رئيس الموساد ينتقد نتنياهو؟.. "فرصة نادرة للسلام"

رئيس الموساد ينتقد نتنياهو؟.. "فرصة نادرة للسلام"
نتنياهو وكوهين، عام 2015 (أ.ف.ب.)

تعتبر الأقوال والتقديرات التي يدلي بها رئيس الموساد في أوساط السياسيين والصحافيين الإسرائيليين بأنها تنطوي على "مهنية". ووصف الوزير الإسرائيلي الأسبق، يوسي بيلين، رئيس الموساد الحالي، يوسي كوهين، بأنه "تولى في السنوات الأخيرة، بشكل غير رسمي، منصب وزير الخارجية" لدى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي عينه رئيسا للموساد بعد أن تولى قبلها رئاسة مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.

وتحدث كوهين في مؤتمر هرتسيليا السنوي، يوم الإثنين من الأسبوع الماضي، وقال إن "الموساد يرصد اليوم فرصة نادرة للتوصل إلى تفاهم إقليمي يقود إلى اتفاق سلام شامل. ونافذة الفرص قد تكون لمرة واحدة". ورأى بيلين، في مقال نشره موقع "ألمونيتور" الإلكتروني أمس، الإثنين، أن "حقيقة أن كوهين اختار أن يدلي بأقوال كهذه تعني أنه لا يريد الاكتفاء فقط بدويّ أقوال آخرين".  

وقال كوهين في مؤتمر هرتسيليا أنه "نرصد تحولين مثابرين ومتصادمين. من جهة، توجد دول تعترف بإسرائيل، وتتقبل وجودها وتقيم علاقات تعاون معها من خلال احترام متبادل. ويوجد اتفاقان مع اثنتين بينها – الأردن ومصر. اتفاقان مستقران وإستراتيجيان. وانضمت دول أخرى إلى هذه الدائرة الهامة، وبعضها بصورة خفية عن العين – توجد شراكة مصالح وتعاون، وقنوات اتصال مفتوحة".

وأضاف كوهين أن "هذه مجموعة دول جدية تتطلع إلى تعاون وحل نزيه وواقعي للصراعات. ونحن نطبق مبادئنا القتالية في المعركة على السلام أيضا. ونحن منشغلون بذلك منذ سنوات، ومؤخرا تقرر استئناف العلاقات بين إسرائيل وعُمان وفتح ممثلية لوزارة الخارجية هناك، بعد اتصالات سرية طويلة".

وقال كوهين إن الموساد أقام مؤخرا مديرية متخصصة في المجال السياسي – الإستراتيجي وتدفع هذا المجال بكافة الوسائل المتاحة للموساد. وأضاف أن "المصالح المشتركة والصراع ضد خصوم مشتركين (أي إيران بالأساس)، تنشئ نافذة فرص، ربما لمرة واحدة. ودور الموساد هو قيادة هذا المجهود. وهذه الدول ليست مستعدة لأن تتحمل السلوك البلطجي الإيراني، وهي تدفع بالاتجاه المعاكس تماما، وتحاول إنشاء هيمنة إقليمية ووضع إسرائيل كمركز كراهية".

وأشار بيلين في مقاله، أمس، إلى أن "نتنياهو يعيّن أشخاصا ذوي مواصفات معينة، لكنه ليس قادرا على استنساخهم وتحويلهم إلى نسخة عنه. ويبرز غالبيتهم، في وقت لاحق، كأفراد توجد في جعبتهم أمورا يريدون قولها، وبعضهم يختلفون مع آراء نتنياهو وينتقدونه علنا. وربما رئيس الموساد سينضم إليهم". ويشير بيلين بذلك إلى رؤساء أجهزة أمنية عملوا خلال ولايات نتنياهو في رئاسة الحكومة، وبعد تسرحهم وجهوا انتقادات شديدة إليه، وبينهم رئيس الموساد الأسبق، مئير داغان، ورئيس الشاباك الأسبق، يوفال ديسكين، وكذلك رئيس أركان الجيش الأسبق، غابي أشكنازي.  

وأضاف بيلين أن أقوال كوهين "قد تبدو كتحليل يبرز إنجازات رئيس الحكومة: العلاقة الوطيدة مع إدارة ترامب، اللقاءات المتتالية مع الرئيس بوتين، إعادة جزئية للعلاقات مع دول الخليج، الإسهام في إنشاء قاسم مشترك معاد لإيران – كل هذا ينشئ وضعا جديدا في المنطقة. لكن عمليا، يوجد هنا تحدٍ؛ وعمليا، يقول كوهين، إنه توجد هنا فرصة قد تهدرها إسرائيل، وتوجد هنا سياسة لا تستغلها إسرائيل من أجل التوصل إلى سلام شامل".  

وحسب بيلين، فإن "لسان حال كوهين يقول إنه يوجد هنا التقاء نجوم، استغلوه قبل أن يعبر واصنعوا سلاما شاملا، الذي يعني قبل أي شي، سلاما إسرائيليا – فلسطينيا، بأثمان لا تقبل المنافسة؛ وأن أي طاقم عبقري برئاسة صهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، لن يخترع بديلا افضل من ذلك الذي اقترح في مقاييس الرئيس كلينتون، في العام 2000، وجرى وضع تفاصيلها في مبادرة جنيف، في العام 2003"، التي كان بيلين نفسه أحد المبادرين إليها.  

وأضاف بيلين أنه "بالإمكان أن نسمع في أقوال رئيس الموساد انتقادا شديدا جدا بأن المسؤول المباشر عنه (نتنياهو) يهدر فرصة دولية نادرة على لفتات مثيرة للشفقة، بدل تحقيق إنجاز تاريخي لإسرائيل في أجواء مريحة".  

وكتب بيلين أنه "إذا كان الأمر صحيحا أن نتنياهو وافق على اقتراح وزير الخارجية الأميركي (الأسبق)، جون كيري، قبل سنوات قليلة، بأن الحل بين إسرائيل والفلسطينيين يستند إلى دولتين في حدود العام 1967، مع تعديلات متبادلة. وهذا ادعاء يميل نتنياهو إلى ’التوضيح’ أنه ليس دقيقا، بينما تقسم جهات مطلعة وكانت حاضرة في اللقاء بأن هذه قصة صحيحة وواقعية".

ونقل بيلين عن "مسؤول رفيع في أحد أذرع الأمن" قوله إن "الحديث عن فرصة موجودة منذ أن قال رئيس أميركي علنا أنه سيفعل ما نريد، دولة واحدة أو دولتين وأي شيء آخر"، في إشارة إلى ترامب.

وختم بيلين مقاله معتبرا أن "رئيس الموساد قال أمرا يدركه الجميع، ولا يوجد خلاف حوله في أذرع الأمن الأخرى. إن إسرائيل تفقد الأغلبية اليهودية، وهذه خطورة إستراتيجية وليست ضربة للرؤية الصهيونية فقط. وإذا وقف إلى جانب إسرائيل رئيس أميركي ودي جدا، لدى ترسيم الحدود بين إسرائيل والفلسطينيين، وبإمكانه ضمان تمويل التعويضات للاجئين الفلسطينيين، فإن ذلك سيكون الاستغلال الصحيح للفرصة القائمة الآن في المنطقة، والتي تبدو مثل أي فرصة كأنها ظاهرة دائمة، ولكنها عمليا ليس إلا حالة عابرة".