تقرير: تأثير تغيير المناخ على إسرائيل موجود خارج حدودها

تقرير: تأثير تغيير المناخ على إسرائيل موجود خارج حدودها
حريق في الأراضي اللبنانية، في 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري (أ.ب.)

اعتبر تقرير إسرائيلي نُشر اليوم، الخميس، أنه في أعقاب تغيير المناخ وتوقعات بارتفاع درجات الحرارة وتقلص مصادر المياه وارتفاع منسوب البحر المتوسط، قد تجد إسرائيل نفسها تواجه مشكلة شديدة تتمثل في انعدام الاستقرار الإقليمي ونزوح عدد كبير من "لاجئي المناخ" باتجاه حدودها. وأوصى التقرير بشمل "تهديدات المناخ" بتقييمات الأمن القومي.

ووفقا للتقرير، الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، فإنه "توجد أدلة واضحة على أن مناخ الكرة الأرضية يتغير"، وأنه بعد عشرة آلاف عام تميزت بمناخ مستقر، درجات حرارة ثابتة، كميات أمطار ثابتة ومستوى البحر مستقر. "والآن ندخل سريعا إلى عصر جديد لمناخ متأثر من البشرية. ومنذ الثورة الصناعية، في العام 1750 تقريبا، ليس فقط أن عدد سكان العالم ارتفع من نصف مليار نسمة إلى أكثر من سبعة مليارات الآن، وإنما مستوى غازات الاحتباس الحراري اليوم هو الأعلى مما كان عليه خلال المليون سنة الأخيرة على الأقل".

وحسب التقرير، فإنه ينبغي الالتفات إلى ثلاث فئات لدى دراسة المخاطر الناجمة عن تغيير المناخ في الشرق الأوسط: حجم المخاطر المستقبلية، مثل حرائق الغابات والأحراش، موجات الحر، الجفاف، الفيضانات، ارتفاع منسوب مياه البحر؛ تأثير هذه المخاطر على السكان، البنية التحتية والموارد الطبيعية؛ وقدرتها على إلحاق أضرار، وبينها القدرة على الاستعداد لمواجهة الأضرار، حجم المناعة العامة إزائها، والدعم الذي يمكن أن توفره الحكومة.

وارتفعت درجات الحرارة في إسرائيل، كما في منطقة البحر المتوسط كلها، في العقود الأخيرة، ويتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل. وارتفعت درجات الحرارة بـ1.4 درجة بالمعدل السنوي بين 1950 – 2017، وفيما الارتفاع الأكبر جرى في العقود الثلاثة الأخيرة. ويتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بـ1.2 درجة حتى العام 2050.

وأشار التقرير إلى أن "ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في أشهر الصيف، ستؤدي إلى أن تكون درجة الحرارة السائدة 37 مئوية. وسيكون لذلك تأثير مباشر على السياحة، الاقتصاد العالمي، الطلب على الطاقة للتبريد وكذلك على أنشطة الجيش. وأجهزة التبريد في السفن، الطائرات، الدبابات وما إلى ذلك التي ستسخن أكثر بسبب سخونة جو متطرفة ومتواصلة، قد تؤدي إلى إخفاقات، ونتيجة لذلك إلى تشويش النشاط الجاري".

وأضاف التقرير أن "المخاطر الأهم على الأمن القومي الإسرائيلي سيكون بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي ستشهدها دول مجاورة ضعيفة ومنقسمة، التي تفتقر إلى وسائل ملائمة لمواجهة هذا التطور. وسيرافق ارتفاع حرارة الطقس المتزايدة توترات إثنية، اجتماعية واقتصادية قائمة، بوجود حكم لا يؤدي دوره. ووجد فريق من جامعة MIT، في العام 2018، أن ارتفاع درجات الحرارة سيجعل الدول الغنية والمستقرة في الخليج غير مناسبة للسكن فيها حتى العام 2050".

حريق في نوف هجليل، في 10 تشرين الأول/أكتوبر الجاري (زكريا حسن - عرب 48)

ويؤثر تغيير المناخ على الأمطار. وفي الثلاثين عاما الأخيرة شهدت إسرائيل تراجعا في كمية الأمطار، كغيرها من مناطق البحر المتوسط، ويتوقع أن تنخفض كمية الأمطار بـ25% حتى العام 2100، وذلك قياسا بالأعوام 1961 – 1990. وستؤثر كميات أمطار أقل مع تبخر متزايد للمياه على حدوث نقص بالمياه وحجم المياه المتاحة للاستعمال، خاصة في دول مجاورة لإسرائيل التي لا يوجد فيها استخدام واسع لتحلية المياه. وسيؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على المنتوج الزراعي بسبب كثرة حالات الجفاف وتبعاتها على الأمن الغذائي في المنطقة، إلى جانب التزايد السكاني المتواصل في إسرائيل والمنطقة. وتراجع كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة على اندلاع حرائق كبيرة وهدامة في إسرائيل والمنطقة، وشهدت المنطقة حرائق كهذه مؤخرا.

وتابع التقرير أنه إثر موجات حرارة وتراجع مصادر المياه، يتوقع حالة غليان في المناطق الريفية والحضرية وسيكون مصدرها منتوج زراعي فاشل. ومن دون استجابة لائقة من جانب الحكومات لمساعدة السكان، قد يتطور غليان كهذا إلى هبة شعبية مثلما حدث في "الربيع العربي"، ومثلما لا يزال حاصلا في سورية ومناطق أخرى في الشرق الأوسط. "والاعتقاد هو أن الحرب في سورية نشبت، في قسم منها على الأقل، بسبب مزارعين غادروا حقولهم بعد جفاف بين السنوات 2007 – 2010، وانتقلوا إلى مدن بينها دمشق، وبعدما لم يجدوا عملا تم تجنيدهم إلى تنظيمات المتمردين، وبينهم داعش. ومن شأن غليان شعبي كهذا أن يقود بسهولة إلى هبات عنيفة وحتى لحرب أهلية، وتنتهي بموجات متكررة من اللاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا، الذين يبحثون عن حياة جديدة وافضل في أوروبا".

وفي موازاة، يتوقع حدوث عواصف شديدة، تتسبب بفيضانات كبيرة، الأمر الذي من شأنه أن يلحق أضرارا بالبنية التحتية والجسور والسدود والشوارع، وعزل مناطق في الدولة لساعات وربما لأيام. "وفي شتاء 2019 – 2020 تأثر سلاح الجو بشكل مباشر من أمطار قوية في جنوب إسرائيل".

والتهديد الثالث للتغيير المناخي هو ارتفاع منسوب مياه البحر، "وربما لن يشكل هذا تهديدا مباشرا وكبيرا على أمن إسرائيل، لكنه يشكل تهديدا كبيرا على جارتنا مصر. فارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط بمتر واحد سيغرق قسما من دلتا النيل، ومدن مثل الإسكندرية وبور سعيد ستكون تحت الماء.

واعتبر التقرير أن لدى إسرائيل مناعة وقدرة على مواجهة تطورات متطرفة في الأحوال الجوية، تتسبب بفيضانات وحرائق، وأن "التهديد الحقيقي على أمنها القومي موجود خارج حدودها. فالدولة المجاورة لها أقل قدرة على الصمود وقابلة للتضرر بشكل أكبر من تغيير المناخ... ونتيجة لذلك قد تجد إسرائيل نفسها أمام مشكلة كبيرة بانعدام الاستقرار الإقليمي، إلى جانب كمية كبيرة من لاجئي المناخ عند حدودها".