تقرير: العلاقات الإسرائيلية - الخليجية في ظل النزاعات الإقليمية

تقرير: العلاقات الإسرائيلية - الخليجية في ظل النزاعات الإقليمية
إردوغان وبن سلمان، عام 2018 (الأناضول)

"تُفضل إسرائيل علاقات جيدة مع جميع الدول السنية، لكن عندما يدور الحديث عن توتر بين جهات متنافسة في العالم السني، فإن لديها مصلحة واضحة بأن ترجح الكفة لصالح دول الخليج ومصر"، وخاصة لصالح السعودية والإمارات والبحرين ضد تركيا وقطر، وفقا لتقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب اليوم، الخميس.

وقسّم التقرير الدول في المنطقة بين "سنية وشيعية"، ووفقا للتوترات داخل "المعسكر السني"، وأيضا وفقا لمدى تأييد الدول للإسلام السياسي على أشكاله. وإلى جانب ذلك، أشار إلى أن "التنافس بين الدول السنية على المكانة والتأثير، تتداخل فيها مصالح اقتصادية مرتبطة بالوصول إلى موارد طبيعية وسيطرة على موانئ".

وأضاف التقرير أن "التحديات التي تواجهها هذه الدول، وبضمنها التحدي الذي تشكله إيران، تبدو كأنها تشكل أساسا محتملا لتعاون سني داخلي. ومحاولة تركيا للتغلغل في المنطقة، وحاجتها إلى استثمارات اقتصادية ورغبة السعودية بضمها إلى المعسكر المعادي لإيران أدى في بداية العقد إلى محاولة تسخين العلاقات بينهما".

وحسب التقرير، فإن "تطلعات تركيا الإقليمية أدت إلى نشوء مشكلة بالنسبة لمعظم الدول السنية الأخرى ولإسرائيل أيضا". وفي ظل التنافس بين هذه الدول على مكانة ريادية "للمعسكر السني"، "تنظر دول الخليج، باستثناء قطر، إلى تركيا بقيادة رجب طيب إردوغان، على أنها عامل يقوض الاستقرار" بسبب دعم تركيا للرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، الذي كان أول رئيس مصري منتخب، ولحركة حماس في قطاع غزة. كما أن "الرياض وأبو ظبي لستا مرتاحتين من علاقات قطر مع إسرائيل، رغم أن هذه العلاقات موجهة بالأساس من أجل تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة".

وأشار التقرير إلى أن التوتر بين السعودية والإمارات خصوصا وبين تركيا "اشتد في العام 2017، إثر وقوف تركيا إلى جانب قطر، بعدما فرضت الرياض وأبو ظبي والقاهرة والمنامة حصارا عليها. كما أن تركيا عارضة تسخين العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، وفي السنوات الأخيرة انتقد إردوغان بشدة مصر ودول الخليج لأنها لا تفعل ما يكفي من أجل وقف خطوات إسرائيلية أحادية الجانب تجاه الفلسطينيين. ومن الجهة الأخرى، نقلت الصحف المصرية عن بن سلمان كمن شمل تركيا في ’محور الشر’ في الشرق الأوسط وإلى جانب إيران والإسلام المتطرف".

وفي المقابل، "يتهم إردوغان الإمارات خصوصا، إلى جانب السعودية، بالضلوع في إسقاط حكم محمد مرسي في مصر، عام 2013، ومحاولة تنفيذ انقلاب في قطر، عام 2017، وكذلك بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة ضده، في عام 2016. واستمرت العلاقات بين السعودية وتركيا بالتدهور، في العام 2018، بعد قتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في إسطنبول، واتهام إردوغان لبن سلمان كمسؤول عن القتل".

(أ.ب.)

وأضاف التقرير أن السعودية أبدت تسامحا تجاه الإخوان المسلمين في الماضي، لكن العلاقات بين الجانبين، "وخصوصا تجاه حماس"، ساءت بعد صعود بن سلمان إلى الحكم. "وأخرجت السعودية الإخوان المسلمين خارج القانون، عام 2014، وحتى أنها اعتقلت عشرات ناشطي حماس، عام 2019، وربما جاء ذلك بعد طلب الإدارة الأميركية، ويحاكمون حاليا بتهمة ’الانتماء لتنظيم إرهابي وتمويله’".

