تحليلات إسرائيلية | صفقة ترامب وبوتين: سورية مقابل أوكرانيا

تحليلات إسرائيلية | صفقة ترامب وبوتين: سورية مقابل أوكرانيا
بوتين وترامب في هلنسكي، أمس (أ.ب.)

أثارت قمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي والروسي، دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، التي عقدت أمس الاثنين، أصداء في أنحاء العالم، بسبب التفاهمات التي توصلا إليها وأيضا بسبب أداء وتصريحات الرئيس الأميركي خلال القمة. من جانبه، ركز الإعلام الإسرائيلي، في التعاطي مع هذه القمة، على تفاهمات الرئيسين حول سورية والحفاظ على مصالح إسرائيل في هذه القضية والتعهد بحماية أمن إسرائيل. لكن، مما رشح عن القمة، فإن ترامب وبوتين لم يتطرقا بتاتا إلى القضية الفلسطينية وحل الصراع.

ووصف المحاضر المتخصص في التاريخ الأميركي في جامعة حيفا، البروفيسور أبراهام بن تسفي، في مقال في صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، الثلاثاء، التفاهمات بين ترامب وبوتين بأنها "الصفقة النهائية مع الكرملين". وبموجب هذه الصفقة، "سيساعد الرئيس الروسي واشنطن في حربها ضد إرهاب داعش والقاعدة، وفي الوقت نفسه يمنع تصعيدا خطيرا في الحيز السوري. وستعمل روسيا في هذه الجبهة، بين أمور أخرى، لمصلحة أمن إسرائيل وضمان حدودها في هضبة الجولان (المحتلة)".

وأضاف بن تسفي أنه "من وجهة نظر البيت الأبيض، هذا إنجاز مضاعف: ليس فقط أن موسكو تعهدت بضمان الاستقرار في إقليم نازف ومتخم بالعنف والتوتر، وبذلك تمكين الولايات المتحدة من أن تستكمل بأمان انسحابها منه؛ إنما هذا التعهد يشمل بشكل واضح بذل جهد لدفع مصلحة أميركية مركزية في الشرق الأوسط، ألا وهي ضمان أمن الحليف الإسرائيلي في الجبهة الشمالية. هكذا تحولت إسرائيل إلى جزء مركزي من صفقة تبادل عالمية... وفي المقابل، تتقبل الولايات المتحدة نهائيا، وإن لم يكن بشكل رسمي معلن، ضم شبه جزيرة القرم (لروسيا) والعمليات الخاطفة التي نفذتها موسكو في شرق أوكرانيا".

في هذا السياق، لفت محلل الشؤون الأميركية في صحيفة "هآرتس"، حيمي شاليف، إلى تقرير نشرته صحيفة "نيويوركر" الأميركية، الأسبوع الماضي، وجاء فيه أن إسرائيل دفعت وما زالت تدفع ترامب إلى الموافقة على "صفقة رزمة" أثناء قمة هلسنكي. وفي إطار هذه الصفقة، تزيل الولايات المتحدة العقوبات التي جرى فرضها على روسيا في أعقاب غزوها لشبه جزيرة القرم، في العام 2014، في مقابل تعهد روسي بإخراج القوات الإيرانية من سورية.

ورأى شاليف أن هذا التقرير "يكشف إسرائيل كمن تدفع ترامب نحو الاقتراب من بوتين وإحراز صفقة جيدة لأمنها ولكن إلى جانب إنزال ضربة شديدة على علاقات الولايات المتحدة وأوروبا. والأخطر من ذلك، فإن التقرير يوفّر دافع محتمل لأنصار نظرية المؤامرة المقتنعين بأن إسرائيل كانت شريكة نشطة في الجهود الروسية من أجل انتخاب ترامب، وهو ما نفاه ترامب أمس".

تأثير محدود

من وجهة النظر الإسرائيلية، نتائج قمة ترامب – بوتين جاءت نتيجة العلاقات الوثيقة في أعقاب اللقاءات العديدة التي عقدها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مع بوتين في السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سورية، في العام 2015.

واعتبر المحلل الأمني في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، أنه "لا شك أن قمة هلسنكي منحت إنجازا شخصيا كبيرا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسياسة حكومته في سورية. وحصل استثماره خلال السنوات الثلاث الأخيرة بإقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمر بوتين على تعبير رسمي، أمس".

