لماذا يصفق المجتمع الإسرائيلي لقنص المتظاهرين السلميين؟

لماذا يصفق المجتمع الإسرائيلي لقنص المتظاهرين السلميين؟
(أ ب)

ضمن الأصوات القليلة التي تُسمع في الشارع الإسرائيلي ضد قنص المتظاهرين المسالمين على الحدود مع قطاع غزة، وتحت عنوان "أنا لست خجلا... أنا متهم"، كتب داعية السلام الإسرائيلي أوري أفنيري، مقالا أعلن فيه براءته من القناصة القتلة الذين يصطادون المتظاهرين على طول حدود القطاع، ومن الضباط الذين يصدرون الأوامر، من أصغر ضابط وحتى قائد الأركان، كما قال، معلنا أنه لا ينتمي لنفس الجيش ولا لنفس الدولة وحتى إلى نفس الجنس البشري.

وسخر أفنيري من دعوات تحقيق الجيش الإسرائيلي في عمليات يجري تنفيذها بأوامر من قائد أركانه، باعتبارها محاولة مكشوفة للالتفاف على مطالبة محكمة الجنايات الدولية التحقيق في ممارساته باعتبارها جرائم حرب.

ولِمَن اعتقد أن عمليات استهداف المدنيين المسالمين وقتلهم، أو ما وصفه الصحافي أوري مسغاف، في "هآرتس"، بحالة التدهور، هي وليدة الأسابيع الأخيرة فقط، جاء الفيلم القصير عن القناصة والذي يعود لشهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ليثبت العكس، حيث أورد مسغاف، أيضا، كيف أن عناصر من وحدة المدرعات أطلقوا النار وقتلوا من الكمين طفلا كان يبحث عن نباتات برية ليأكلها قرب جدار الفصل، وكيف ركض قائد لواء "منطقة بنيامين"، العقيد يسرائيل شومر، وراء طفل رماه بحجر وأطلق النار عليه من الخلف وأرداه قتيلا، وتمت تبرئته وترقيته بعد ذلك. وكيف قام ضباط وجنود من لواء "كفير" بإطلاق الرصاص على مواطنين أبرياء وهم عائدون بسيارتهم من نزهة، وقتلوا شابا وأصابوا أربعة اخرين. وكيف يقوم عناصر البحرية الإسرائيلية بإطلاق النار بين الفينة والأخرى على قوارب صيد من غزة بادعاء تجاوز الحد المسموح به للصيد.

ولمن ظن أن القضية تقتصر على المؤسستين العسكرية والسياسية دون المجتمع الإسرائيلي، كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، أن السلطة في إسرائيل لم تعد بحاجة إلى تهديد من يتجرأ على التعبير عن بعض التضامن مع سكان قطاع غزة، لأن المجتمع الإسرائيلي غاطس حتى أذنيه في المستنقع الذي حفره لنفسه.

إنه مجتمع ينتفض لمرأى مظاهر فساد حكامه، يعرف كم من الأموال أخذ هؤلاء لجيوبهم، ويريد أن يراهم معلقين فورا على أعواد المشانق، ولكن بغياب البند الرئيسي المتعلق بفساد المجتمع وتشويه صورته الإنسانية وتعظيم شأن هدف بارودة القناصة، تلك حكومة متهمة بخلق أزمة إنسانية ليس لدى الفلسطينيين فقط، بل في المجتمع الإسرائيلي أيضا.

يعزز هذا التوجه الصحافي نحميا شتاسلر، الذي يقول إن كتاب "نظرية الملك"، الذي شَرَّعَ قتل "الأغيار" تحت ادعاء أن مقولة لا تقتل الواردة في التوراة تنطبق على اليهود فقط، هذا الكتاب الذي صدر عام 2009، وأثار في حينه ردود فعل مستنكرة، كان سيستقبل بتفهم كامل لو صدر هذه الأيام، التي لم يترك فيها إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، الذي حصد عدد كبير من القتلى، أي انطباع على المحللين والسياسيين.

لقد أدعى هؤلاء أن الغزيين أرسلوا أولادهم لتنفيذ عمليات إرهابية، ومن الجيد أننا قمنا بفرملتهم، وأننا خرجنا من غزة ونحن براء. ووصفوا التظاهرات بهجوم إرهابي يهدف إلى إبادة إسرائيل، وأثنوا على الجيش الإسرائيلي الذي صد الهجوم دون وقوع إصابات في صفوفه.

إلى ذلك، فإن إسرائيل تقف عاجزة أمام حركة الاحتجاج السلمية المنطلقة من غزة، التي لم تصادفها من قبل لأنها غير قائمة في الثقافة العربية، كما يقول أفنيري، الذي أشار إلى تجربة "اللاعنف" التي قادها غاندي في الهند، حيث جرب البريطانيون ضدها كافة الوسائل، لقد ضربوا غاندي وأتباعه بشدة وقتلوا الآلاف بالرصاص الحي، وعندما تحمل غاندي وأتباعه جميع العذابات، رفع البريطانيون أيديهم ورحلوا. هكذا فعل العنصريون البيض الذين حاربوا مارتن لوثر كينغ ورفاقه أيضًا.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018