وقوة المواجهة بين الرئيس الأميركي الأسبق، جون كنيدي، ورئيسي الحكومة الإسرائيلية حينذاك، دافيد بن غوريون وليفي أشكول، حول البرنامج النووي الإسرائيلي.

وقال الباحثان في تقرير حول هذه القضية، نُشر في صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة، إن هذه الوثائق لا تشمل فقط الرسائل بين كنيدي وبن غوريون وأشكول، وإنما وثائق كثيرة أخرى، رُفع عنها تصنيفها كأمنية سرية. وتشمل مجموعة الوثائق هذه تقارير مفتشين أميركيين زاروا مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي، عام 1964، ومذكرات تدل تردد مسؤولين في الإدارة الأميركية حيال التعامل مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، وتقديرات شاملة للاستخبارات الأميركية التي واجهت صعوبة في حسم نوعية مفاعل ديمونا، ومدى ملاءمته لصنع سلاح نووي، وخاصة ما إذا تواجدت أو لم تتواجد فيه منشأة عزل البلوتونيوم.

وكان المدير العلمي للمركز النووي شوريك الإسرائيلي، البروفيسور يوفال نئمان، الذي كان مطلعا على المراسلات السرية المذكورة أعلاه، قد أبلغ الباحثين، قبل 25 عاما، أنه في إسرائيل نظروا إلى الوضع حينها على أنه "أزمة"، وأن أشكول والمحيطين به نظروا إلى كنيدي كمن "يضع إنذارا حقيقيا أمام إسرائيل". وأضاف أنه كان هناك مسؤولون إسرائيليون، بينهم اللواء دان طولكوفسكي، الذين "تخوفوا فعلا من أن كنيدي قد يرسل مظليين إلى ديمونا".

وأشار الباحثان إلى أن "كنيدي كان من دون شك الرئيس الأميركي الأكثر التزاما بمنع نشر السلاح النووي، وأصر على بذل كل ما بوسعه من أجل منع إسرائيل من صنع سلاح نووي. وبن غوريون، ولاحقا أشكول، أصرا بالقدر نفسه على استكمال مشروع ديمونا. وبالنسبة لهما، القدرة النووية الإسرائيلية كانت بوليصة تأمين ضد تهديدات وجودية تقف إسرائيل أمامها". وعكست الرسائل بين كنيدي وبين بن غوريون وأشكول، عام 1963، إصرار الجانبين، "والإصرار والخديعة من جانب إسرائيل تغلبت في نهاية الأمر".   

بن غوريون أخفى هدف المفاعل

اكتشفت إدارة الرئيس الأميركي، دويت آيزنهاوار، في نهاية العام 1960، وجود مفاعل ديمونا. وأصدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، في نهاية العام نفسه، تقديرات استخبارية مفادها أن "إنتاج بلوتونيوم لصنع سلاح هو على الأقل أحد الأهداف الرئيسية" لإنشاء مفاعل ديمونا، وأنه إذا صدّق العالم العربي أن إسرائيل تتسلح بقدرة نووية، فإن هذا الأمر سيقابل بـ"الذهول"، ولذلك سيتم توجيه اصبع الاتهام مباشرة نحو الولايات المتحدة وفرنسا بسبب ما يبدو كتأييدهما لهذا المشروع. ويشار إلى أن فرنسا هي التي باعت المفاعل لإسرائيل.  

وفي بداية ولاية كنيدي، في كانون الثاني/يناير 1961، أبلغ آيزنهاور كنيدي أن إسرائيل والهند تتطلعان إلى تطوير سلاح نووي، وقال وزير خارجية آيزنهاوار، كريستيان هرتر، إنه جرى مؤخرا اكتشاف مفاعل ديمونا الذي تم بناؤه بمساعدة فرنسا، وسيتمكن في غضون سنتين من إنتاج 90 كيلوغرام بلوتونيوم بمستوى ملائم لنصع قنبلة نووية. وحث هرتر كنيدي على إرسال مفتشين إلى ديمونا.

ومنذ بداية ولايته، طالب كنيدي بن غوريون بالموافقة على دخول مفتشين إلى ديمونا، كشرط لتحسين الأجواء بين الدولتين وللقاء بينهما، فيما حاول بن غوريون إرجاء اللقاء متذرعا بقضية لافون، المعروفة أيضا باسم "العمل المشين"، أي شبكة التجسس التي اكتشفت في مصر، ثم حل بن غوريون حكومته.

وبعد تشكيل بن غوريون حكومته، في نيسان/أبريل 1961، أبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية بأنها توافق على زيارة المفتشين لمفاعل ديمونا. وادعى مدير مفاعل ديمونا، عمانوئيل فرات، أمام المفتشين الأميركيين أن هدف مشروع ديمونا هو مراكمة الخبرة الفعلية في بناء وتشغيل مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء في فترات السلم.

