سورية: الانسحاب الأميركي والإحباط الروسي يؤثران سلبا على إسرائيل

سورية: الانسحاب الأميركي والإحباط الروسي  يؤثران سلبا على إسرائيل
جنود أميركيون في سورية، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

حذر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، عاموس يدلين، مما وصفه بـ"الإحباط الروسي" وأنه "قد يقود إلى خطوات صارمة تجاهنا"، لكنه اعتبر أن "إسرائيل انتصرت في العام 2018 في المعركة ضد إيران في سورية، رغم أن هذه معركة متواصلة وستبقى معنا في العام 2019". من جهة ثانية، أشار محلل أمني إلى تراجع مكانة إسرائيل في العالم في أعقاب قرار سحب القوات الأميركية من سورية.

وجاءت أقوال يدلين، خلال مقابلة إذاعية اليوم، الجمعة، وعلى خلفية الغارة الإسرائيلية في سورية مساء الثلاثاء الماضي، ونشر صور لموقع استهدفته الغارة. واعتبر يدلين أنه "أفهم من الصور أن إسرائيل هاجمت، مثلما قالت إنها ستفعل، التموضع الإيراني في سورية. والإيرانيون استمروا في نقل ذخيرة وأسلحة ووسائل قتالية متطورة. وكان يبدو أنه بعد إسقاط الطائرة الروسية أن الروس يتحدثون معنا، لكنهم يتحدثون مع الإيرانيين أيضا ويطلبون منهم الكف عن ذلك. ويوجد أيضا اتفاق بين إسرائيل وروسيا على إبعاد الإيرانيين مسافة 80 كيلومترا عن حدود هضبة الجولان. وهذه المواقع (التي استهدفتها الغارة الإسرائيلية الأخيرة) تقع داخل الثمانين كيلومترا".

وبحسب يدلين، فإن الروس لم يلتزموا بإبعاد الإيرانيين، "وأعتقد أن هذه الغارة هامة بنظر كلتا الدولتين العظميين. فقد ساد خوف في البلاد قبل أسبوع من أن الأميركيين يغادرون سورية ويتركوننا لوحدنا. ومن يعرف سير الأمور، يعلم أن الأميركيين في سورية لم يعملوا ضد الإيرانيين، وسُمح لهم بإطلاق النار على داعش فقط، وليس على الإيرانيين، وإسرائيل تقول هنا لكلتا الدولتين العظميين إنها ستستمر في محاربة الإيرانيين في سورية. وآمل أنها تقول ذلك لنفسها، وتقول للروس: ’هل تريدون الاستقرار في سورية؟ هل تريدون ألا يكون الإيرانيون هناك؟ لأنهم إذا كانوا هناك، لن يكون استقرارا’. وأعتقد أن هذه سياسة صحيحة. وتوجد فيها مخاطر رافقتها في السنتين الأخيرتين".

وأضاف يدلين أن التوتر بين إسرائيل وروسيا قائم بسبب الغارات الإسرائيلية، "لكن المسألة الحاسمة التي تقف أمامها هي قضية أمن قومي هام جدا لإسرائيل. ومثلما قال بن غوريون ’ليس مهما ما يقوله الأغيار (غير اليهود)، والمهم ما يفعله اليهود’، وأعتقد أن الفعل هو المهم في هذه الحالة. ويوجد هنا حوار ناعم جدا مع الروس".

وقال يدلين أنه يؤيد استمرار الغارات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سورية. "وفي كل مرة يجتمع الكابينيت أو هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي من أجل المصادقة على غارة كهذه، يبحثون في ثلاثة مخاطر: الخطر على طائراتنا، خطر إصابة الروس، وتصعيد مقابل المستهدف بالهجوم، إيران وحزب الله.  وحتى الآن لن نمس الروس وهذا سيصعد أكثر بكثير من الكلام الذي نسمعه الآن".

وحول مخاطر تصعيد كهذا بين إسرائيل وروسيا، أشار يدلين إلى أن "الروس لم يفعلوا S300 التي أعطوها للسوريين ولا S400. ونحن بعيدون عن تقييد حريتنا بالعمل، وبالتأكيد يعيدون عن الاصطدام مع روسيا. وعلينا أن نعلم أن الروس ليسوا سعداء بما نفعله".

