كشف الأنفاق لمنع إقامة مصانع صواريخ وكمبرر لحرب محتملة

كشف الأنفاق لمنع إقامة مصانع صواريخ وكمبرر لحرب محتملة
جنود إسرائيليون على الحدود مع لبنان (أب)

تسعى إسرائيل إلى توظيف الكشف عن أنفاق حزب الله على الحدود الشمالية مع لبنان إلى أقصى درجة ممكنة لزيادة الضغوط على حزب الله والحكومة اللبنانية في الساحة الدولية. ورغم أن التقديرات لا ترجح أن يثمر ذلك عن نتائج فورية، إلا أن هناك تقديرات أخرى، في المقابل، تشير إلى أن الكشف عن الأنفاق وإثارة هذه القضية على الساحة الدولية يأتي بهدف وقف الجهود الإيرانية في إقامة مصانع صواريخ دقيقة في لبنان، وقد توفر المبررات لإسرائيل لاستخدام القوة العسكرية وشن الحرب.

وفي هذا الإطار فإن إسرائيل سوف تطرح الكشف عن الأنفاق، يوم غد الأربعاء، وبدعم من الولايات المتحدة، في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، يوم أمس الأول، عن اكتشاف نفق رابع على الحدود الشمالية، في إطار العملية التي أطلق عليها "درع شمالي" وأعلن عنها قبل نحو أسبوعين.

 وبحسب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، فإن "الكشف المنهجي عن الأنفاق يعكس معلومات استخبارية واسعة، بما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل بموجب خطة، وينجح في الكشف عن منظومة الأنفاق الهجومية للتنظيم، خطوة بعد خطوة. كما أن الكشف التدريجي يخدم النوايا السياسية".

ورغم أن العملية التي وصفت بـ"العملية العسكرية" لا تزال تحتل العناوين في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلا أن اهتمام وسائل الإعلام الدولية بالعملية لا يزال يتراجع، علما أنها كانت أساسا على هامش النشرات الإخبارية في وسائل الإعلام الدولية.

وفي إطار إبقاء الكشف عن الأنفاق في موضع الاهتمام، والتمهيد لجلسة مجلس الأمن الدولي، سمح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، لشبكة "CNN" ببث صور من أحد الأنفاق التي تم اكتشافها. وفي هذا الإطار، قام رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بزيارتين إلى الموقع، إضافة إلى رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين.

وبحسب هرئيل، فمن المتوقع أن تدعي إسرائيل في مجلس الأمن أن حفر الأنفاق هو "انتهاك لسيادتها، ولقرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى الحرب الثانية على لبنان عام 2006".

كما تأمل إسرائيل أن تقنع الولايات المتحدة بفرض عقوبات على لبنان، وفرض قيود على المساعدات الأمنية الأميركية للجيش اللبناني، ولكن إدارة الرئيس دونالد ترامب ألمحت إلى أنها لا تنوي الاستجابة لهذا الطلب.

إلى ذلك، من المتوقع أن تستمر عملية "درع شمالي" لعدة أسابيع آخرى، على الأقل. وبحسب المحلل العسكري، فإن رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، كان يأمل أن تبدأ العملية قبل حلول الشتاء، ولكن الخلافات داخل المجلس الوزاري المصغر بشأن ضرورة القيام بها أدت في نهاية المطاف إلى تأخير في الجدول الزمني. وبحسب تقديرات الجيش فإنه من الممكن العثور على أنفاق أخرى على الحدود.

يذكر في هذا السياق أن قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، أكدت، يوم أمس، على أن اثنين من الأنفاق التي تم الكشف عنها تتجاوز الحدود إلى إسرائيل. ولا تزال الأمم المتحدة تفحص موقعي النفقين الآخرين.

ورغم دعم الولايات المتحدة لإسرائيل بشأن حزب الله، فقد شكك هرئيل بأن تثمر خطواتها في مجلس الأمن عن نتائج فورية في الساحة الدولية. وبحسبه، فإنه يبدو أن نتنياهو يسعى لأهداف على المدى الأبعد، بضمنها استعداد إسرائيل لحرب إعلامية لوقف الجهود الإيرانية في إقامة مصانع للصواريخ الدقيقة لحزب الله في لبنان. كما أن "إثبات السلوك الهجومي" لحزب الله حول الأنفاق سوف يسهل نقل رسالة بهذا الشأن. وينضاف إلى ذلك أن إمكانية أن يؤدي التوتر المستقبلي مع حزب الله، خاصة بشأن مصانع الصواريخ، إلى اندلاع حرب، لا تزال قائمة كل الوقت.

وبحسب هرئيل، فإنه في كل سيناريو للحرب، فإن "الجيش الإسرائيلي سوف يستخدم قوة غير مسبوقة في لبنان، في حرب تدور في بيئة مدنية مكتظة. والعمليات الحالية تهدف إلى تمهيد الأرضية في الساحة الدولية لشرعنة نشاط الجيش الإسرائيلي. ورغم أن إسرائيل لن تحصل، في أي مرحلة، على مصادقة من المجتمع الدولي، فإنه المهم لها أن تشرح مبرراتها، والظروف المعقدة التي قد تقتضي أن تعمل فيها".