"إسرائيل بين مكانة دولة مارقة أو التنازل عن يهوديتها"

"إسرائيل بين مكانة دولة مارقة أو التنازل عن يهوديتها"
مستوطنون وجنود الاحتلال في الخليل (أ ب أ)

إسرائيل سوف تضطر للاختيار بين مكانة دولة مارقة على شاكلة جنوب أفريقيا في ثمانينيات القرن الماضي وبين التنازل عن طابعها اليهودي لصالح دولة المواطنين


كتب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة التوجيه في حركة "ضباط من أجل أمن إسرائيل"، تمير باردو، أن القضاء على حل الدولتين من شأنه أن يضع إسرائيل في معادلة صعبة، يجعلها تضطر للاختيار بين مكانة دولة مارقة على شاكلة جنوب أفريقيا في ثمانينيات القرن الماضي، وبين التنازل عن طابعها اليهودي لصالح دولة المواطنين.

وبحسب باردو، فإن إسرائيل أمام مفترق طرق جدي في علاقاتها مع الدول العربية "البراغماتية" التي لا تخفي جاهزيتها للتقدم في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولكن بشرط أن تمنحها الأخيرة "سترة واقية" سياسية على شكل "التقدم في السياق الفلسطيني".

ويضيف أن هذا الاتجاه، الذي تلقى زخما باعتبار "التهديدات" المشتركة من جهات تعتبر مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط مثل إيران، لا ينطوي على إمكانيات المساهمة في اقتصاد إسرائيل فحسب، وإنما لأمنها في الأساس، حيث أنه ما يمكن أن يبدأ، بشكل متواضع، بتنسيق استخباري سيتطور تدريجيا إلى تنسيق عملاني، وينضج مع مرور الوقت إلى تعاون في نظام الدفاع الجوي، الذي يشكل عنصرا جديدا ومهما لأمن إسرائيل.

واعتبر أن عملية تشريع الضم (ضم الضفة الغربية لإسرائيل)، والذي ينظر إليه في المنطقة وخارجها على أنه قرار إسرائيلي يغلق الباب أمام حل الدولتين المستقبلي. ولن يمنع التقدم في السياق الإقليمي فحسب، وإنما قد يؤدي إلى تراجع في التعاون المتواضع القائم.

وعلى خلفية هذا الضم، يضيف رئيس الموساد السابق، أن مخاوف دول من المنطقة من أي تسريب للتعاون مع إسرائيل، سواء كان أمنيا أم خلاف ذلك، سوف يشعل غضب الشارع فيها، ويخدم مصالح خصومها، وعلى رأسها إيران، في الحرب الإعلامية والمس بشرعية هذه الأنظمة، الأمر الذي قد يدفعها إلى التخلي عن مصلحة أمنية واحدة، وهي التعاون مع إسرائيل، من أجل استقرار أنظمتها.

كما يوجد، بحسب باردو، للضم أبعاد لعنصر أمني آخر، حيث أن التعاون مع مصر والأردن الذي وصل أوجه الآن له أهمية كبيرة، سواء في المساهمة في استقرار هذين النظامين الضرورين لأمن إسرائيل، أم في جوانب أخرى كثيرة بضمنها العمق الإستراتيجي، حيث أن حيز الأمن بالنسبة لإسرائيل يتجاوز شرقا الخط الحدودي مع الأردن، وفي السياق المصري فإن التعاون الأمني لا يتوقف عند خط الحدود الدولي.

ويضيف أنه في المقابل، فإن واقع الاستقرار إزاء السلطة الفلسطينية والحفاظ على إمكانية حل الدولتين (قائما) يسهل على مصر والأردن القيام بهذا التعاون، رغم أن الشعبين المصري والأردني "معاديان" لإسرائيل. وكل عملية ضم سوف تثير غضب الشارع، وتضطر النظامين إلى الرد بحدة، وبضمن ذلك تجميد العلاقات وإغلاق السفارات، وتقليص التعاون الأمني.

كما يتوقع أن ترد الدول الجوهرية في الاتحاد الأوروبي بحدة على تشريع الضم، واتخاذ خطوات عملية، تشمل فرض عقوبات سياسية واقتصادية. ولعل أبرز مثال على ذلك هو ألمانيا التي تعتبر المصدر الوحيد للمنصات البحرية العسكرية، بل وتشارك في تمويلها. كما أن عملية الضم قد تؤدي إلى تغيير في موقفها، والتأثير على القدرات الإستراتيجية لإسرائيل. علاوة على أن الدول الدائمة العضوية غير الغربية في مجلس الأمن، روسيا والصين، من المتوقع أن تتخذ إجراءات عقابية، وتقلص علاقاتها الثنائية مع إسرائيل.

ويشير باردو إلى أنه يجب توخي الحذر من "التسهيلات" في رد فعل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وبالتأكيد بعد التغيير في الميزان الحزبي في مجلس النواب. كما أن "الرد الأميركي المعادي" للضم قد يؤدي إلى المس بمنظومة العلاقات الأمنية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل.

وكتب أنه في ظل التقديرات التي تشير إلى أن الضم سيؤدي إلى اندلاع العنف وانهيار السلطة الفلسطينية، والسيطرة الإسرائيلية على الأرض كلها، فمن المتوقع أن يحصل تصعيد مواز في شدة الخطوات العقابية لإسرائيل في المجتمع الدولي.

ويخلص إلى أن الاجماع الدولي على حل الدولتين سوف يتزعزع، وتتصاعد الضغوطات على إسرائيل لمنح حقوق متساوية لكل مواطنيها. وستدخل إسرائيل في ضائقة إستراتيجية تعتبر  الأخطر في تاريخها، وسوف تضطر للاختيار بين مكانة دولة مارقة على شاكلة جنوب أفريقيا في ثمانينيات القرن الماضي، وبين التنازل عن طابعها اليهودي.

وينهي بالقول أن بقاء إسرائيل آمنة وديمقراطية وذات غالبية يهودية كبيرة، يقتضي العمل على وقف "الضم المدمر".