وتشير الوثائق الأميركية إلى أن المفتشين كانوا "راضين لأنه لم يتم إخفاء الأمر عنهم، وأن حجم وطبيعة المفاعل هي مثلما تم وصفه سابقا"، وبعد ذلك جرى الإعداد للقاء بين كنيدي وبن غوريون في نيويورك، في نهاية أيار/مايو 1961.

وقال الباحثان في تقريرهما إن التفسير الذي قدمه بن غوريون إلى كنيدين خلال اللقاء، كان مشابها لادعاءات إدارة ديمونا أمام المفتشين الأميركيين، أي أن بن غوريون أخفى حقيقة هذا المفاعل بالزعم أن أهدافه سلمية وإنتاج الطاقة. لكن بن غوريون قال لكنيدي أيضا أنه "حتى الآن، الهدف الوحيد للمفاعل هو سلمي... لكن سنرى ماذا سيحدث في الشرق الأوسط. وهذا ليس متعلقا بنا". ولم يزل اللقاء شكوك واشنطن حيال النوايا النووية الإسرائيلية، وطالبت بزيارة أخرى للمفتشين الأميركيين للمفاعل، في أيلول/سبتمبر 1962، بعد "طلبات متكررة على مدار أشهر".   

ودامت الزيارة الثانية للمفتشين في شوريك 45 دقيقة فقط. لكن الوثائق التي تم كشفها مؤخرا أشارت إلى أن المفتشيْن تذمرا من الوقت القصير للزيارة. كما أظهرت الوثائق أنه بعد الزيارة جرى مرافقتهما إلى البحر الميت، ولدى عودتهما "أبلغهما مضيفهما بأنهما يعبران بالقرب من مفاعل ديمونا وأن بإمكانه تنظيم زيارة ولقاء مع المدير". والتقى المفتشان مع المهندس الرئيسي في ديمونا، لأن المدير لم يتواجد هناك، ودامت هذه الزيارة 40 دقيقة.  

بعد ذلك، جاء في مذكرة وُجهت إلى مساعد وزير الخارجية الأميركي في حينه، فيليب تلبوت، أن "المفتشين لم يتأكدا ما إذا كانا هناك كضيوف أم زملاء للعلماء المضيفين، أو أنهما موجودان هناك كمفتشين يجرون فحصا لديهم. ورغم أنه لم يتوفر الوقت الكافي لمشاهدة المنشأة كلها، ورغم أنه كانت هناك عدة مباني لم يدخلوها أبدا، فإنه كان بإمكانهم التيقن من الطبيعة البحثية للمنشأة".

وأثارت زيارة المفتشين شكوكا في واشنطن وخاصة لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية. وقال مسؤول رفيه في الاستخبارات الأميركية إنه "ربما تم تنفيذ الأهداف الآنية للزيارة بكاملها، لكن ليس المطالب الاستخبارية الأساسية المعينة. وكان هناك عدم ملاءمة معين بين تقريري الفحص الأول والثاني". ورغم هذه الشكوك، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية عممت استنتاجات إيجابية للمفتشين على عدد من الدول.  

إخافة العرب

تلقى كنيدي، في بداية العام 1963، تقريرا من الاستخبارات الوطنية بعنوان "المشكلة العربية – الإسرائيلية"، وتم فيه التشديد على القدرة لصنع سلاح نووي في ديمونا، وأن المفاعل سيصل إلى هذه القدرة في وقت لاحق من العام نفسه. وأضاف هذا التقرير أنه "إذا تم تشغيله بالكامل لإنتاج بلوتونيوم بمستوى سلاح، فإن بإمكان المفاعل أن ينتج كمية كافية من البلوتونيوم لقنبلة واحدة أو اثنتين سنويا".

بعد ذلك كتب روبرت كومر، مساعد كنيدي لشؤون الشرق الأوسط، في مذكرة أن "إسرائيل ستحاول صنع سلاح في توقيت ما في السنوات القريبة، وبالإمكان أن تكون لديها قدرة محدودة جدا حتى العام 1967 أو 1968". ولفت الباحثان إلى أن هذا التقدير كان دقيقا. وكتب كومر أيضا أنه "نعتزم إعادة فحص الموضوع في الشهر القريب". كذلك وصف موظفون أميركيون الزيارة الثانية لمفاعل ديمونا بأنها "تحقير"، وطالبوا بإعادة النظر بشكل مراقبة الولايات المتحدة للمفاعل، وزيارة مفتشين له كل ستة أشهر.

