نشيد القبيلة: ما لم يفعله العرب في أحداث لم تقع

نشيد القبيلة: ما لم يفعله العرب في أحداث لم تقع

في ظل موجة الحرائق التي تجتاح البلاد، تتوالى موجات التناغم الإسرائيلي مع موجة التحريض على العرب، وذلك بدءا من الحديث عن دور محتمل للعرب في موجة الحرائق، باعتبار أن الموجة باتت ترقى إلى 'حدث إستراتيجي' وانتهاء بالتحذير من دور محتمل في أحداث لم تقع.

 فقد بدأ التحريض بداية من أعلى الهرم السياسي، رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو، ووزير الأمن الداخلي غلعاد إردان، والمفتش العام للشرطة روني ألشيخ، وتناغمت معه أجهزة الأمن، وعلى رأسها الشاباك، ثم تبتعهم وسائل الإعلام.  

وبعد العناوين التي احتلت وسائل الإعلام، يوم أمس، مثل 'انتفاضة الحرائق' و'إرهاب الحرائق'، بداعي وجود دور للعرب في الحرائق المشتعلة، فإن المحلل العسكري لصحيفة 'هآرتس'، عاموس هرئيل، يبدو كمن ينسب دورا للعرب لم يفعلوه في أحداث لم تحصل بعد، من باب التحذير واستخلاص العبر، دون أن ينسى كيل المديح لأداء الحكومة والشرطة.

ويدعو هرئيل إلى الأخذ بالحسبان أنه في حال اندلاع حرب على الحدود الشمالية، فمن المحتمل أن تواجه أجهزة الأمن خطرين: خطر الصواريخ التي تطلق من لبنان، وخطر ما أسماه 'عمليات تخريب متعمدة في الجبهة الداخلية'.  

ويأتي هذا التحذير من دور محتمل في أحداث قد لا تقع في المستقبل المنظور في سياق التحريض الحالي، الأمر الذي من شأنه أن يؤجج الأجواء العنصرية، المتأججة أصلا، ضد العرب.

وكتب أن موجة الحرائق التي تجتاح البلاد منذ ثلاثة أيام تتحول تدريجيا إلى مستوى 'حدث إستراتيجي'. وفي أوج هذه الموجة، يوم أمس الخميس، استوجب إخلاء عشرات  الآلاف على وجه السرعة من مدينة حيفا، وتسبب بأضرار شديدة لعشرات المنازل، وخلف دمارا يتطلب شهورا، إذا لم يكن سنوات، من الترميم.

وبحسبه فإن كثرة بؤر الحرائق عزز من الشبهات، منذ صباح أمس، بأن الحديث ليس عن تراكم صدفي. وكانت قد بدأت الحرائق الثلاثاء، ويبدو أنها بسبب تزامن الرياح الشديدة مع إهمال العمال والمتنزهين. ويقوم 'الشاباك' والشرطة بفحص إمكانية أن تكون الأضرار التي أوقعتها الحرائق في أول يومين قد جلبت في أعقابها موجة من 'عمليات التقليد على خلفية قومية'.

ويضيف هرئيل أن الجزم الذي وصفت به هذه الفرضية في الإعلام، يوم أمس، مبالغ به في مرحلة مبكرة بهذا الشكل من التحقيق، وكذلك التصريحات الرسمية للوزراء بأن 50% من الحرائق هي بفعل فاعل.

وكتب أيضا أن إشعال النيران، وخاصة في الغابات والمناطق الزراعية، استخدم أحيانا كسلاح فلسطيني ضد إسرائيل منذ عشرات السنوات، وبضمن ذلك في الانتفاضة الأولى في أواخر الثمانينيات. وكذلك عمليات الطعن، باعتبار أن هذه عمليات لا يمكن للأجهزة الأمنية أن تجمع معلومات استخبارية بشأنها لإحباطها مسبقا.

ويضيف أن إشعال النيران سهل التنفيذ، نسبيا، وليس مثل عملية الطعن، حيث لا ينطوي على إمكانية التعرض للإصابة أو الاعتقال خلال التنفيذ. ويجزم الكاتب بأنه 'إذا كان هناك فعلا عمل إرهابي، فقد تحقق بواسطته ضرر نفسي واقتصادي كبير بجهد صغير جدا'.

وفي كل الحالات، يضيف، هناك شك بأن الحديث عن عملية مخططة قامت بها شبكة منظمة. وأن يوم أمس 'كان يبدو كأن هناك من صعد، قوميا، على  موجة الحرائق بواسطة إشعال حرائق أخرى'.

ويتابع المحلل العسكري أن مركز الاهتمام يجب ألا يكون الفلسطينيين في الضفة الغربية، وإنما 'العرب في إسرائيل'. وفي حال ثبت أن 'العرب المواطنين في إسرائيل كان لهم دور في إشعال الحرائق، فإن التوتر بينهم وبينه المواطنين اليهود سوف يرتفع، وقد تقع أعمال عنف، مثلما حصل في فترات عاصفة سابقة'.

ويكتب أيضا أن 'أحداث أمس، وخاصة في حيفا، تكشف مدى قابلية السكان في شمال البلاد للتعرض للإصابات، وليس فقط بسبب  الحرب والأعمال الإرهابية، وإنما بسبب الكواث الطبيعية أيضا'.

ولفت في هذا السياق إلى أن صحيفة 'هآرتس' كانت قد نشرت قبل أسبوع عن خطة لقيادة الشمال وقيادة الجبهة الداخلية لإخلاء 78 ألفا من السكان من خطوط المواجهة على الحدود مع لبنان في حال اندلاع حرب مع حزب الله. وتم يوم أمس إخلاء عدد مماثل من السكان تحت تهديد الحرائق. وفي الحرب المستقبلية، فمن الممكن أن تضطر إسرائيل لمواجهة الخطرين معا: إطلاق مكثف للصواريخ من جهة الشمال تؤدي إلى إيقاع أضرار شديدة في البلدات والبنى التحتية، وإلى جانبها عمليات تخريب متعمدة من الجبهة الداخلية'.

وتابع  أن اندلاع النيران، وخاصة حول حيفا، اقتضى تجنيدا شاملا لقوات الإطفاء. وخلال ساعات اليوم قام الجيش بتفعيل كتائب نظامية من الجبهة الداخلية، وجند بضع مئات من جنود الاحتياط لمهمات معينة، وأوقف عطلة السبت في الوحدات القتالية وقواعد التدريب، وذلك بهدف تقديم  المساعدة لفرق الإطفاء والشرطة. وهذه أيضا فرصة للجبهة الداخلية وباقي قوى الطورائ لفحص مدى جاهزيتها لحدث كبير ومركب كهذا.

وينهي المحلل العسكري بكيل المديح للحكومة وقوات الأمن، بالقول إن 'الانطباع الأولي يشير بالتأكيد إلى استخلاص عبر عملانية من كارثة الكرمل قبل 6 سنوات، وأن الحكومة وقوات  الأمن ردت بشكل سريع على التطورات'.

اقرأ/ي أيضًا | فتوى بقتل العرب بعد تحريض نتنياهو

ويضيف أن الامتحان  القادم بدأ يوم  أمس، حيث أن عشرات  الآلاف الذين تم إخلاؤهم بحاجة إلى عنوان يعالج أمورهم وإلى مكان للنوم. وفي حال وجدوا أنفسم يتنقلون بحثا عن مأوى فإن ثقة الجمهور بقدرة الدولة على الاهتمام بأمور السكان ستقل في مواجهة تحديات أكبر، وعلى رأسها الحرب.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية