دراسة: الخلافات الروسية – الأميركية والدور الإسرائيلي في سورية

دراسة: الخلافات الروسية – الأميركية والدور الإسرائيلي في سورية
نتنياهو ومستشارو الأمن القومي خلال اجتماعهم في القدس، في 24 حزيران/يونيو الماضي (مكتب الصحافة الحكومي)

شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومين واسعين في سورية، مطلع تموز/ يوليو الحالي، وذلك بعد أيام قليلة من اجتماع، عُقد في القدس، وشارك فيه مستشارو الأمن القومي الروسي والأميركي والإسرائيلي. واستهدف الهجوم الإسرائيلي 10 – 12 موقعا إيرانيا وأخرى تابعة لحزب الله، بينما استهدف الهجوم الأميركي اجتماعا لنشطاء لتنظيم القاعدة في منطقة حلب. ولفتت دراسة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أمس الإثنين، إلى أن هذه الهجمات الإسرائيلية والأميركية استهدفت مواقع في المناطق المحمية بمنظومات دفاع جوي روسية، لكن لم يتم التصدي للهجمات.  

وتساءلت الدراسة حول ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة استعرضتا أمام روسيا، خلال اجتماع مستشاري الأمن القومي في القدس، المواقع التي استهدفت لاحقا. وأشارت في هذا السياق إلى أن "إسرائيل تواصل إظهار إصرار على عرقلة وإحباط التموضع الإيراني في سورية وجهود نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله. وفي المقابل، يبرز إصرار إيراني على عدم التنازل ومواصلة مجهود التموضع، وإن كان ذلك بثمن امتصاص دمار ومصابين إثر هجمات إسرائيلية متكررة، بهدف بناء قدرات عسكرية تهدد إسرائيل مباشرة من الأراضي السورية واللبنانية، وكذلك من أجل تضخيم منظومة حزب الله الصاروخية في لبنان".   

ورغم عدم تسريب معلومات عن القضايا التي بحثها مستشارو الأمن القومي خلال اجتماعهم في القدس، في 24 حزيران/يونيو الفائت، إلا أن الدراسة قدّرت أنه جرى خلالها "مناقشة قضايا في السياق العالمي، المتعلقة بالعلاقات الروسية – الأميركية، إلى جانب قضايا إقليمية وفي مركزها إيران ومستقبل سورية".

وأضافت الدراسة أن "الهجوم الإسرائيلي دلّ على أنه إذا تم التوصل إلى تفاهمات خلال اجتماع مستشاري الأمن القومي، فإنها لم تؤدِ إلى نتائج فورية". وتوقعت الدراسة أن الإسرائيليين والأميركيين طالبوا روسيا، خلال الاجتماع، بإبعاد إيران عن سورية، وأن روسيا طلبت، في مقابل ذلك، رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عليها، والموافقة على بقاء بشار الأسد في رئاسة النظام السوري. ورجحت الدراسة أنه "لم يتم حتى الآن إبرام صفقة تقود إلى إضعاف العلاقات بين روسيا وإيران وتقلص وجود إيران وأذرعها في سورية".

وأشارت الدراسة إلى أن "هناك من ينظرون إلى رفض موسكو بيع إيران منظومة الدفاع الجوي المتطورة S 400، وانعدام رد روسي على الهجمات الجوية الإسرائيلية في سورية، على أنها إشارة إلى واشنطن بأن روسيا مستعدة لصفقة شاملة. وذلك، على الرغم من أنه في العلن تقال أمور أخرى". فإيران نفت أنها تريد شراء هذه المنظومة الدفاعية الروسية، بينما روسيا تطالب رسميا بوقف الهجمات واحترام السيادة السورية.

واستبعدت الدراسة أن "يبيع" الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إيران ويستجيب لمطالب إسرائيلية وأميركية بإبعاد إيران عن سورية. وأشارت إلى أنه لا يوجد ما يمكن أن يدعم تقديرات بأن بوتين سيستجيب لهذه المطالب في تصريحاته أو تصريحات صناع قرار روس رفيعي المستوى. "وفي المستوى العلني على الأقل، يبدو أنه يوجد خلاف بين الدولتين العظميين في هذا الموضوع. ويظهر من أقوال مستشار الأمن القومي الروسي، نيكولاي بتروشيف، حول إيران، قبل الاجتماع وأثناءه، وجود دعم روسي للجمهورية الإسلامية".

"تفاهمات روسية - إسرائيلية"

واعتبرت الدراسة أنه "فيما يتعلق بسورية، ربما تم الاتفاق على أن روسيا والولايات المتحدة ستتعاونان منذ الآن على دفع تسوية سياسية، وعلى ما يبدو أنها ستلغي هيئات دولية قائمة، أستانا وجنيف".

وقالت الدراسة إن دور إسرائيل ليس واضحا في هذا السياق، باستثناء إطلاعها على صورة الوضع، "لكن ينبغي التذكير بوجود تفاهمات بين روسيا وإسرائيل، تتركز على نظام منع مواجهة عسكرية بين الجيش الإسرائيلي والقوات الروسية في سورية، إلى جانب تفاهمات إستراتيجية على إبعاد إيران وأذرعها قرابة 100 كيلومتر عن هضبة الجولان (المحتلة)، وموافقة إسرائيل فعليا على حقيقة أن نظام الأسد هو المنتصر في الحرب الأهلية والوحيد الذي بإمكانه دفع استقرار الساحة السورية. ويتم التعبير عن هذا التفاهم من خلال غياب رد فعل إسرائيلي على سيطرة قوات الأسد مجددا على هضبة الجولان (غير المحتل) ومنطقة جنوب سورية في صيف العام 2018".

لكن الدراسة تحفظت، وقالت إنه "تنتشر أمامنا صورة مضللة ومتعددة الأوجه، ولا تزال هناك استنتاجات بالإمكان استخلاصها منها". فقد صرح بتروشيف أنه بالإمكان حل مشاكل مع إيران في سورية من دون استخدام الوسائل العسكرية. واعتبرت الدراسة أنه "يوجد بذلك تلميح من موسكو بأنها تطلب أن تكون وسيطا في نقل رسائل ومنع تقديرات خاطئة بين إسرائيل وإيران".   

غير أن الدراسة أضافت أنه "يصعب رؤية وضع تمنح فيه الولايات المتحدة روسيا دورا مركزيا في التنسيق مع إيران، وخاصة بين إسرائيل وإيران. ولا تسمح الشكوك الكبيرة في الغرب تجاه روسيا، ودوافعها ومصداقيتها، إيداع دور مركزي لإنشاء نظام إقليمي في الشرق الأوسط بأيديها. وإلى جانب ذلك، واضح أنه لا يمكن القيام بخطوات للتسوية من دون روسيا. ونتيجة لذلك، إسرائيل مطالبة بالامتناع عن وضع كافة مصالحها في السلة الروسية المثقوبة، وعليها أن تزيد جهوزيتها تجاه تحد إيراني، مثلما حدث مؤخرا في سلسلة أحداث عنيفة واستفزازية في الخليج".  

واعتبرت الدراسة أن "إيران تنتظر على ما يبدو فرصة سانحة للعمل. فقد دفعت في الماضي الميليشيات الشيعية - أذرعها في سورية – لمهاجمة إسرائيل بقذائف صاروخية. وقد تستغل فشل الوساطة الأميركية لرسم حدود بحرية اقتصادية بين إسرائيل ولبنان من أجل تشجيع حزب الله على الرد بقوة على هجمات إسرائيلية في المستقبل".