نشوة إسرائيلية بعد الأزمة الخليجية

نشوة إسرائيلية بعد الأزمة الخليجية

لاقى قطع العلاقات الدبلوماسية بين قطر وثلاث دول خليجية، أمس الإثنين، اهتمامًا كبيرًا في الإعلام الإسرائيلي، الذي اعتبره مادة دسمة للترويج لمصالح إسرائيل والتشديد على عدم اعتبار السعودية وحليفاتها إسرائيل العدو الرئيسي، بل شريك في ما يسمى 'مكافحة الإرهاب'.

وبعد إعلان قطع العلاقات، قال وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، هذه الدول باتت 'تدرك أن الخطر الحقيقي في المنطقة ليس إسرائيل وليست الصهيونية'، وبالتالي يعزز إمكانيات التعاون مع هذه الدول بداعي محاربة الإرهاب، على حد زعمه.

وادعى ليبرمان أن الدول العربية التي قطعت علاقاتها مع قطر لم تفعل ذلك بسبب إسرائيل ولا القضية الفلسطينية، وإنما بسبب المخاوف من إرهاب إسلامي متطرف. على حد قوله.

وتناولت التحليلات الإسرائيلية الأزمة الخليجية باعتبارها فرصة لتعديل المحاور السياسية في المنطقة، والتشديد على أن إسرائيل لم تعد عدو هذه الدول، وأن الفرصة مواتية لتطبيع العلاقات والعمل على 'مكافحة الإرهاب'، وكذلك تقويض سلطة حماس وقوتها.

وقال معظم المحللين إن المكسب الرئيسي لإسرائيل هو الضغط الذي تتعرض له حركة المقاومة الإسلامية 'حماس'، التي يقيم عدد من قيادتها في قطر، بالإضافة إلى تشكيل محور 'معادٍ لتتطرف'، وأن قطر هي من تمول وتدعم التطرف.

وأشارت محللة الشؤون العربية في صحيفة 'يديعوت أحرونوت' والتي تربطها علاقات بالاستخبارات الإسرائيلية، سمدار بيري، إلى أن الأزمة اندلعت بعد وصول معلومات استخبارية تدين قطر إلى طاولات ملك السعودية والإمارات والرئيس المصري، وألمحت لدور إسرائيلي في وصول هذه المعلومات.

وقالت بيري إن هذه 'المعلومات المدينة' تكشف سبل تمويل قطر لـ'حركات الإرهاب الإسلامي' في أنحاء العالم العربي وكيف يتم نقل الأموال، ومن ضمن المعلومات، حقائب أموال نقلت لليمن وليبيا والسودان، و'لتجنيد الإرهابيين ضد النظام المصري في سيناء، ومن نقل المعلومات أثبت الدور القطري في محاولة الإطاحة بملك البحرين'.

وزعمت الصحيفة ذاتها في تقرير احتل الصفحتين الثانية والثالثة أن مواطن الخلاف الأساسية تكمن، بالإضافة لـ'تمويل الإرهاب'، في أن قطر شريكة في أعمال استخراج الغاز بإيران وأنها داعمة للرئيس النظام السوري، بشار الأسد، وأن قطر تمول وتدعم حزب الله اللبناني. وتجدر الإشارة إلى أن قطر أعلنت في كثير من المناسبات موقفها المعارض للنظام السوري، وأن السعودية كانت تعتبرها حليفة لها بكل ما يتعلق بالشأن السوري.

واعتبر محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة ذاتها، أليكس فيشمان، أن خطوة قطع العلاقات هدفها تأديب قطر وإعادتها للحلف السعودي، واعتبر أن السبب الأساسي لها هو اتخاذ قطر لخطوات لا تتلاءم والتوجهات السعودية.

