خلافات بين الحكومة والجيش بإسرائيل حول بالونات غزة

خلافات بين الحكومة والجيش بإسرائيل حول بالونات غزة
معبر كرم أبو سالم بجنوب القطاع، أكتوبر 2014 (أرشيف، أ.ب.)

كشف تسريب السجال بين رئيس حزب "البيت اليهودي" ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، في بداية الأسبوع الحالي، عن وجود خلافات بين القيادة السياسية، التي تتأثر من ضغوط الجمهور، وبين المستوى العسكري، حول حرائق تشتعل في منطقة وحقول البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، ويطلق عليها في إسرائيل منطقة "غلاف غزة". وقد طالب بينيت الجيش بإطلاق النار على مطلقي البالونات والطائرات الورقية الحارقة، فيما أجابه آيزنكوت: "هل تريد أن يطلق الجيش النار على أولاد".

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يعارض شن حرب جديدة على قطاع غزة بسبب هذه البالونات، بينما تواصل القيادة السياسية الإسرائيلية، من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهون إلى وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، وغيرهما إطلاق التهديدات بشن حرب ضد قطاع غزة، ما يرفع مستوى الضغوط على قيادة الجيش الإسرائيلي. وعلى ما يبدو أن هذه الضغوط دفعت الجيش الإسرائيلي إلى الرد على المستوى السياسي والسعي إلى تهدئة الإسرائيليين بأن هذه البالونات لا تشكل تهديدا ولم تتسبب الحرائق بمقتل أي إسرائيلي، والأهم من ذلك أن ثمن الحرب على غزة، إذا اندلعت سيكون أكبر بما لا يقاس بالحرائق. وجاء رد الجيش هذا من خلال المحللين العسكريين في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الجمعة.

وكتب المحلل العسكري في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن دافيد، في مقاله الأسبوعي في صحيفة "معاريف"، أنه "ما الذي يمكن تحقيقه في هذه الحرب، التي في أفضل حالات نجاحها ستعيدنا بالضبط، ولكن بالضبط، إلى المكان الذي نتواجد فيه اليوم، باستثناء أولئك الذي لن يعودوا منها"، أي سيقتلون في الحرب.

وانتقد بن دافيد المصدر الذي سرب السجال بين بينيت وآيزنكوت، والنشر عنه في الإعلام، لأن التسريب بحد ذاته مارس ضغطا على نتنياهو وليبرمان "واضطرهم إلى تبني موقفا يقود إلى المواجهة. وفي الطريق، استخدم هذا التسريب أولئك الذين لا يهدرون فرصة لمهاجمة رئيس أركان الجيش".

واعتبر أنه "من دون الاستخفاف بحماس، فإن غزة لا تشكل تحديا للجيش الإسرائيلي. نحن نسيطر في الجو والبحر وبتزويد البضائع عبر البر وتمتع بتفوق عسكري مطلق. ولكن لانعدام التناسبية هذه يوجد جانب آخر: يكفي حماس أن تخطف جنديين خلال عملية عسكرية كهذه كي تخرج منتصرة. وماذا سيعتبر انتصارا إسرائيليا؟ هل يعتقد أحد ما فعلا أنه بعد الحرب القادمة لن يطير أي بالون باتجاه إسرائيل؟".

من جانبه، كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أنه "في الوقت الذي يدير فيه رئيس أركان الجيش هجمة جوية واسعة في غزة وكذلك، وفقا لمصادر أجنبية، بالقرب من حلب في سورية، فإن يواجه جبهة أخرى من جهة وزراء في الكابينيت يتهمونه ويتهمون الجيش الإسرائيلي بالتردد والجبن".

وتابع فيشمان أن "الجيش يستعد لكافة الاحتمالات، وبضمنها احتلال القطاع. لكن إزاء المعضلة حول كيف ينبغي العمل ضد البالونات الحارقة، فإن رسالة آيزنكوت إلى المستوى السياسي واضحة جدا: أعطونا شهرا أو اثنين، وسنحل المشكلة من دون شن حرب".

تجويع القطاع لمنع الحرب!

تجند المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، هو الآخر لحملة الدفاع عن الجيش، وكتب أنه "بدلا من تغطية موضوعية، حول مدى الأضرار ومدى نجاح قوات الأمن في مواجهته، يتم تصوير الاختراع الأخير للقتال الفلسطيني (أي البالونات) كانه يكواد يكون كارثة وطنية".

ولفت إلى أنه "في تدريج التهديدات الحالية لقيادة الجبهة الجنوبية وفرقة غزة العسكرية، خطر الحرائق يحتل المكان الثالث"، وأن محاولات تسلل مقاتلين من القطاع إلى إسرائيل في المكان الأول، بينما تحتل احتمالات إطلاق صواريخ من القطاع المكان الثاني. ويقول الضباط الإسرائيليون إن "منظر الحرائق يثير اليأس ويؤدي لتآكل الشعور بالأمن لدى سكان الغلاف، لكن الخطر على الحياة الماثل منها ضئيل نسبيا".

ونقل هرئيل عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن "التباكي في وسائل الإعلام حول البالونات يثير جنوني. وهذا التباكي أيضا يتناقض بشكل كامل لما تسمعه من معظم السكان هنا. فالناس يقولون إن وضعنا جيدا هنا".

وبحسب هرئيل، فإن اقتراح الجيش الإسرائيلي للحكومة الإسرائيلية بتصعيد الضغط الاقتصادي على قطاع غزة، من خلال تقليص البضائع التي تمر من المعابر إلى القطاع ووقف إدخال الوقود حتى يوم بعد غد، الأحد، وتقليص إدخال المواد الغذائية للقطاع، كان "محاولة أخرى من أجل إرجاء شن حرب، يرى آيزنكوت أنه ما زال بالإمكان منعها".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018