وأشار ميلمان إلى أن بوتين كان قد عبر في الماضي أمام نتنياهو "خلال اللقاءات العشرة بينهما"، وفي تصريحات علنية عن "الالتزام بأمن إسرائيل"، ولكن "لقول ذلك بهذا الشكل، خلال اللقاء (القمة) الأكثر أهمية، توجد أهمية خاصة". واعتبر أن "هذا القول هو أيضا ختم رسمي لما بات واضحا للجميع: بوتين لا يمنع إسرائيل من إحباط محاولات إيران لإقامة قواعد في سورية، تشمل منظومات أسلحة متطورة، وخاصة بطاريات مضادة للطائرات، بهدف تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي. روسيا نددت بالغارات الإسرائيلية في الماضي، لكن في الأشهر الأخيرة لا تتطرق إلى هذه الغارات".

لكن ميلمان لفت إلى "ما لم يُقل ولم يذكر، وهي إيران". وتطرق إلى "التأثير الهائل" لنتنياهو على ترامب، "لكن تأثير بوتين على إيران، رغبته أو قدرته على إخراجها من الأراضي السورية محدود، ولذلك فإن ثمة شكا كبيرا ما إذا كان هذا المطلب لنتنياهو سيتحقق. وإبعاد إيران وحليفاتها، حزب الله والمليشيات الشيعية، إلى مسافة عشرات الكيلومترات عن حدود إسرائيل، سيتحقق على ما يبدو. لكن من سورية كلها، فهذا ليس مؤكدا".

بوتين يذكر القرار 338

ذكر بوتين، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع ترامب، أمس، قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338، الذي صدر في أعقاب حرب تشرين/أكتوبر العام 1973، وكان تتمة لقرار مجلس الأمن 242، الذي صدر بعد حرب حزيران/يونيو العام 1967، التي احتلت إسرائيل فيها الضفة الغربية من الأردن وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سورية. وأعقب القرار 338 اتفاقية فصل القوات بين إسرائيل وسورية، التي نصت على وجود مناطق منزوعة السلاح، على كلا جانبي خط وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل لم تلتزم بأي من هذه القرارات والاتفاقيات الدولية.

وبحسب الصحافي أمير أورن، في موقع "واللا" الالكتروني، فإن مطلب إسرائيل بمنع قوات "معادية، وليس فقط من الجيش السوري" من دخول هذه المنطقة العازلة، يستند إلى هذه اتفاقيات فصل القوات. واضاف أورن أن أقوال بوتين بهذا الخصوص كانت بالتنسيق مع ترامب، وأنك تشكل "إشارة لإسرائيل وسورية. فهي ترضي إسرائيل من الناحية الأمنية، وترضي سورية من الناحية السياسية".

وأضاف أورن أن "بوتين اختار ألا يكتفي بذكر اتفاقية فصل القوات، كخلفية ملزمة للجهات التي تقاتل في جنوب – غرب سورية بالانصياع لمطلب إسرائيل بألا تقترب من منطقة القنيطرة وجبل الشيخ. وإنما اقتبس الأساس السياسي من نص الاتفاقية، الذي مكّن مجلس الأمن، في 22 تشرين الأول/أكتوبر العام 1973، من الاتحاد حول صيغة أميركية – سوفييتية، رغم تحفظات إسرائيل".

يذكر ان القرار 242 يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، لكن الحكومات الإسرائيلية تتجاهل ذلك. ورغم إجراء مفاوضات بين الجانبين، منذ "مؤتمر مدريد" في العام 1991، لكنها توقفت مطلع سنوات الألفين.

ورأى أورين بأقوال بوتين حول القرار 338، أمس، أنها تشكل "استئناف التأييد الروسي النشط للمطلب السوري بانسحاب إسرائيل، خاصة على ضوء مطلب إسرائيل بإخراج القوات الأجنبية، أي الإيرانيين وحلفائهم، من سورية. وهذا موقف مبدئي، من دون خطة وجدول زمني للتطبيق. وقد شكك موظف حكومي روسي في ما إذا كان بوتين سيجد الوقت لذلك قريبا".

وخلص أورن إلى أن الاستنتاج من أقوال بوتين والموظف الحكومي الروسي هو أن "الجولان يعود إلى طاولة المفاوضات، حتى لو كانت هذه طاولة جانبية تنتظر دورها عند خط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسورية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018