تقديرات استخبارية إسرائيلية: أضرار إيران الاقتصادية تفوق المتوقع

تقديرات استخبارية إسرائيلية: أضرار إيران الاقتصادية تفوق المتوقع
"يوم القدس" في طهران (أ ب)

تدعي تقديرات الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، التي قدمت مؤخرا إلى المستوى السياسي في إسرائيل، إلى أن رد الفعل التسلسلي لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي، اكتسب أهمية أكثر مما كان متوقعا، من جهة الأضرار الاقتصادية الواسعة لإيران.

وفي أعقاب تهديدات ترامب بتفعيل عقوبات صارمة على صناعة النفط الإيرانية وعلى الشركات الأجنبية العاملة معها، والتي يفترض أن تصبح سارية المفعول في تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت عدة شركات أميركية، بينها منتجة الطائرات "بوينغ"، وشركة "جنرال إلكتريك"، التي وقعت عقودا لتحديث صناعات النفط الإيرانية القديمة، أنها تستعد لوقف استثماراتها.

وأعلنت منتجة الأحذية والملابس والأدوات الرياضية "نايكي" إلغاء تزويد المنتخب الإيراني بمنتجاتها، كما أعلنت شركة النفط "بريتيش بتروليوم" وقف استثمار مشترك مع شركة النفط الإيرانية في التنقيب عن النفط قبالة شواطئ أسكتلندا.

يشار في هذا السياق إلى أن وزراء من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي بعثوا، مطلع الشهر الجاري، رسالة إلى الإدارة الأميركية يطلبون فيها استثناء شركات أوروبية تعمل مع إيران من العقوبات، وبضمنها شركات تعمل في مجال الطاقة والطيران والصحة، خاصة وأن شركة "إيرباص" وقعت على عقود بقيمة مليارات الدولات مع إيران بعد بلورة الاتفاق النووي، كما أن شركة الطاقة الفرنسية "توتال" يتوقع أن تتضرر نتيجة هذه العقوبات.

ولفت المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، في هذا السياق إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد قال في لقائه مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، إنه لا يطلب من فرنسا الانسحاب من الاتفاق لأنه "سيتبدد من تلقاء نفسه لأسباب اقتصادية". وبحسب نتنياهو فإن "هذا هو الوقت المناسب لتفعيل أقصى الضغوطات على إيران"، بداعي أن الهدف الآن هو دفعها للخروج من سورية.

وبحسب الاستخبارات الإسرائيلية فإن "إيران كانت تأمل في جني أرباح اقتصادية ملموسة نتيجة الصفقات مع شركات أوروبية وأميركية في الفترة القريبة. ولكن النظام الإيراني يواجه مغادرة الشركات التي وقّع معها على عقود، إضافة إلى وقف المفاوضات مع شركات أخرى، بسبب الخطوة الأميركية. وينضاف إلى ذلك الضغوط الداخلية المتصاعدة على النظام، والتي يعبر عنها في المظاهرات المتواترة للمعارضة في المدن المختلفة، والتي تتركز أساسا حول غلاء المعيشة".

وتدعي أيضا أن الضغوطات الاقتصادية، الداخلية والخارجية، تزيد من حدة الخلافات في وسط النظام الإيراني، بين المعسكر المحافظ والمعسكر الاكثر اعتدالا، بعضها يتصل بالمساعدات الخارجية التي تقدمها إيران لتنظيمات في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، فإن تقديرات مختلفة تشير إلى أن طهران تحول سنويا ما يقارب مليار دولار لتنظيمات مثل حزب الله و"الميليشيات الشيعية" التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، والحوثيين في اليمن، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

كما تدعي تحليلات الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية أن القيادة الإيرانية قلقة من الضغوط التي تمارس عليها الآن في سورية للوصول إلى تسوية تقلص فيها تواجدها العسكري، وخاصة في جنوبي سورية، بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وكانت روسيا قد ألمحت لذلك عدة مرات في الفترة الأخيرة.

ويضيف المحلل العسكري أنه مع ذلك، فإن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لا تستعجل الجزم بأن استقرار النظام في طهران يواجه خطرا، حيث أنه واجه موجات الاحتجاج بشكل جيد، وخاصة في مطلع العام الحالي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018