وتظهر إحدى الوثائق، التي كتبها المسؤول في CIA، كنت شرمان، تحذيره من النتائج الخطيرة لاقتناء إسرائيل لسلاح نووي. "سياسة إسرائيل تجاه جيرانها ستكون أشد، وستحاول استغلال الفوائد النفسية لقدرتها النووية من أجل إخافة العرب". وأضاف أنه خلال اتصالاتها مع الولايات المتحدة "ستستخدم إسرائيل كافة الوسائل التي بحوزتها من أجل إقناع الولايات المتحدة بتقبل، أو حتى تأييد، ملكيتها لقدرة نووية".

وأشارت إحدى الوثائق إلى أنه خلال مداولات عقدها كنيدي، في آذار/مارس 1963، حول حيازة إسرائيل على سلاح نووي، وسلم رئيس CIA، جون ماكون، كنيدي تقديرات أعدها شرمان حول التبعات السلبية لتحول إسرائيل إلى دولة نووية، وطالب "بإنشاء نظام رقابة، بمستوى دولي أو بمستوى العلاقات الثنائية، من أجل إحباط الإمكانية المذكورة"، وأن "الفحص غير الرسمي المقبل للمفاعل الإسرائيلي ينبغي أن يتم بسرعة وأن يكون سريا قدر الإمكان".     

وأوعز البيت الأبيض لوزارتي الخارجية والدفاع وCIA بالتحقيق في "القدرات النووية في الشرق الأوسط"، ويظهر من وثيقة بهذا الخصوص أن كنيدي مقتنع بأن المعلومات الاستخبارية حول البرنامج النووي الإسرائيلي منقوصة. وطالب كنيدي "بالقيام بأي خطوة ممكنة من أجل تحسين معلوماتنا الاستخبارية حول البرنامج النووي الإسرائيلي، وكذلك حول برامج تسلح متقدمة أخرى، إسرائيلية أو عربية".  

وبعد أيام، قدم CIA "تقييما استخباريا قوميا خاصا ومعدلا"، جرى التركيز فيه على الأسلحة غير التقليدية في الشرق الأوسط. وجرى رفع السرية عن هذه الوثيقة في العام 2016. وجرى التركيز في هذا التقييم على الأنشطة النووية الإسرائيلية، وكرر تقديرات من بداية العام، بأنه "في الحد الأدنى، تعتزم إسرائيل وضع نفسها في وضع يمكنها فيه صنع عدد محدود من الأسلحة النووية بسرعة نسبية، بعد أن تتخذ قرار بشأن ذلك. وإذا لم يرتدع الإسرائيليون من ضغط خارجي، سيحاولون صنع سلاح في توقيت ما في السنوات القريبة" وعلى ما يبدو في العام 1966. ورغم ذلك أشارت الوثيقة الأميركية إلى أنه "ليس لدينا أي دليل يؤكد وجود منشأة لعزل البلوتونيوم".

في بداية نيسان/أبريل طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء زيارات لمفتشين أميركيين في ديمونا كل نصف سنة. وحاول بن غوريون التهرب من الرد على هذا الطلب، ثم استغل إعلان مصر وسورية والعراق عن إنشاء تحالف عسكري من أجل تحرير فلسطين. وألمح بن غوريون في رده على الطلب الأميركي، بأن الإعلان العربي يبرر سعي إسرائيل لحيازة سلاح نووي. كما طلب لقاء سريا مع كنيدي، الأمر الذي اعتبره مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية بأنه طلب غير عقلاني.

وكتب بن غوريون في رسالة إلى كنيدي، بعد الإعلان عن إنشاء التحالف العربي، أنه "أذكر إعلان هتلر قبل 40 عاما، أن أحد أهدافه هو القضاء على الشعب اليهودي كله. والعالم المتنور، في أوروبا والولايات المتحدة، تعامل بعدم اكتراث واستخفاف مع هذا الإعلان. والنتيجة كانت محرقة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية".

لكن كنيدي رد على بن غوريون برسالة قصيرة، قال فيها "إننا نتابع عن كثب التوطرات في العالم العربي" مشيرا بذلك إلى مبالغة بن غوريون بوجود تهديد وجودي على إسرائيل. ووفقا للباحثين، فإن كنيدي كان قلقا من تطوير إسرائيل لسلاح نووي، كما رفض زيارة سرية لبن غوريون، مشددا على أنه "لا يوجد احتمال لأن نلتقي من دون نشرٍ".

لكن بن غوريون بعث برسالة أخرى إلى كنيدي، اعتبر فيها أنه "من خلال معرفتي بهم (الزعماء العرب)، فإنني مقتنع بأنهم قادرون على تبني النموذج النازي. (جمال عبد ال) ناصر يتبنى عمليا الأيديولوجية القومية – الاشتراكية للنازيين. وطوال سنوات كثيرة لم يتطرق العالم الحضاري بجدية لإعلان هتلر عن أن أحد أهدافه هو إبادة عالمية للشعب اليهودي. ولا شك لدي في أن أمرا مشابها قد يحدث لليهود في إسرائيل إذا نجح ناصر في هزم جيشنا. وربما هذا لن يحدث خلال حياتي، لكن هذا قد يحدث بعد مماتي".  

