هل يهيئ تعارض المصالح مع إيران لتحالف روسي أميركي إسرائيلي؟

هل يهيئ تعارض المصالح مع إيران لتحالف روسي أميركي إسرائيلي؟
إدلب بعد غارة جوية (أب)

تلعب المصالح الروسية دورا مهما في التطورات في سورية، وخاصة مع اللاعبين المركزيين، إسرائيل وإيران والولايات المتحدة والنظام السوري.

وتعمل إسرائيل على الاستفادة من تعارض المصالح الروسية مع إيران، وهو ما يتجلى بوضوح في التنسيق العسكري بين الجيشين الإسرائيلي والروسي في سورية، بهدف إبعاد إيران من سورية، ولذلك ينظر إلى اجتماع المستشارين للأمن القومي، في كل من إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، الأسبوع المقبل في إسرائيل، على أنه دلالة على تلاقي المصالح، بما من شأنه أن يكون رسالة لطهران ودمشق وقادة المنطقة.

وبحسب التحليلات الإسرائيلية، فإن روسيا لن تكتفي باستعادة النظام السوري السيطرة على كافة أراضي سورية، وإنما ترى في ذلك رافعة لتعميق حضورها في الشرق الأوسط في إطار عملية شاملة تتضمن إقامة علاقات مع السعودية والإمارات ومصر، كمخرج من العقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية التي فرضت عليها.

وفي هذا السياق، تتعارض مصالح روسيا مع طهران التي ترى في سورية موقعا إستراتيجيا لا يحفظ لها نفوذها في لبنان فحسب، وإنما كموقع إقليمي في مواجهة السعودية، ومدخل إلى البحر المتوسط يستكمل خط تحالفاتها.

وبحسب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، فإن إيران  تلقت "صفعتين مؤلمتين" من روسيا، الأولى في رفض روسيا طلب إيران الحصول على صواريخ "إس 400" المضادة للطائرات؛ والثانية مواصلة روسيا السماح لإسرائيل بقصف أهداف إيرانية في سورية. ويشير تحليلات غربية مفادها أن أن روسيا دعمت قرار طهران خفض التزامها بالاتفاق النووي انطلاقا من رغبتها في إبقاء التوتر قائما بين طهران وواشنطن ضمن لعبتها الإستراتيجية.

والتزمت روسيا الصمت بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، استعداده لإجراء مفاوضات مع إيران بدون شروط مسبقة، الأمر الذي رفضته طهران، حيث تنظر روسيا إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية عن إيران على أنه يتعارض مع مصالح موسكو لأسباب اقتصادية، فهي تخشى من نوايا دول الاتحاد الأوروبي تنويع مصادرها النفطية من خلال شراء النفط الإيراني، بينما عملت موسكو على استكمال خط الغاز مع تركيا، وفي حال أزيلت العقوبات الاقتصادية عن إيران، فهي تخشى خسارة حصة في السوق الأوروبية، وانحسار نفوذها.

وكتب برئيل أن تلاقي المصالح بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة في المسألة الإيرانية هو الذي أولد فكرة عقد قمة المستشارين للأمن القومي في إسرائيل، مئير بن شبات ونيكولاي باتروشيف وجون بولتون، لـ"مناقشة التطورات كشركاء متساوين، وليس مواضيع ثنائية". وبحسب التقديرات، فإن الولايات المتحدة ستعترف بالنظام السوري وتزيل العقوبات المفروضة على سورية، مقابل أن تعمل روسيا على سحب القوات الإيرانية منها.

وأضاف أن عقد هذه القمة، حتى لو لم تثمر عن نتائج عينية فورية، فإنها توضح لإيران ودول المنطقة أن المحور الروسي – الأميركي – الإسرائيلي هو "العرض الجديد والرسمي الذي يقرر خريطة الطريق الجديدة في الشرق الأوسط"، دون إغفال تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، والتي قال فيها إن "احتمالات أن تستطيع روسيا صد قوة إيران في سورية هي غير واقعية".

ويضيف هنا أن روسيا لم تلتزم بتعهدها في إبعاد القوات الإيرانية مسافة 80 كيلومترا عن الحدود مع إسرائيل، حيث أن باتروشوف قدم لنظيره الإسرائيلي، بن شبات، قبل نحو 6 شهور، بحسب القناة 13 الإسرائيلية، وثيقة غير رسمية تتضمن اقتراحا روسيا بسحب القوات الإيرانية من سورية مقابل عدم فرض عقوبات اقتصادية على إيران، ورفضت إسرائيل الاقتراح وتم فرض العقوبات.

ويشير إلى إمكانية أخرى، وهي الضغط على الأسد لإبعاد القوات الإيرانية باعتبار أنه هو الذي استدعاها، وعندها ستجد طهران صعوبة في البقاء في سورية، خاصة وأن ما يحصل عليه الأسد في المقابل ليس قليلا، وبضمن ذلك الاعتراف الأميركي بنظامه، والتزام إسرائيل بعدم مهاجمة سورية بعد إخراج القوات الإيرانية، والتزام السعودية بالمساعدة في إعادة الإعمار، إضافة إلى الدعم الإستراتيجي الروسي. ولكن الأسد سيجد صعوبة في تبرير ذلك لإيران، كما سيضطر للاعتماد على الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل.

وينهي بالقول إن الأسد لا يزال غير ملزم باتخاذ قرار بهذا الشأن، فالحرب لم تنته بعد، ولم يعرض عليه أي "إغراء" أميركي، ولكن "لحظة الحسم تقترب".