وأضاف أن "الروس لم يكونوا سعداء أبدا، ومن يقول لك أنه يوجد تناقض بين الروس والإيرانيين في سورية فإنه يبالغ كثيرا. الروس والإيرانيون في الجانب نفسه. كلاهما يريدان رحيل الأميركيين عن الشرق الأوسط عموما وعن سورية خصوصا. وكلاهما يريدان بقاء الأسد بالحكم، ولذلك يلعب الروس هنا لعبة ناعمة جدا. وجزء من اللعبة موجه إلى الأميركيين. واعتقدوا أن الطريق إلى واشنطن تمر من القدس. وهم يريدون رفع العقوبات الأميركية ضدهم بسبب أوكرانيا. ولذلك فإن المعركة معقدة للغاية ويوجد إحباط في المؤسسة الروسية من حقيقة أن منظومات الاسلحة التي يعطونها للسوريين لا تنجح في إصابة سلاح الجو الإسرائيلي، وهذا الإحباط من السوريين، تلاميذهم، أسقط طائرة روسية".    

 وتابع يدلين أن الإحباط الروسي سيقود إلى "خطوات صارمة تجاه إسرائيل. وسأقول لك متى ينبغي أن نبدأ بالقلق. في حال انسحاب الروس من نظام التنسيق مع إسرائيل".

انسحاب أميركا

رأى محلل الشؤون الأمنية في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، اليوم، أن قرار ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية، "مسّ كثيرا بصورة إسرائيل كمن لديها تأثير كبير على الولايات المتحدة عموما وعلى السياسة الحزبية الأميركية خصوصا".

وأوضح أن "إسرائيل اعتبرت كمن تمسك بمفاتيح إلى واشنطن وبمقدورها فتح بوابات البيت الأبيض والكونغرس أو البنتاغون وأجهزة الاستخبارات الأميركية. وبسبب صورة إسرائيل هذه، توج عدد غير قليل من الدول في أنحاء العالم إلى حكومات إسرائيل أو إلى رجال أعهمال إسرائيليين من أجل ممارسة تأثيرهم في واشنطن".

وذكر ميلمان تركيا على أنها إحدى الدول التي طالبت إسرائيل في الماضي بممارسة تأثيرها في واشنطن من أجل منع وصف مذابح الأرمن أنها إبادة جماعية. كذلك ذكر مصر والأردن أنها سعت لدى واشنطن بواسطة إسرائيل من أجل الحصول على أسلحة. كما أن الرئيس الأذري، إلهام علييف، طلب وساطة إسرائيل لدى واشنطن لتغيير تعريفه هناك كشخصية غير مرغوب فيها بسبب الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وما إلى ذلك، علما أن إسرائيل مستفيدة من علاقاتها مع أذربيجان بسبب حدودها الطويلة مع إيران وكمستوردة اسلحة إسرائيلية.

وأضاف ميلمان أنه "صحيح أن هذه الصورة كان مبالغ فيها، وحتى أنه توجد فيها نواة عداء للسامية، وكأن ’اليهود يسيطرون على الولايات المتحدة/العالم’، لكن إسرائيل لم تكلف نفسها عبء تفنيدها. بل أنها استفادت من ذلك. وأحد الأسباب التي دفعت رئيس هندوراس إلى نقل سفارة بلاده إلى القدس نابع من الاعتقاد أن هذا الأمر سيعجب ترامب".

وكتب ميلمان أنه "منذ أن انتخب رئيسا، بذل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، رئيس الموساد يوسي كوهين، ومسؤولون إسرائيليون آخرون، جهودا كبيرة من أجل إقناع ترامب أن يبقي قواته في سورية" رغم أن عديدها قليل ولا يتجاوز 2000 جندي.

وأردف أن المسؤولين الإسرائيليين "لم يطلبوا أن يخوض جنود أميركيون حروب إسرائيل ويدافعوا عنها. لكن وجودهم الرمزي اعتبر بنظر إسرائيل كلاجم وعامل موازن للتأثير الإيراني والروسي في تلك الدولة... لكن جهود الإقناع الإسرائيلية ومن جانب مستشاري الرئيس أيضا لم تنجح. واتخذ ترامب قراره وصورة إسرائيل كدولة قادرة على فعل كل شيء في واشنطن تتآكل الآن".