تهديد أميركي

مقابل إصرار بن غوريون على عدم إطلاع الأميركيين على تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي، وصف الباحثان إسرائيل إلى أنها تحولت إلى "شوكة في الحلق"، حسبما كتب كومر. وتصاعدت المواجهة بين الجانبين، وبعث كنيدي رسالة إلى بن غوريون، في 5 حزيران/يونيو، شدد فيها على إصراره بزيارة نصف سنوية للمفتشين لمفاعل ديمونا. وقال الباحثان أن هذه الرسالة كانت بمثابة إنذار: "إذا لم تنجح الإدارة الأميركية بالحصول على معلومات موثوقة حول وضع مشروع ديمونا، فإن التزام ودعم واشنطن لإسرائيل قد يتضرر بشكل كبير".  

ولم تصل هذه الرسالة إلى بن غوريون أبدا، إذ أنه استقال في الغداة. ولم يفسر بن غوريون أبدا سبب استقالته المفاجئة، باستثناء القول إنها جاءت "لأسباب شخصية". لكن بعد عشرة أيام وصلت رسالة كنيدي إلى أشكول، الذي خلف بن غوريون برئاسة الحكومة، الذي اعتبر أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية دخلت في "أزمة حقيقية". وإثر ذلك، التقى أشكول مع محرري الصحف الإسرائيلية وطالبهم بعدم النشر عن ديمونا أية معلومات، وعدم نشر مقالات رأي حوله.

وكان أشكول مذهولا من الإنذار الذي وضعه كنيدي، ورد عليه بطلب المزيد من الوقت من أجل التشاور، وأبلغ السفير الأميركي في تل أبيب بمدى مفاجأته من رسالة كنيدي. وأضاف أشكول أنه كان يأمل بازدهار العلاقات بين الدولتين، وأن "إسرائيل ستفعل ما هو مطلوب منها من أجل أمنها القومي وحماية حقوقها السيادية".  

وأظهرت الوثائق التي جرى كشفها حديثا أن أشكول طرح أمام السفير الأميركي سؤالا: كيف سترد واشنطن على اقتراح إسرائيلي "لمشاورات مسبقة" مع الولايات المتحدة "بحال أن في موعد ما في المستقبل البعيد"، تضطرنا التطورات في الشرق الأوسط "إلى تطوير برنامج سلاح نووي؟". ورد السفير الأميركي بأن موقف الولايات المتحدة هو أن إدخال سلاح نووي إلى الشرق الأوسط سيكون "خطيرا للغاية".  

وبعد ستة أسابيع من المداولات، سلم أشكول السفير الأميركي ردا على رسالة كنيدي، بخصوص مراقبة مفاعل ديمونا. وبدأ أشكول رسالته بتكرار مزاعم بن غوريون أن مفاعل ديمونا سلمي. وأضاف أنه على ضوء العلاقات الحسنة بين الجانبين فإنه قرر السماح بزيارات دائمة وثابتة لمندوبين أميركيين في المفاعل. واقترح نهاية العام 1963 كموعد لأول زيارة كهذه، وأنه حتى نهاية العام 1963 "ستنقل المجموعة الفرنسية المفاعل إلينا وسيخضع لفحوص شاملة وقياس معاييره الفيزيائية بصفر نشاط".

لكن أشكول شدد على أن زيارة المندوبين الأميركيين الأولى ستجري قبل مرحلة بدء تشغيل المفاعل، وأبقى مسألة وتيرة الزيارات ضبابية. ورد كنيدي برسالة، شدد فيها على زيارات المفتشين الأميركيين بصورة "منتظمة".

وجرت زيارة المفتشين الأميركيين في مفاعل ديمونا في بداية العام 1964، وأبلغ الإسرائيليون المفتشين بأن المفاعل بدأ بالعمل قبل أسابيع، لكن هذا كان ادعاء كاذبا. فقد تبين لاحقا، وفقا للباحثين، أن المفاعل بدأ بالعمل في منتصف العام 1963، مثلما كانت تقديرات إدارة كنيدي.

وحافظ الجانبان على سرية زيارة المفتشين الأميركيين، وجرى منع تسريبات للصحف طوال أكثر من سنة. وأشار الباحثان إلى أن كنيدي نظر إلى البرنامج النووي الإسرائيلي بمعايير دولية وليس إقليمية. لكن رغم مراقبة الولايات المتحدة لمفاعل ديمونا، إلا أنها لم تمنع إسرائيل من صنع أسلحة نووية، وإدخال السلاح النووي إلى الشرق الأوسط.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية