غزة: الهدوء مقابل التعهدات الإسرائيلية

غزة: الهدوء مقابل التعهدات الإسرائيلية
أشكلون (عسقلان): إسرائيليون خارج مبنى سكنهم بعد سقوط قذيفة أطلقت من غزة أمس (أ.ب.)

يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي يتولى حقيبة الأمن أيضا، ومعه قيادة الجيش، خداع الرأي العام، بالإعلان عن أن التهدئة في غزة ليست مطروحة، وأن نتنياهو أوعز للجيش بتوجيه ضربات شديدة ضد الفصائل. إذ ترجح المعطيات والوقائع أن جولة القتال الحالية تتجه نحو التهدئة، ورغم أن البعض يتوقع استمرارها عدة أيام، إلا أنه يصعب رؤية إسرائيل تحتفل بذكرى استقلالها، يوم الخميس المقبل، فيما يستمر تساقط القذائف الصاروخية على المدن والبلدات الإسرائيلية، وربما يتسع مداها إلى مدن كبرى مثل بئر السبع، أو حتى إلى مشارف تل أبيب. ويبدو أن نتنياهو يريد الوصول إلى مهرجان الأغنية الأوروبية، يوروفيجن، فيما حل الهدوء في المنطقة، وعدم تشوش برامج هذا المهرجان، كي تبدو إسرائيل أنها دولة عادية وآمنة أمام الرأي العام العالمي.

كررت وسائل الإعلام الإسرائيلية، اليوم، الأحد، وأمس، على أن السبب الرئيسي لجولة القتال الحالية هو عدم إيفاء إسرائيل بتعهداتها، خلال المحادثات بينها وبين الفصائل بوساطة مصر وجهات دولية. لكن في هذه الأثناء، تتهم إسرائيل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني بالتسبب بجولة القتال الحالية، بقنص أحد مقاتليها ضابطا وجندية إسرائيليين، لكنها تصر على مهاجمة مقرات لحماس، بادعاء أن على الأخيرة ضبط الجهاد.

وكتب المراسل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، اليوم، أن "الجيش الإسرائيلي أشار، عمليا، في الشهر الأخير، وبصورة واضحة،  إلى أن الجهاد الإسلامي هو تنظيم معني بتدهور المنطقة نحو التصعيد. وخلال الأسبوعين الأخيرين وقعت أحداث إرهابية نفذها هذا التنظيم، الذي حاول إخفائها عن حماس. وقد نقلت إسرائيل رسائل بهذا الخصوص، لكن في نهاية المطاف لم تؤدِ إلى النتيجة المرجوة. وإطلاق قناص من الجهاد الإسلامي النار، وإصابة ضابط وجندية إسرائيليين، أشعل هذه الجبهة في توقيت غير مريح أبدا لإسرائيل".  

وأضاف ليف رام أن الجهاد الإسلامي وحماس "يعملان سوية، بتنسيق غير مسبوق في جولات تصعيد سابقة"، وأن هذا الأمر يجعل ادعاءات الجيش الإسرائيلي موضع شك. "جهوزية حماس بالانتقال بسرعة إلى شن هجوم وخوضه سورية مع قيادة الجهاد ينبغي أن تضع مرة أخرى تحديا أمام تقدير الوضع لدينا، الذي اعتبر بالأساس أن الجهاد يسعى إلى حرب لا تريدها حماس".

وأشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" إلى العلاقة بين جولة القتال الحالية وحلول شهر رمضان. فقد قضت التفاهمات بين إسرائيل وحماس بوساطة مصر بأن يتم خلال شهر رمضان تسهيل حركة تنقل الفلسطينيين والحصول على تصاريح للخروج من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والقدس خصوصا، وزيادة كميات البضائع الداخل إلى غزة، وتوسيع مساحة الصيد في البحر. كذلك أمِل الغزيون بدخول المساعدات المالية القطرية، التي تسدد رواتب الموظفين وتوزع على المعتازين في القطاع. لكن كل هذا لم يحدث، والفصائل في القطاع تتهم إسرائيل بعدم السماح بتحويل المنحة المالية القطرية.

يشار إلى أنه في هذه الأثناء، يتواجد زعيم حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، وأمين عام الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، في القاهرة، التي وصلا إليها في الأيام الأخيرة. ولذلك، فإنه ليس معقولا أنه لا تجري محادثات حول تهدئة.

وبحسب "يسرائيل هيوم"، فإن جولة القتالي الحالية خططت لها حماس والجهاد مسبقا، أي قبل توجه السنوار والنخالة إلى القاهرة، وبعد أن تبين أن إسرائيل لا تفي بتعهداتها. وأضافت الصحيفة أن "شهر رمضان يتوقع أن يكون متوترا، لأنه في موازاة يوم الاستقلال (الإسرائيلي) يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهذه أيام تكون الأوضاع فيها قابلة للاشتعال، وتستعد الفصائل المسلحة لها وسط تقديرات أن إسرائيل ستتراجع أمام التهديدات وتستجيب لمطالب الغزيين قبل بدء رمضان" غدا.

ويبدو أن مطالب حماس والجهاد الإسلامي من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار واضحة، بينما تحاول إسرائيل التراجع عن تعهداتها، كي لا يتعرض نتنياهو إلى المزيد من الانتقادات الداخلية، في وقت يشكل فيه حكومته الجديدة، ولذلك هو يحاول الآن يناور من خلال التهديد بشن عدوان واسع ضد قطاع غزة، مع علمه أن الفصائل لن توقف نيرانها من دون تحقيق مكسب، وأنه عندما يوافق على تطبيق تعهداته، في أي وقت، فإن النيران ستُخمد وجولة القتال ستنتهي على الفور، مثلما حدث في الجولات السابقة.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية