إسرائيل وأبو ظبي: تزويد السلاح وتوطيد العلاقات الأمنية

إسرائيل وأبو ظبي: تزويد السلاح وتوطيد العلاقات الأمنية
(أ.ف.ب.) أرشيف

أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن هناك تعاونا أمنيا وعسكريا مع مصر والإمارات ودول أخرى مثيرة للجدل في آسيا وإفريقيا أو أميركا، ويشمل ذلك التعاون توفير معلومات استخباراتية والمشاركة في عمليات عسكرية وعقد صفقات سلاح، لكن تل أبيب تمنع نشر معلومات عن ذلك، وأكدت الصحيفة أن سلاحي الجو في مصر وإسرائيل سيقيمان قريبا مناورات عسكرية بمشاركة قبرص واليونان.

وحسب المحلل العسكري للصحيفة، يوسي ميلمان، فإن إسرائيل تستخدم الرقابة العسكرية والتحكم بالجهاز القضائي لتقييد حرية الصحافة، وإخفاء علاقاتها الممتدة عشرات السنين مع أنظمة ودول مثيرة للجدل، مشيرا إلى تنوع هذه العلاقات بين التعاون الأمني والتنسيق الاستخباري، وصفقات السلاح، والتدريبات العسكرية المشتركة.

واستشهد المحلل العسكري بطعونه قائلا: "قبل أن يغادر جنود وحدة الكوماندوز البحرية "شيطيت 13" في كانون الثاني / يناير 2002 للسيطرة على سفينة "كارين" التي كانت تبحر في البحر الأحمر، وكانت تخطط لنقل أسلحة من إيران إلى غزة، فإن جنود الوحدة تدربوا قبل الحملة في بلدين على الأقل، إحدى هذه الدول هي أميركا، حيث ما زال التعاون العسكري الأمني الوثيق قائما على مدى ثلاثة عقود على الأقل، ويجري فيها التدريب المشترك وتبادل المعلومات والخبرة العملية بين البحرية الأميركية و"الشيطيت 13"".

وأكد أن هذه التفاصيل كشف النقاب عنها في دراسة بعنوان "الدراما في البحر الأحمر"، التي نشرها مؤخرا العميد عاموس جيلبوع، الرئيس السابق لقسم البحوث في المخابرات العسكرية، لافتا أنه حتى لو أراد الباحث الامتناع نشر أسماء الدول الأخرى التي تم تدريب المقاتلين والجنود فيها، بيد أنه يمكن افتراض أن إدارة أمن المعلومات التابعة للجيش الإسرائيلي والرقابة العسكرية ستمنعه، حسب ميلمان.

ويرجح المحلل العسكري أن التعاون والتنسيق الأمني والعسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وصفقات السلاح، والتدريبات العسكرية المشتركة، يشمل العديد من الدول العربية والإسلامية التي لا تقيم فيها إسرائيل علاقات دبلوماسية، مبينا أن هذه الدول تتكتم على هذه العلاقات وتنظر ببالغ الخطورة لتعرض وكشف عن علاقاتها الأمنية مع إسرائيل. موضحا أن هناك مثالان من السنوات الأخيرة يمكن أن يشهد على حقيقة أن هامش الأمن الذي تتخذه إسرائيل كبير جدا وغير ضروري.

أحد هذه الأمثلة كما أوردها المحلل العسكري متصل بالعلاقات الإسرائيلية المصرية، الذي أكد أن هناك عدد قليل جدا من المنشورات والمعلومات في الخارج التي تشرح وتوضح بالتفصيل التعاون العسكري الاستخباراتي بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالحرب ضد تنظيم "داعش" في سيناء.

وأوضح أن حجم التنسيق العسكري والأمني بين إسرائيل ومصر يتزايد بسبب الحرب على تنظيم "داعش" في سيناء، حيث توفر المخابرات الإسرائيلية ووحدة المخابرات العسكرية 8200 معلومات عن نشاط المسلحين في سيناء، وتشارك طائرات إسرائيلية بهجمات ضدهم.

ويقدر أن جوهر وفحوى هذه المعلومات التي تقدمها المخابرات الإسرائيلية للقاهرة تعتمد بالأساس على التنصت على محادثات ومراسلات الجيش المصري واتصالات "داعش"، لكن الصحافيين في إسرائيل ممنوعون من نشر مثل هذه المعلومات حتى من مصادر أجنبية.

ولفت إلى أن الجانبين يريان في اتفاق "كامب ديفيد" مصلحة أمنية مشتركة، وقد واجهت علاقاتهما تحديات أمنية متلاحقة لكنها صمدت ولم تنهر، وأشار ميلمان أن سلاحي الجو في مصر وإسرائيل سيقيمان قريبا مناورات عسكرية بمشاركة قبرص واليونان.

ومن الأمثلة الأخرى على ذلك أعمال التصدير الأمني والعسكري إلى عدة دول عربية. وهنا أيضا، يقول المحلل العسكري، فإن المؤسسة الأمنية والرقيب العسكري تترابطان للحفاظ على المصالح الوطنية ظاهريا، ولكنها في الواقع تحمي الصناعات الأمنية والعسكرية السماسرة وتجار الأسلحة. إذ أنه لسنوات، تم تجنب نشر معلومات عن العلاقات الأمنية بين إسرائيل وأبو ظبي.

واستحضر ميلمان علاقة إسرائيل مع أبو ظبي، حيث أكد أنه رغم منع الرقابة العسكرية نشر أي معلومات عن ذلك، فإن رجل الأعمال الإسرائيلي ماطي كوخافي، الذي يوظف بشركاته كبار قادة الجيش السابقين وضباط الموساد وجهاز الأمن العام "الشاباك"، كشف عن علاقات كبيرة مع أبو ظبي، وتفاخر بها خلال محاضرة في سنغافورة.

وذكر ميلمان أن رجل الأعمال الإسرائيلي كوخافي استعان أيضا في قائد سلاح الجو السابق إيتان بن إلياهو، الذي يشغل الآن منصب رئيس مجلس إدارة الطيران في شركة "إيررناطيكس"، حيث استأجر كوخافي طائرة خاصة وحلقت بالمسؤولين والموظفين في شركته إلى أبو ظبي من وقت لآخر.

ولكن، يقول المحلل العسكري إن المؤسسة الأمنية استخدمت نفوذها وأذرعها مرارا وتكرارا وادعت أن أي نشر وكشف عن المعلومات سيضر بالعلاقات الخارجية الإسرائيلية ويضر بالعلاقات الأمنية ويعرض حياة كبار المسؤولين للخطر.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018