وقال فيشمان إن أحد هذه الخطوات هي السماح لقادة حركة حماس بالإقامة في الدوحة، وأن قطر استخدمت قناتين لتحويل الأموال لقطاع غزة، واحدة هدفها إعادة الإعمار ومساعدات إنسانية وطبية، وبلغت نحو 900 مليون دولار، كانت بالتنسيق مع إسرائيل، وأخرى بدون حسيب ولا رقيب ألمح الكاتب إلى انها تذهب لذراع حركة حماس العسكري، كتائب الشهيد عز الدين القسام.

وأشار فيشمان إلى أن القرار اتخذ قبل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للسعودية، لكن تم تأجيل التنفيذ لأن أي من الدول غير معنية بأزمة كهذه خلال زيارة الرئيس الأميركي.

وألمح فيشمان إلى أن هذا القرار هو الأول من بين بين سلسلة قرارات تهدف لتنفيذ سياسة ترامب التي أعدها للمنطقة، مشيرًا إلى أن ترامب يتعامل مع دول الخليج بسياسة واحدة، هي توزيع المهام، وأولى المهام كانت وقف دعم 'الحركات المتطرفة مثل حماس وحزب الله والقاعدة وداعش'.

وقال المحلل في صحيفة 'معاريف'، المتخصص بالشؤون الاستخبارية والمقرب من دوائر الاستخبارات في إسرائيل، يوسي ميلمان، إن الدول التي قطعت علاقتها بقطر 'سئمت من الدور المزدوج الذي تلعبه قطر في المنطقة'، وأنه حان الوقت لاتخاذ هذا القرار الذي تمت صياغته خلال فترة ليست بالبسيطة.

واعتبر ميلمان أن هذا القرار يتلاءم مع سياسة الإدارة الأميركية الحالية في أعقاب زيارة ترامب للسعودية، التي تهدف لوقف تمويل 'الحركات المتطرفة'، زاعمًا أن قطر باتت عبئًا على الدول السنية خلال الفترة الأخيرة، إذ تبقى على الحياد دائمًا في كل خلاف بين السعودية وإيران وتستغل فضائية 'الجزيرة' لانتقاد الأنظمة العربية والتحريض عليها.

وأشار ميلمان إلى أن هذه الخطوة تحمل فائدة كبيرة لإسرائيل، إذ تقربها من ناحية إلى 'المحور السني' في المنطقة وتعزيز العلاقات الأمنية والاستخبارية ضد إيران، ومن ناحية أخرى من المحتمل أن تخضع قطر للضغط وتوقف دعم حماس وذراعها العسكري.

ولفت ميلمان إلى أن وقف تدفق الأموال القطرية لغزة يحمل مخاطر كثيرة، صحيح أن إسرائيل ستستفيد من قطع تمويل حماس، لكن النتيجة ستكون أزمة اقتصادية خانقة في القطاع، قد تؤدي لتفجر الأوضاع هناك.

وفي حال انفجرت الأوضاع في قطاع غزة، من المحتمل أن تلجأ حماس، بحسب ميلمان، إلى إيران لكسب الدعم العسكري والمالي، أو أن تبادر لشن حرب على إسرائيل من أجل التملص من مشاكلها الداخلية، ما يعني مزيدًا من التأخير في صفقة التبادل التي تريدها إسرائيل وحماس.

وقال المحلل في صحيفة 'هآرتس'، تسفي بريئيل، إن قرار قطع العلاقات يضع الإدارة الأميركية أمام قرار صعب، والسبب في ذلك يعود إلى القاعدة الأميركية الواقعة في قطر، إذ من المحتمل تطالب السعودية والإمارات بنقلها لدولة أخرى، فيما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية بقطر.

واعتبر الكاتب أن السعودية لن تبذل كل جهدها لنقل القاعدة الأميركية الأكبر في الشرق الأوسط، لأنها تحاول تأديب قطر وإعادتها إلى 'الحلف السني' الذي تقوده، ولذلك لن تطلب هذا الأمر حاليًا، لكن من المحتمل ان تسعى لذلك في حال بقيت تفاقمت الأزمة.