احتكار "نجمة داود الحمراء" لفحوصات كورونا: ميزانيات طائلة ومنع المنافسة

احتكار "نجمة داود الحمراء" لفحوصات كورونا: ميزانيات طائلة ومنع المنافسة
مسعفون وسيارات إسعاف تابعة لـ"نجمة داود الحمراء" في قسم كورونا في مستشفى "هداسا - عين كارم"، الإثنين الماضي (أ.ب.)

تشكل فحوصات كورونا مصدر دخل كبير لخدمة الإسعاف الأولي الإسرائيلية "نجمة داود الحمراء" (مادا). إذ تحصل مقابل الفحص الواحد على 80 شيكل في الأيام العادية، وعلى 100 شيكل في أيام الجمعة والسبت والأعياد اليهودية. ووفقا للاتفاق بين "مادا" ووزارة الصحة، فإن هذا المبلغ هو مقابل أخذ العينة من الشخص الذي يخضع للفحص ونقلها إلى المختبر، فيما وزارة الصحة مسؤولة عن عدة الفحص والمعدات الوقائية لـ"مادا". وعندما يأخذون عينات من عدد كبير من الأشخاص، يتواجدون في مكان واحد كبيت للمسنين مثلا، فإن الفحص يستغرق أقل من دقيقة، وهكذا ترتفع أرباح "مادا" بشكل هائل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الجمعة.

وبدأ يسود قلق في "مادا" مؤخرا حيال احتمال تراجع أرباحها. ففي شهر آب/أغسطس الماضي، عقدت لجنة العمل والرفاه في الكنيست اجتماعا لبحث احتياجات "مادا" في أعقاب أزمة كورونا. وامتدح أعضاء الكنيست في اللجنة "مادا" وأثنوا على عملها، لكن رئيس اللجنة، حاييم كاتس، أشار إلى أن خدماتها مكلفة. وخلال اجتماع اللجنة البرلمانية، طالب مدير عام "مادا"، إيلي بين، أعضاء اللجنة بسن قانون يُعفي خدمة الإسعاف هذه من المناقصات، معتبرا أنه "ليس صائبا إخراج فحوصات كورونا من أيدي مادا ونقلها إلى شركات خاصة".

يشار إلى أنه حتى منتصف نيسان/أبريل الماضي، كانت "مادا" الجهة الوحيدة التي نفذت فحوصات كورونا، رغم أنها ليست الجهة الوحيدة الخبيرة في هذا المجال. ونقلت الصحيفة عن مصدر في أحد صناديق المرضى، قوله إنه "عندما بدأت الجائحة، استولت مادا على الوضع. فهي هيئة عسكرية وقوية اقتصاديا، ولديها سلاسل سيطرة وقيادة جيدة. وهي مثل جيش كبير تماما. واستولت على حصرية إجراء الفحوصات. وهذا الأمر كان ناجعا وكان مريحا لوزارة الصحة أن تعمل معها. ولاحقا، بعدما ارتفعت كمية الفحوصات، تمسكت مادا بقوة بأن تكون الوحيدة التي تجريها".

ولم يكن طلب إعفاء "مادا" من المناقصات عفويا، وإنما جاء على إثر نشر وزارة الصحة مناقصة، لأول مرة، لتنفيذ فحوصات كورونا في بيوت المسنين، في إطار مشروع "حماية الآباء والأمهات"، وهو ما اعتبرته "مادا" بأنه تهديدا لاحتكارها لهذه الفحوصات.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل نشر المناقصة، كانت وزارة الصحة ترصد ميزانيات لـ"مادا" مقابل أخذ الفحوصات من بيوت المسنين. وفي شهر تموز/يوليو على سبيل المثال، رصدت الوزارة لـ"مادا" ميزانية بمبلغ 550 ألف شيكل، مقابل إجراء 5000 فحص كورونا خلال نهاية أسبوع واحد، أي 110 شيكل مقابل الفحص الواحد. وفي الشهر التالي، وقعت الوزارة و"مادا" على اتفاقية، بمبلغ 58.8 مليون شيكل، لمدة ثلاثة أشهر أو إلى حين تنظيم عمل الفائز بالمناقصة.

مسعف في "نجمة داود الحمراء" يجري فحصا لكورونا في مدينة رمات غان، الثلاثاء الماضي (أ.ب.)

ولم تتقدم "مادا" إلى المناقصة، وفي موازاة ذلك قدمت دعوى قضائية إلى المحكمة في محاولة لإلغاء المناقصة، بادعاء أنها "تنطوي على عيوب وفيها خلل وغير متساوية". وادعى بِين أن المسؤولين المهنيين في الوزارة، وبضمنهم مديرها العام حيزي ليفي، لم يكونوا ضالعين في إعداد المناقصة، لكن تبين أن ليفي هو الذي وقع على وثائق المناقصة.

ورفضت المحكمة دعوى "مادا"، الأمر الذي سمح بنشر المناقصة، وتبين أن ثلاث اقتراحات فازت فيها وبأسعار لا تقارن مع تلك التي تجبيها "مادا". فقد طلبت شركة الخدمات "فيمي – بريميوم" في الوثيقة التي تقدمت بها إلى المناقصة 19 شيكل مقابل فحص كورونا، أي أقل من ربع السعر الذي دفعته الحكومة إلى "مادا". والفائزان الآخران، وهما "تيرم" وصندوق الأبحاث التابع لمستشفى "شيبا"، اقترحا 32 شيكل و36 شيكل مقابل فحص كورونا، أي اقل من نصف المبلغ الذي تحصل عليه "مادا". وبذلك، كشفت الدعوى التي رفعتها "مادا" مدى سيطرتها على الخدمات في فترة كورونا.

ولم تتراجع "مادا" عن موقفها، وقدمت استئنافا على قرار المحكمة، الأمر الذي يمنع حاليا نقل تنفيذ فحوصات كورونا إلى الجهات الثلاث الفائزة بالمناقصة، وفي المقابل يسمح لـ"مادا" بمواصلة الاستفادة من احتكار مشروع الفحوصات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الصحة قوله إنه "يوجد غضب كبير في وزارة المالية على مادا، لأنه بسبب وقاحتهم جعلوا الدولة عالقة، ويقولون ’لماذا تتوجهون إلى مناقصة فجأة’ فيما النتائج واضحة. وقد توجهوا إلى المحاكم من أجل كسب الوقت".

يشار إلى أن "مادا" تأسست بموجب قانون خاص، وعلى إثر مكانتها القانونية فإنها تستفيد من إعفاء من المناقصة في عقود بمبلغ يصل حتى 2.5 مليون شيكل مع الوزارات، ولكن ليس مع السلطات المحلية. وتستند ميزانيتها إلى ثلاثة عناصر مركزية: تبرعات، خدمات سيارات الإسعاف التي يمولها المواطن وصناديق المرضى، وصيانة بنك الدم. وهناك مصدرا دخل آخران، هما وضع سيارات إسعاف في حالة جهوزية في البلدات والمدن، واحتكار مجال تأهيل المسعفين.