انتقادات لوزارة الصحة: "الحرب ضد البيروقراطية وليس ضد كورونا"

انتقادات لوزارة الصحة: "الحرب ضد البيروقراطية وليس ضد كورونا"
نتنياهو خلال مؤتمر صحافي حول كورونا، يوم الخميس الماضي (مكتب الصحافة الحكومي)

اعتبر الدكتور تسفي ماروم، مدير عام شركة BATM المشاركة في تطوير أدوات لتشخيص فيروس كورونا المستجد، أن وزارة الصحة الإسرائيلية تستعرض خلال المداولات حول منع انتشار الفيروس معلومات ومعطيات غير دقيقة وسيناريوهات مرعبة. وقال إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، "يتخذ قرارات صحيحة، لكن المشكلة هي أن الصورة الصحية التي يستعرضونها أمامه مخيفة للغاية. وعلى المسؤولين في وزارة الصحة أن يدركوا أنه لا ينبغي أن يستعرضوا سيناريوهات مخيفة، وإنما سيناريو متفائل مع مخاطر ستتحقق".

وأشارت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الأربعاء، خلال مقابلة مع ماروم، إلى أن نتنياهو عمل في شركته، كمستشار التسويق العالمي، بعد أن أنهى ولايته الأولى في رئاسة الحكومة، عام 1999، وأن ماروم أحد أكثر المقربين من نتنياهو الآن.

وينبغي الإشارة هنا إلى وجود خلافات عميقة بين وزارة الصحة وبين وزارة المالية وخبراء اقتصاديين، على خلفية التعليمات التي تنشرها الصحة في سياق محاربة انتشار فيروس كورونا، وأدت إلى إغلاق الاقتصاد، وهي تعليمات تعتبرها المالية وجهات اقتصادية أن من شأنها إلحاق أضرار بالاقتصاد الإسرائيلي وقد تصل إلى حوالي 90 مليار شيكل. وماروم هو رئيس نقابة صناعة الهايتك في اتحاد الصناعيين الإسرائيليين.

ووفقا للصحيفة، فإن نتنياهو أعلن عن حالة طوارئ في البلاد بسبب سيناريو، استعرضته وزارة الصحة، وبموجبه أن نسبة الوفيات المتوقعة من دون خطوات مانعة في الفئة العمرية 70 – 79 عاما ستصل إلى 30.3% من المصابين بكورونا، وأنه عدد الوفيات في إسرائيل، في حال نقل مريض العدوى إلى شخصين آخرين، سيصل إلى 21.6 ألف وفاة.

ووصف ماروم نموذج محاربة كورونا الذي تتبعه وزارة الصحة بأنه "كذبة مطلقة، ويعارضه علماء كثيرون. كما أني أتلقى رسائل من أشخاص يعملون في وزارة الصحة ولا يوافقون على التخويف الزائد، لكن يخشون من التحدث. ولأسفي، وصلنا إلى وضع تمارس فيه وزارة الصحة التغطية على تقصير وتخويف زائد لأنها لم تستعد بالشكل الكافي. والمشكلة هي أن الثمن الذي سيدفعه مواطنو دولة إسرائيل سيكون مبالغا فيه والقطاع العام لن يتحمله. ويؤسفني أن صماع القرار ينصتون لهم بدلا من تعلم مما فعلوا في تايوان، على سبيل المثال".

وأضاف أنه في تايوان "أجروا كمية فحوصات هائلة، شملت أي شخص طلب إجراءها، وفتحوا مراكز مخصصة لفحوصات الأمصال (يبحث في تكوين بلازما الدم واحتوائه على أجسام مضادة ومولدات الضد ولتشخيص عدوى). كما أن الأميركيين، وكذلك بروفيسورات رائدين في أنحاء العالم وفي دولة إسرائيل، استوعبوا أن الطريق الصحيحة هي إجراء فحص (لاكتشاف إصابة محتملة بكورونا) لكل من يطلب ذلك، إلى جانب فحوصات الأمصال وفحوصات الدم بأحجام كبيرة".

واعتبر ماروم أنه "لو تم إجراء الفحوصات لما كانت هناك حاجة إلى إغلاق المرافق الاقتصادية. وخسارة أنهم لم يستمعوا إليّ في بداية الوباء، عندما قلت لوزارة الصحة أن يقتني عددا كبيرا من الفحوصات. وعندما أرادوا اقتنائها أصبح الوقت متأخرا وهي تنقصهم الآن".

وأضاف أنه "إذا تمكنوا من إحضار المزيد من الفحوصات فبإمكانهم تفعيل معهد وايزمان، الذي بحوزته معدات فحص أكثر من جميع المستشفيات، وقد اقترح رئيس المعهد ذلك عليهم. وصحيح أن الوباء يستهدف المسنين، وأن احتمال الوفاة يرتفع بدءا من سن 70 عاما وبين مرضى مزمنين، لكن الأرقام التي يتحدثون عنها ليست مشابهة لتلك التي نراها من العالم، وعليهم التوقف من إرعابنا بإيطاليا. وفي إيطاليا يموت مسنون، مثلما يحدث في كوريا الجنوبية. ولم تكن الوفيات مرتفعة في كوريا، لأنهم نفذوا خطوات عقلانية. وبدلا من فرض إغلاق على الجميع، ينبغي تنفيذ فحوصات كثيرة في ملاجئ العجزة، وتنظيفها من الفيروس والتأكد من أن الأحفاد لا يزورون أماكن كهذه".

وقال ماروم إن "الاقتراحات التي قدمتها إلى نتنياهو كانت مختلفة بشكل جوهري عن القرارات التي تم اتخاذها، ولذلك من الجائز أن النصائح التي حصل عليها من وزارة الصحة كانت مخيفة بشكل كافي كي تكون مختلفة".

وأضاف أن "أداءنا يجري استنادا إلى سيناريوهات رعب، تتوقع أعدادا كبيرة من الجثث تتراكم في الشوارع، وفي هذه الحالة لا يمكن اتخاذ قرارات منطقية، وليس مهما من الذي يجلس في مقعد رئيس الحكومة... وعلينا أن نكون حذرين من الموظفين الذين يخيفون نتنياهو. وحربنا ليست ضد الفيروس، وإنما ضد البيروقراطية".