هل يستبدل الاحتلال معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"؟

هل يستبدل الاحتلال معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"؟
مدينة غزة (أ ب)

اعتبر المحلل العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن الجيش الإسرائيلي يتبع إستراتيجية جديدة مقابل حركة حماس في قطاع غزة يستبدل فيها معادلة "الهدوء مقابل الهدوء" التي كانت متبعة في الجولات القتالية السابقة منذ آذار/ مارس عام 2018، بمعادلة جديدة وهي "الاستنزاف مقابل الاستنزاف" و"التصعيد مقابل التصعيد".

وبحسبه، فإن حركة حماس قررت مسبقا عدم الدخول في تبادل ضربات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي عندما يرد على إطلاق الصاروخ، صباح الإثنين، على "موشاف مشميرت"، وقررت ضبط ردها، وقصره على إطلاق النار باتجاه مستوطنات غلاف غزة، بما يشير، بحسبه، إلى أن "حركتي حماس والجهاد الإسلامي يفترضون أن رد إسرائيل على استهداف غلاف غزة سيكون مختلفا عن استهداف وسط وشمالي إسرائيل".

وكتب أنه عندما بدأت الغارات الإسرائيلية على القطاع، أطلقت رشقات صاروخية قصيرة المدى باتجاه "سديروت" و"نتيفوت" و"أوفاكيم" ومستوطنات أخرى في غلاف غزة، باعتبار أن الرد المحدود يفسح المجال للتوجه إلى مصر، كما حصل في جولات قتالية سابقة، لطلب وقف إطلاق النار، في حين ترد إسرائيل على ذلك بموجب معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، ولكن ذلك لم يحصل.

وأضاف أن حركة حماس، التي أعلنت، يوم أمس، في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي عن اتفاق مع مصر على وقف إطلاق النار في الساعة العاشرة مساء، قد أخطأت، حيث رفضت إسرائيل، للمرة الأولى، ممارسة اللعبة ذاتها، وواصلات طائرات الجيش والدبابات والسفن الحربية ضرب أهداف داخل قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار المشار إليه.

وكتب أيضا أن حماس حاولت العودة إلى معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، وتوقفت عن إطلاق الصواريخ في الساعة 03:00، بعد إطلاق نحو 60 صاروخا، وهو عدد قليل نسبيا بالمقارنة مع جولات قتالية سابقة. ورغم ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي قصف في قطاع غزة بعد الساعة 06:00، دون أي رد.

واعتبر بن يشاي أن الجيش الإسرائيلي، وبموجب طريقة العمل الجديدة، لا يسارع، ويقصف أهدافا ببطء وبشكل منهجي في مناطق القطاع لتحقيق هدفين أساسيين: "ضرب القدرات والبنى التحتية العسكرية لحماس، واستهداف الوعي بما يدفع لإدراك أن إسرائيل لن تتردد في ضرب قواعد القوة السلطوية والسياسية لحماس".

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف في البداية، يوم أمس، منشآت عسكرية للاستخبارات الفلسطينية والقوة البحرية التابعة لحركة حماس، وبعد ذلك بدأ باستهداف مبان في وسط مدينة غزة، والتي تعتبر من رموز السلطة والتي تستخدمها أيضا أجهزة الأمن الداخلي والأجهزة الاستخبارية.

وبحسبه، لا يمكن تحديد المدة الزمنية التي تواصل فيها إسرائيل العمل بهذا النهج الجديد من "الاستنزاف البطيء"، بينما تبقى في حالة جاهزية لتنفيذ عملية واسعة في حال صعدت حماس من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون. ويضيف أن ذلك يتعلق بالقرار الذي سيصدر عن المجلس الوزاري المصغر بعد أن يعرض الجيش طريقته الجديدة في العمل.

إلى ذلك، يضيف المحلل العسكري أن الاستعدادات التي قام بها الجيش، وبضمنها إرسال لواء "غولاني" ولواء مدرعات، إلى الجنوب، وتجنيد الاحتياط لمنظومات الدفاعات الجوية والاستخبارات، يشير إلى أن الجيش على أهبة الاستعداد لجولة قتالية تستمر عدة أيام، وأيضا لمعركة أكبر تتضمن الدخول البري إلى قطاع غزة.

علاوة على ذلك، يضيف، أن حشد القوات واستدعاء الاحتياط، بما ينطوي عليه من تكاليف مالية لا يستهان بها، هو إشارة لحركتي حماس والجهاد بأن الجيش على استعداد لعمل مغاير، ولكن إلى حين تعقد جلسة المجلس الوزاري ستصل رسائل من قطاع غزة، ويعمل مختلف الوسطاء لتحقيق التهدئة.

كما لفت إلى أن الجيش الإسرائيلي والشاباك يضعان نصب أعينهما يوم الجمعة القادم حيث يجري التخطيط لمسيرات ضخمة في ذكرى مرور عام على انطلاق مسيرات العودة، ومن الممكن أن "تكون قرارات المجلس الوزاري المصغر وخطط عمل الجيش تهدف إلى إحداث تآكل في ما تنطوي عليه هذه المسيرات من احتمالات خطيرة".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص