القرار بشن الحرب كان في الأدراج.. كتب أحمد أبو حسين

القرار بشن الحرب كان في الأدراج..
كتب أحمد أبو حسين

إقترح يورام شفايتسر، الباحث الاسرائيلي في مركز يافي للدراسات الاستراتيجية، في "معريف" اليوم، الجمعة، تعليقا على ظهور سيّد المقاومة الشيخ حسن نصرالله، عدم المساس به خوفا من رد الفعل وطموح الانتقام والثأر من اسرائيل.

وتابع يقول في سياق تعليق على خبر "خيبة الامل" الاسرائيلية بعد إسقاط 23 طناً من المتفجرات ذهبت هباء منثورا أو على "قرن الغزال" بالمعنى العبري للكلمة، وبعد الانشغال في تكهنات وحتى المراهنة على بصيص "أمل" لنهاية حسن نصرالله، يقول شفايتسر:" في هذه المرحلة بالذات قد يجوز ان هناك ضوابط عند حزب الله بشأن تفعيل ذراع العمليات الخاص به ضد اهداف إسرائيلية، فمقتل نصرالله يؤكد كما يبدو ضرب إسرائيل بصورة شاذه "..

ويبدو أن ضرب المقاومة وقيادتها الجماعية ستحوّل المقاومة إلى خلايا صغيرة غير منضبطة بقواعد اللعبة اللبنانية الداخلية، لا تؤّمن سلامة حتى من وقف ضد المقاومة وإشترك في التآمر عليها، وها هي "هآرتس" وعلى لسان الخبير للشؤون العسكرية "أمير أورن" تكشف أن الحرب مبيتة، وأن الجيش الاسرائيلي أجرى تدريبات قبل العدوان على لبنان. وعندما اختطف الجنديان الاسرائيليان؛ الداد ريغف وايهود غولدفاسر، أخرج من خزانته الخطط الاستراتيجية المحتلنة، وحددوا اهداف العملية العسكرية: وقف الارهاب وتوجيه ضربة جدية لحزب الله وبنيته التحتية، وتحريك حكومة فؤاد السنيورة لبسط سيادتها لمنع الارهاب من اراضيها، وتفعيل جهاز ضغوطات لاستعادة الاسرى الاسرائيليين من لبنان وغزة وترهيب المنظمات الارهابية من محاولات إختطاف اخرى وإطلاق صواريخ "قسام ".

وكشف أورن أسماء الجنرالات في هيئة الاركان التي تفضّل المخرج السياسي عن الحل العسكري وهم؛ الجنرال غادي أيزنكوت من قسم العمليات، ويتسحاق هارئيل من من قسم التخطيط، واودي ديغل من التخطيط الاستراتيجي، وسامي ترجمان من وحدة العمليات، ويوسي بيداتس من قسم الابحاث في الاستخبارات العسكرية، وحزقائيل اغاي من تخطيط العمليات، وموشيه يورام من التخطيط الاستراتيجي.

وكان الجنرال إحتياط غيورا أيلاند رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي قد تقدم ثلاث مرات في حينه الى شارون (ربيع 2005 ، خريف 2005 ، آذار 2006) بإقتراح ( خارطة طريق لحل المشكلة الأمنية بين إسرائيل ولبنان) مكون من 6 نقاط.

وقد أعلن عنها أيلاند هذا الاسبوع في وسائل الاعلام بعد إنتهائه من مهام وظيفته، بدون الكشف أن الامريكيين والفرنسيين والامم المتحدة وأطرافاً عربية ولبنانية كانت على علم بها. ومن المهم التأكيد هنا ان شارون أجاب أيلاند بأن "لبنان يستطيع أن ينتظر".

ويكشف أورن أن النقاط الست هي:

1- تنفيذ القرار 1559 القاضي بتجريد حزب الله من سلاحه خلال مرحلتين ممكنتين؛ إبعاده للشمال ومن ثم تجريده من سلاحه.
2- حل خلاف الحدود والارض في مزرعة شبعا وتستطيع إسرائيل تقديم تنازل ضئيل يعتبر في لبنان إنجازاً كبيراً.
3- انتشار الجيش اللبناني على الحدود وتشكيل جهاز تنسيق امني مباشر بين إسرائيل ولبنان.
4- احترام متبادل للسيادة بما فيها وقف تحليق الطائرات الاسرائيلية في الاجواء اللبنانية.
5- حل الخلاف حول المياه.
6- قضايا "انسانية" استعادة اسرى الجيش الاسرائيلي ونقل الاسرى اللبنانيين للحكومة اللبنانية وإعادة خريجي جيش لبنان الجنوبي "تسادال" إلى لبنان.

يقول ايلاند الذي شغل منصب رئيس قسم التخطيط والعمليات في الجيش الاسرايلي أنه فحص كيف سيتعامل كل من خليفته والجيش مع خطته، وكانت النتيجة إيجابية الا ان ما ينقصها هو موافقة رئيس الحكومة الاسرائيلية إيهود أولمرت. لكن خطته لم تنفذ واشتعلت النار في الحدود الشمالية.


