وثائق: أموال الصناعات الجوية الإسرائيلية لشركتي غسيل أموال أذريتين

وثائق: أموال الصناعات الجوية الإسرائيلية لشركتي غسيل أموال أذريتين
نتنياهو خلال زيارته لأذربيجان، كانون الأول/ديسمبر 2016 (مكتب الصحافة الحكومي)

كشف تسريب كبير للغاية لوثائق بنوك، خلال الأعوام 2012 – 2014، عن تحويل الصناعات الجوية الإسرائيلية 155 مليون دولار على الأقل إلى شركتين ارتبط اسمهما بغسيل أموال بحجم هائل لمصلحة النظام في أذربيجان، وبتحقيق بشبهات فساد جار ضد سياسي أوروبي.

وخلفية دفع الصناعات الجوية الإسرائيلية هذه المبالغ للشركتين المشبوهتين ليس واضحا، حسبما ذكرت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الإثنين، استنادا إلى قضية تسريب وثائق البنود التي كشفتها منظمة الصحافيين الاستقصائيين الدولية.

وتكشف الوثائق أنه جرى تحويل هذه المبالغ بعد فترة قصيرة من توقيع الصناعات الجوية الإسرائيلية على أحد أكبر العقود في تاريخها، مع أذربيجان، بقيمة 1.6 مليار دولار. وأفاد مصدر مطلع عن كثب على تفاصيل هذه الصفقة، إنه المعلومات المتوفرة لم تشمل مبالغ تُدفع إلى أي جهة وساطة.

من جهتها، رفضت الصناعات الجوية الإسرائيلية التعقيب وتوضيح خلفية دفع هذه المبالغ، واكتفت بالقول إن "الصناعات الجوية هي شركة حكومية تحرص على العمل وفقا للقانون. وكشركة أمنية، ووفقا لسياستها، فإنها لا تتطرق ولا تعقب على معلومات حول صفقات إلا إذا ألزم القانون بذلك".

وتم كشف تحويل الأموال إلى الشركتين المشبوهتين بواسطة أكثر من عشرة تقارير وضعها موظفو "دويتشيه بنك"، وجرى تسليمها إلى شعبة الاستبخارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية. ويشار إلى أن مجرد نقل تقارير كهذه، المصنفة "أنشطة مشبوهة"، غلى السلطات الأميركية لا يدل على تنفيذ عمل غير قانوني.

طائرة هجومية بدون طيار (أرشيف)

وقائمة الهيئات والبنوك المذكورة في تقارير "دويتشيه بنك" المتعلقة بالصناعات الجوية الإسرائيلية طويلة، وتشمل بنوكا إسرائيلية وأجنبية، جرى من خلالها تحويل أموال من زبائن – بينهم شركة الطيران الإيطالية "أليطاليا"، الصناعات الجوية الهندية، شركة طيران رواندة، شركة الطيران الأثيوبية، شركة الطيران Rossiya الروسية والشرطة الكينية.

وشملت التقارير أيضا قائمة طويلة من الجهات التي حولت الصناعات الجوية الإسرائيلية أموالا إليها، وبينها وزارة الأمن الإسرائيلية وشركة في مجال الطائرات المسيرة في أنحاء العالم. لكن بين هذه الشركات برزت شركتان لا تتلاءمان مع تصنيف شركات مزودة أخرى للصناعات الجوية، وهما شركتا Jetfield Networks و Larkstone. والشركة الأولى مسجلة في جزر مارشال، والثانية مسجلة في أستونيا. ويدير كلتا الشركتين مواطن أذري يدعى جافيد حسينوف.

وتشتري إسرائيل النفط من أذربيجان وتبيعها أسلحة ومعدات زراعية. وتولي إسرائيل أهمية إستراتيجية بالغة لأذربيجان بسبب حدودها الطويلة مع إيران. "وانتهاك حقوق الإنسان الحاصلة في أذربيجان لا تشكل عقبة أمام هذه العلاقات المتينة" وفقا للصحيفة. كما أن إسرائيل لا تأبه بعقوبات وحظر بيع أسلحة إلى أذربيجان، التي فرضها الاتحاد الأوروبي في العام 1992، على خلفية صراعها مع جارتها أرمينيا.

وجرى التوقيع على الصفقة بين الصناعات الجوية الإسرائيلية وأذربيجان، عام 2012، واستمر تزويد الأخيرة بالسلاح لمدة خمس سنوات،، وشملت طائرات بدون طيار، منظومات دفاع من صواريخ وغيرها. ومبلغ الصفقة كان يعادل نصف ميزانية الاحتياجات الأذرية الأمنية في تلك السنة، وبلغت 3.2 مليار دولار.

وجاء في مستهل أحد التقارير التي بعثها "دويتشيه بنك" إلى السلطات الأميركية، أن "نقدم هذا التقرير لأن الصناعات الجوية الإسرائيلية ضالعة في صناعة السلاح، وهي صناعة ذات مخاطر عالية" من حيث غسيل الأموال. واحتوى التقارير على عدد من التحويلات المالية بمبالغ كبيرة، كما أشار التقرير إلى أن هذه التحويلات جرت "من دون هدف تجاري واضح". ووفقا لتقرير "دويتشيه بنك"، فإن الصناعات الجوية الإسرائيلية فسرت هذه التحويلات بأنها لقاء "هدمات إدارة واستشارة" زودتها الشركتان الأذريتان المشبوهتان.

وكشفت تحقيقات صحافية أن الأموال التي تحصل عليها الشركتان تستخدم في تزويد الطبقة الحاكمة بمنافع شخصية، ومن أجل دفع رشاوى أيضا. ويجري التحقيق في تحويل شركة Jetfield أكثر من مليوني دولار إلى حساب البنك باسم سياسي إيطالي يدعى لوقا فولونتي، وهو مندوب إيطاليا في مجلس تابع للاتحاد الأوروبي وتعنى بمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان. وحسب شبهات الشرطة الإيطالية، فإنه مقابل هذه الرشوة المشتبه بها، سعى فولونتي إلى تخفيف حدة تقارير المجلس الأوروبي حول انتهاكات حقوق الإنسان في أذربيجان.