صراعات عسكرية واقتصادية وثقافية

تطرق التقرير إلى الصراع الاقتصادي في "المعسكر السني"، علما أنه توجد بين أطرافه شراكات تجارية "ولذلك فإن القدرة على إلحاق أضرار محدودة. وبعد اغتيال خاشقجي، حاولت السعودية تقليص استثماراتها في تركيا وحجم السياحة إليها، ولكنها حققت نجاحا جزئيا فقط. بينما تضررت العلاقات الاقتصادية بين تركيا والإمارات بشكل كبير منذ عام 2017. وحصلت تركيا على تعويض معين لتضرر علاقاتها الاقتصادية مع هاتين الدولتين من خلال تعزيز علاقاتها مع قطر، رغم أنها دولة صغيرة".

وتابع التقرير أن البحر الأحمر يشكل مركزا للمنافسة أيضا، "وإلى جانب الدول المشاطئة للبحر الأحمر، فإن للإمارات، تركيا وقطر حضور عسكري. وتتنافس هذه الدول على مسلك مريح إلى مناطق أبعد، من أجل دفع مصالح اقتصادية وأن تعكس نفسها بعيدا عن حدودها. ولهذه المنافسة، على غرار ما يجدث في ليبيا، قدرة على تغذية توترات قائمة وأخرى جديدة بين الدول الضالعة بذلك".

كذلك اشار التقرير إلى دعم هؤلاء الخصوم لأطراف الحرب الأهلية في ليبيا، كما يتم التعبير عن الصراع بينهم في وسائل الإعلام والحلبة الجماهيرية، وأعلنت السعودية، قبل شهرين، عن حجب مواقع إلكترونية تركية وكذلك وكالة الأناضول الرسمية. وبعد أسبوع حجبت تركيا مواقع إلكترونية سعودية وإماراتية. وفي السنوات الأخيرة منعت السعودية، بين الحين والآخر، بث مسلسلات تركية في قنواتها، كما صدرت في الإمارات ومصر فتاوى تحرم مشاهدة هذه المسلسلات.

إسرائيل ودول الخليج

فيما يتعلق بإسرائيل، أكد التقرير أنه "في الوضع الحالي، توجد لإسرائيل مصلحة لترجيح كفة دول الخليج ومصر. وعلى الأرجح أن التوتر بين إسرائيل وتركيا في السنوات الأخيرة لعب دور في توسيع التعاون بين إسرائيل وبين السعودية والإمارات ومصر".

وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعالون، والأمير السعودي تركي الفيصل، شباط/فبراير 2016 (أرشيف)

وادعى التقرير أن "لا مصلحة لإسرائيل بتصاعد العداء مع أنقرة بسبب قضايا خليجية داخلية بالأساس، ولذلك عليها أن تحاذر باصطفافها إلى جانبها (أي إلى جانب السعودية والإمارات خصوصا)، وذلك لأنه في السنوات الأخيرة نشأت خلافات في مثلث الرياض – القاهرة – أبو ظبي، لعدة أسباب بينها الحروب الأهلية المتواصلة في سورية واليمن".

وأضاف التقرير أن "مؤشرات من الأشهر الأخيرة إزاء خفض التوتر بين دول الخليج، وفي مقدمتها بين الإمارات والسعودية وبين قطر، تطرح أسئلة حيال مكانة تركيا الإقليمية أيضا".

وتوقع التقرير أن "تسوية بين دول الخليج من شأنها أن تزيل جزئيا على الأقل جزءا من الدعم الاقتصادي القطري لتركيا ولحركة الإخوان المسلمين في المنطقة، وقد تبعد أنقرة عن الحلبة الخليجية".

وخلص التقرير إلى اعتبار أن "على إسرائيل دراسة إذا بالإمكان وجدير لها أن تلعب دور وسيط بين دول الخليج، إثر علاقاتها الجيدة معها. وفي الوقت نفسه، وإثر تطلعات تركيا الإقليمية، ليس مستبعدا أن تستمر في تشكيل تهديد على هذه الدول وعلى إسرائيل أيضا".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"