ونقلت "معريف" أن عائلة محمود وربيع طلوزي تحمل المسؤولية لحكومة إسرائيل عن قتل ابنائها من صواريخ حزب الله. واحتج رئيس بلدية الناصرة عن عدم وجود صفارة إنذار أوتوماتيكية أسوة بالبلديات اليهودية. أما الصحفي نظير مجلي مراسل الشرق الاوسط داخل إسرائيل، فقد كتب مقالة رأي في هآرتس اليوم 21-7 ، وإستعجل قائلا" حزب الله ليس فقط لم يقدم اعتذارا بسبب الصواريخ التي أصابت القرى والمدن العربية وإمتنع عن ذكر اسمائها في قناة المنار، وإنما تعمد في نشرات أخبار تعداد المناطق والمستوطنات اليهودية التي وصلت اليها صوايخ الكاتيوشا"!! وفي المقابل إتصل رئيس الحكومة ايهود اولمرت وقدّم التعازي لرئيس بلدية الناصرة ".


ولخّص نحاميا شتراسلر أبرز كتاب هآرتس قائلا:" هناك نوع من الإعتقاد، في القيادة العسكرية والسياسية، انه كلما نضرب اللبنانيين ونهدم أكثر جنوب الدولة اللبنانية وجنوب بيروت،
يضغط النازحون على السلطة المركزية، وهذا بدوره يسرع ويعمل ضد حزب الله. وهذه الطريقة تهزأ بالعرب ولا تعتبرهم آدميين لهم شعور وكرامة، وفي الواقع أنه عند كل الآدميين، من يُطرد من بيته أو يُهدم بيته يكره الطارد والهادم، ويطلب الإنتقام".

" وبمرور الوقت يتوسع التاييد لحزب الله حتى في أوساط المسيحيين، ناهيك عن اوساط الشيعة. وهناك جزء لا بأس به من رجالات الجيش اللبناني هم من الشيعة الذين يقطنون القرى التي هدمت بيوتهم جراء القصف وهم بالتأكيد لم يحبونا"!

"الصور الصعبة للهدم والخراب التي سببته إسرائيل في لبنان تعرض في القنوات التلفزيونية في أرجاء العالم وتتعاظم الكراهية لاسرائيل"!

ويواصل شتراسلر قائلا ان العمليات التي لا تأخذ في الحسبان المحدوديات الجماهيرية مبالغ فيها. ومن الواجب ان تقوم الدولة الديموقراطيه بأخذها بالحسبان والدفاع عن المدنيين له حدود أخلاقية، لذلك علينا ان نمتنع عن المس بالمدنيين من الطرف الآخر وأن لا نحوّل المدنيين الى نازحين".

" دائما إعتقدنا ان النزاع في الشرق الاوسط نستطيع حله عبر القوة، وعندما لا تحقق القوة التي إستعملناها نزيد منها، هكذا سلكت إسرائيل هدم القيادة الحالية وكانت النتيجة قيادة متطرفة أكثر".

وعنون يوسي ورتر مقالة مطّولة في هآرتس " تشرشل صغير" قال فيها أن وزير الامن الاسرائيلي بيرتس يعرف المسخرة التي تدور حول عسكريته، لكنه واثق ان هذه الايام ستبني مكانا له في التاريخ. أما يوئيل ماركوس فقد إعتبر في نفس الصحيفة أن الحروب تخلق القادة وتغتالهم أيضا وهذا يتعلق في امتحان النتائج، وقرار اولمرت وبيرتس، وبدعم من حالوتس، الخروج الى الحرب ضد حزب رفعتهم الى درجة نجوم جدد.

ونقل يوئيل ماركوس عن رجال سلاح الجو الاسرائيلي قولهم " أن ما ينجحون بفعله لا يحتاج إلى قوة برية، ومن يقول لا يوجد حرب، وأنها حُسمت من الجو، فهو مخطئ، وحسب رأيهم حسمت معركة حرب الخليج بدون إشتراك القوى البرية داخل العراق".

اما عوزي لنداو من الليكود كتب مقالة في "يديعوت احرونوت" اليوم الجمعة قائلا " علينا ان لا نكتفي بالضربات الجوية وحث الجيش على الدخول الى لبنان وإحتلاله حتى منطقة الليطاني وإدخال سوريا الى معادلة دافعي ثمن التأييد المستمر لحزب الله " .

ونشرت هآرتس كاريكاتيرا اليوم لارييل شارون وهو في غيبوبته وبجانب سريره ايهود اولمرت يقول له " يوجد لنا شرق أوسط جديد". أما يديعوت أحرونوت فنشرت كاريكاتيرا آخر يصور مبنى نصفه مهدوم في بيروت وإلى جانبه عمير بيرتس يقول " هبوط 50% من القدرة ". أما ملحق السبت لمعريف فقد وضع صورة السيد نصرالله وتحتها كتب بالانكليزية "مطلوب". ونشرت كاريكتيرا لحسن نصرالله متكئأ على سرير في إحدى الملاجئ يطلب من أسامة بن لادن أن يحضر له القهوة.



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018