حسابات ليبرمان انتخابية وبرنامجه السياسي خلاف ما يعلن

حسابات ليبرمان انتخابية وبرنامجه السياسي خلاف ما يعلن
(أ ف ب)

رفع رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، شعار "فصل الدين عن الدولة" وتمرير "قانون التجنيد" مؤخرا، بما منع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من تشكيل حكومته الجديدة، وبالتالي حل  الكنيست والتوجه نحو انتخابات جديدة.

ويتضح، أن حسابات ليبرمان في الأساس هي انتخابية، حيث لم يتردد في التودد للحريديين خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، كما أنه تعامل مع "قانون التجنيد" خلال منصبه في وزارة الأمن كـ"مصدر إزعاج".

علاوة على ذلك، فإن ليبرمان يرى قوة انتخابية في وسط الجمهور اليميني غير الحريدي، وينضاف إلى ذلك أنه في البرنامج السياسي لحزبه يؤكد أنه لا يمكن فصل الدين عن الدولة في دولة "يتكامل فيها الدين والقومية".

وكتب الصحافي أنشل فيفر، اليوم الجمعة في صحيفة "هآرتس"، أن ليبرمان بدل مواقفه خلال ستة شهور، حيث أنه بين الانتخابات المحلية وانتخابات الكنيست الأخيرة تحدث عن رغبته بأن يكون جزءا من "حكومة قومية، وليس حكومة شريعة يهودية"، ولكنه، في الانتخابات المحلية في تشرين الثاني/ نوفمبر لم تكن لديه مشكلة في التودد لـ"رجال الشريعة والحاخامات الحريديين".

وسوية مع شريكه القديم، رئيس "شاس"، أرييه درعي، وحليفهما موشيه غفني من "يهدوت هتوراه" قاموا بجولة بين الحاخامات لتجنيد أصوات لموشيه ليئون، صديق ليبرمان القديم منذ أيام عمله في مكتب رئيس الحكومة، ورئيس بلدية الاحتلال الحالي في القدس.

وبحسبه، فإن ليبرمان يتحدث اليوم باشمئزاز عن التحالف السياسي بين خصمه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وبين الحاخامات الحريديين، ولكن حينما سعى للسيطرة على البلدية لم يتردد الثلاثي ليبرمان – درعي – غفني في تجنيد الحاخام إليعيزر برلاند، الذي أدين بالاغتصاب.

وبينما يصفه بشكل ساخر "حامي العلمانيين الجديد"، يقول إن ليبرمان فطن مؤخرا إلى دعم فكرة "التساوي بالعبء"، في حين أنه في الفترة التي أشغل فيها منصب وزير الأمن تعامل مع "قانون التجنيد"، الذي فرضته المحكمة العليا على الحكومة، على أنه مصدر إزعاج. وفي حينه، لم يكن ليبرمان معنيا بخوض أية مواجهة مع الحريديين.

وكان ليبرمان يعلم أن القانون بصيغته الجديدة يحدد سقفا أعلى بقليل من عدد الحريديين الذين يتجندون عادة للجيش. كما أن نتنياهو لم يقل الحقيقة عندما تحدث عن الفرق بين القانون الأصلي وبين الحل الوسط الذي وافق عليه الحريديون، والذي وصفه بأنه "تجميلي ورمزي" فقط. ولكن القانون الذي فكك ليبرمان الحكومة بسببه، قبل تشكيلها، لا يعدو كونه شرعنة للوضع القائم، وبالتاكيد ليس "تساويا في العبء".

ويضيف فيفر، أنها ليست المرة الأولى التي يرفع فيها ليبرمان شعار العلمانية، فقد سبق وأن تعهد بفك العلاقة بين "شاس" ووزارة الداخلية، ولكن ذلك كان مجرد شعار انتخابي، حيث أنه فضل، على أرض الواقع، التفاهمات الهادئة مع حلفائه القدامى درعي ويعكوف ليتسمان، وبالتالي فإن الفارق الوحيد بينه وبين رئيسه السابق، نتنياهو، يبقى "تجميليا ورمزيا".

ويتابع، أنه يجدر التدقيق في البرنامج السياسي لـ"يسرائيل بيتينو" في الانتخابات الأخيرة، حيث كتب تحت عنوان "فقط ليبرمان لن يخضع للحريديين"، أن "يسرائيل بيتينو تعارض بشدة فصل الدين عن الدولة. ففي الدولة التي يتكامل فيها الدين والقومية لا يمكن فصل الدين عن الدولة".

وعدا عن الشعار الشعبوي "التساوي في العبء"، يضيف، فإن ليبرمان غير معني بأن يدرس الشبان الحريديون المواضيع الجوهرية ويخرجوا إلى خارج المدارس الدينية اليهودية للاندماج في الاقتصاد الإسرائيلي.

ولا يتطرق ليبرمان إلى التديين في جهاز التعليم، أو "تحرير" النساء من قمع المحاكم الحاخامية، فهو "قومي كلاسيكي، يرى في اليهودية الأرثوذوكسية دينا قوميا وحيدا لإسرائيل، ويريد أن يضع حدودا لمجالات هيمنة الحاخامات".

علاوة على ذلك، فإن ليبرمان رأى في ما يسمى "وسط – يمين" الإسرائيلي أن هناك مئات آلاف المصوتين الذي يعتمدون على نتنياهو في كل شيء، ولكن يقلقهم التحالف بينه وبين الحريديين "الشركاء الطبيعيين"، ولذلك فهو (ليبرمان) يسعى للحفاظ على قوته في عصر ما بعد نتنياهو.

ويتابع، أنه بعد عقدين من تأسيس حملاته الانتخابية على كراهية العرب، ينوي، اليوم، تأسيسها على كراهية الحريديين، والتي "اعتاش" عليها تومي لبيد في أيام حزب "شينوي"، ولاحقا يائير لبيد الابن في "شينوي ب"، الذي يطلق عليه "يش عتيد"، بيد أن ليبرمان تمكن من تهديد معاقل قوة نتنياهو، في حين أن لبيد أحدث انقساما في المعارضة بحيث ضمن استمرار سلطة نتنياهو.

أما اليوم، يتابع فيفر ، فإن ليبرمان يختلف مع درعي وغفني وليستمان، حيث أنهم يواصلون الرهان على بقاء نتنياهو، خلافا لليبرمان، ولكن هذا "اختلاف مؤقت وتكتيكي"، وليس "طلاقا"، حيث أنه مع ذهاب نتنياهو سيعودون للتعاون سوية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية