تقرير إسرائيلي: ترامب وبايدن سيسعيان لـ"صفقة سيئة" مع إيران

تقرير إسرائيلي: ترامب وبايدن سيسعيان لـ"صفقة سيئة" مع إيران
رئيس لجنة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، يتحدث أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي (أ.ب.)

تشكل نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، نقطة مفصلية بالنسبة لإيران، وكل ما يتعلق ببرنامجها النووي. وأشار تقرير أعده الباحث في "معهد السياسة والإستراتيجية" في المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا، العقيد في الاحتياط أودي إفينتال، إلى أن إسرائيل ستقف أمام تحد في هذا السياق، لأنه في حال فوز الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بولاية ثانية فإنه سيسعى إلى صفقة مع إيران، وفي حال فاز خصمه، جو بايدن، فإنه سيسعى إلى العودة إلى الاتفاق النووي.

ورأى إفينتال أن "كلا الجانبين يسعيان إلى الامتناع عن خطوات متطرفة، كاسرة للتوازن، رغم أن التوتر بينهما والضغوط الشديدة التي يخضع لها النظام الإيراني، قد تؤدي إلى تصعيد غير متعمد بينهما، قبل الانتخابات الأميركية".

وأضاف أن القضية الإيرانية في مركز الرسائل التي يبثها مرشحا الرئاسة الأميركية. ويكرر ترامب أنه إذا انتخب لولاية ثانية سيتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال "أسابيع". ويستند ترامب في ذلك إلى تقدير مفاده أن إيران تنتظر وتتمنى انتخاب بايدن رئيسا، وأنها تدرك أنها لن تتمكن من البقاء أربع سنوات أخرى تحت ضغوط داخلية سببتها العقوبات عليها. وبنظر ترامب، وفقا لإفينتال، فإنه في حال فاز بولاية ثانية، ستضطر إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وبشروط أفضل بالنسبة له.

المناظرة بين ترامب وبايدن، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

من جانبه، يعتبر بايدن، وفقا لمقال نشره في موقع شبكة "سي.إن.إن." الإلكتروني، أنه في حال عودة إيران إلى انصياع كامل للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة ستنضم إلى الاتفاق مجددا، وإثر ذلك سترفع العقوبات. وفي أعقاب ذلك، ستجري إدارته مفاوضات مع إيران وستعمل مع شركاء الولايات المتحدة من أجل الموافقة على "تعزيز وتمديد سريان" بنود الاتفاق. وفي موازاة ذلك، ستقف الولايات المتحدة ضد الأنشطة الإيرانية التي "تقوض الاستقرار وتهديداتها للمنطقة، وستواصل ممارسة عقوبات مركزة ضد إيران في مجالات انتهاك حقوق الإنسان ودعم الإرهاب وتطوير الصواريخ".

واعتبر إفينطال أنه في حال فوز ترامب، ستمتنع إيران عن العودة إلى المفاوضات كمن استسلمت لإملاءاته، وإنما ستسعى إلى تعزيز مكانتها، من خلال "خرق تدريجي وحذر نسبيا للاتفاق النووي والامتناع عن خطوات حادة، وربما ستوسع حجم و’نوعية’ الخروقات من أجل جمع ’أوراق’ للمفاوضات، وقد تتجه إلى خطوات تصعيدية في أنحاء المنطقة أيضا".

وفي حال فوز بايدن، فإن إيران ستطالب بثمن مقابل العودة إلى مفاوضات، مثل رفع رمزي للعقوبات أو فتح رصيد أوروبي، على غرار مبادرة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون. وأضاف إيفنطال أن الجانبين سيبدآن مفاوضات حول عودة إيران إلى تنفيذ الاتفاق النووي، رغم تطوير إيران أجهزة طرد مركزي متقدمة وفيما "ليس واضحا كيف سيعيدون العجلة إلى الوراء".

وتوقع إيفنطال أن مفاوضات كهذه ستبدأ في النصف الثاني من العام المقبل، وبعد دخول إيران إلى انتخابات رئاسية، في حزيران/يونيو 2021، وفيما تشير التقديرات إلى أنه سينتخب رئيسا محافظا. ولن يكون الرئيس حسن روحاني مرشحا في هذه الانتخابات بعد ولايتين، ويرجح ألا يسمح المرشد الإيراني، علي خمينائي، بإجراء مفاوضات قبل الانتخابات، حتى في حال فوز بايدن.

ورأى إفينتال أن "سياسة ترامب وبايدن من شأنها أن تضع تحديا شديدا أمام إسرائيل. فترامب متحمس جدا للتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن يتوقع أن يصطدم بنظام إيراني عنيد، يطالب بتعويض على استعداده للعودة إلى المفاوضات ويصعد التوتر في المنطقة. وفي ظروف كهذه ومن خلال معرفتنا بترامب، فإنه ثمة إمكانية أن يختار التنازل عن شروط الاتفاق النووي المعدل... وأن يتوصل إلى ’صفقة سيئة’ بنظر إسرائيل".

وتابع إفينتال أن "إستراتيجية بايدن قد تعيد الإدارة الأميركية إلى الاتفاق النووي الأصلي، الذي تواريخ انتهائها تقترب، وذلك في ظل غياب رافعات ضغط على إيران، بعد أن تنازل/ جزئيا على الأقل، على رافعات العقوبات. إلى جانب ذلك، يسعى بايدن إلى تنسيق كبير مع الدول الأوروبية، كي لا يكون منعزلا مثل ترامب، ولذلك يتوقع أن يتأثر من تأييدها القاطع للاتفاق النووي الأصلي".

ولفت إيفنتال إلى أن "ترامب، وكذلك بايدن، سيترددان في توجيه تهديد عسكري موثوق ضد إيران في إطار مساومتها. فكلاهما يسعيان إلى إخراج الولايات المتحدة من حروب ’لانهائية’ في الشرق الأوسط، وتسريع عملية انسحاب قواتها من المنطقة، وهذا أحد المواضيع القليلة التي يوجد إجماع نادر حولها في المؤسسة الأميركية المنقسمة".

نتنياهو خلال خطابه أمام الكونغرس، عام 2015 (أ.ب.)

واعتبر إفينتال أن اتفاقا أميركيا – إيرانيا، بشروط غير مرضية لإسرائيل لن يكون السيناريو الوحيد وهو ليس "قضاء وقدر"، "لكنه احتمال ينبغي الاستعداد لمواجهته في الظروف الحالية. وستواجه إسرائيل صعوبة في معارضة أي اتفاق مع إيران، يوافق عليه ترامب ويحظى بدعم دولي"، خاصة بعد خطوات ترامب الداعمة والمنحازة لإسرائيل، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان المحتلة. "ومن الجهة الأخرى، يتوقع أن يظهر بايدن حساسية بالغة تجاه أي تدخل إسرائيلي في هذه القضية، بعد أن تدخل نتنياهو بشكل سافر، خلال ولاية بايدن كنائب رئيس، محاولا إحباط الاتفاق النووي الذي حققه أوباما" في إشارة إلى خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، عام 2015.

وأشار إفينتال إلى أن الوقت قصير بالنسبة لإسرائيل في هذه القضية، وأنه سيكون من الصعب عليها التأثير على مواقف الولايات المتحدة بعد بدء مفاوضات مع إيران. "ولذلك، فإن إسرائيل مطالبة منذ الآن بتحسين قنوات الحوار القائمة مع إدارة ترامب ومع طاقم ترامب للسياسة الخارجية حول القضية الإيرانية".

وأضاف أن "على إسرائيل تركيز مجهود من أجل التوصل إلى تفاهمات مسبقة معهم حول حدود المفاوضات مع طهران، والتأكد من أن الولايات المتحدة تصرّ على تصحيح نقاط الضعف في الاتفاق النووي وعدم إبقاء إسرائيل وحيدة في مواجهة هذه المشكلة".

وشدد إفينتال على أنه "في الظروف الناشئة، والتي يبدو في إطارها أن ترامب وبايدن يسعيان إلى تسوية تقود إلى اتفاق مع طهران، يتعين على إسرائيل أيضا أن يتجاوز تفكيرها لموقفها المتشدد وغير الواقعي بـ’صفر تخصيب في إيران’. وإلى جانب ذلك، إسرائيل مطالبة بأن تقرر مع أي ’صفقة’ ستتعايش؟ كذلك يتعين على إسرائيل أن تحسم إلى أي حد هي مستعدة للذهاب، وأي وسائل ستستخدمها من أجل إحباط ’صفقة سيئة’ مع إيران".