مقتل قيادي حزب الله وقصف درعا كحرب على "ملف الجولان"

مقتل قيادي حزب الله وقصف درعا كحرب على "ملف الجولان"
(أ ف ب)

تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن مقتل القيادي في حزب الله، مشهور زيدان، قبل يومين جنوبي سورية، واستهداف قاعدة عسكرية في تل الحارة في ريف درعا، الليلة الفائتة، يأتي في إطار الحرب التي تشنها إسرائيل على ما يطلق عليه "ملف الجولان".

وكان قد قتل زيدان، وهو من بلدة حضر في القنيطرة، في جنوبي سورية، الأحد، من جراء استهداف سيارته بشكل مباشر بقذيفة صاروخية في منطقة سعسع في ريف دمشق الجنوبي الغربي. وشهدت مدينة سعسع في ريف دمشق تفجيرًا تضاربت أسبابه، استهدف سيارة على طريق سعسع- القليعة، وأسفر عن مقتل مدنيين، بحسب ما ذكرت الوكالة الرسمية (سانا).

وجاء أن قذيفة صاروخية سقطت على سيارة مدنية في منطقة سعسع بالقنيطرة، وأسفرت عن مقتل السائق وطفلة كانت بالقرب من مكان القذيفة، وسط ترجيحات بأن طائرة إسرائيلية مسيرة أطلقت القذيفة، علما أن إسرائيل لم تعقب على ذلك، كما أن الجيش الإسرائيلي رفض التعقيب على ما ينشر.

وكتب المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس"، يانيف كوبوفيتش، أن زيدان كان ناشطا في صفوف حزب الله، وكان جزءا من مشروع "ملف الجولان" والذي يسعى إلى إقامة بنية تحتية عسكرية على طول الحدود مع إسرائيل في الجولان السوري غير المحتل، وأنه كان مسؤولا عن تجنيد متطوعين من القرى القريبة من الحدود مع إسرائيل لجمع معلومات استخبارية عن تحركات الجيش الإسرائيلي في الشمال، واستخدام منازلهم لإخفاء عبوات ناسفة وأسلحة خفيفة ورشاشات وقذائف مضادة للدبابات، لاستخدامها في زمن الحرب إذا تطلب الأمر ذلك.

وكانت قد تحدثت تقارير سورية أن مشهور زار لبنان عدة مرات، وبدل هويته على المعبر بين سورية ولبنان عدة مرات. وبعد نشر الجيش الإسرائيلي عن "ملف الجولان"، قبل أربعة شهور، تم استدعاؤه إلى لبنان، ثم عاد مؤخرا إلى سورية. وبينت الوثائق التي كانت بحوزته لدى استهداف مركبته أنه كان يحمل اسم "محمد ناجي"

وبحسب كوبوفيتش، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتابع مشروع "ملف الجولان" منذ فترة طويلة وتقوم بدارسته، وخاصة الشخصيات البارزة فيه.

ولفت، في هذا الإطار، إلى أن الهجوم خلال الساعات الأولى من فجر اليوم، الأربعاء، على قاعدة عسكرية في تل الحارة في ريف درعا جنوبي سورية قد نسب إلى إسرائيل، مشيرا إلى أنه تنشط في المنطقة، بحسب التقديرات، البنية التحتية لـ"ملف الجولان".

كما لفت إلى أنه قبل اغتيال زيدان، بيومين، فإن موقع "ديلي بيست" الأميركي، نشر مقابلة مع قياديين في حزب الله، ادعوا فيها أن حزب الله بدأ بنشر قوات في لبنان وفي منطقة الجولان في سورية، بالقرب من الحدود مع إسرائيل.

ونقل الموقع عن أحدهم قوله إنه "قبل اندلاع الحرب في سورية، فإن حزب الله كان يريد فتح جبهة في هضبة الجولان مقابل إسرائيل، ولكن الحكومة السورية وضعت خطا أحمر. أم اليوم فإنه لا يوجد أية خطوط حمراء".

وكان حزب الله قد رد في السابق على اغتيال قياديين في صفوفه بواسطة تنفيذ عمليات عسكرية ضد جنود الجيش الإسرائيلي. ولكن في هذه المرحلة، فإن حزب الله لم يطلق تصريحات تجاه إسرائيل بشأن الاغتيال. وبحسب المراسل العسكري فإنه من السابق لأوانه تقدير ما إذا كان حزب الله يرى في إسرائيل مسؤولة عن الاغتيال ويسعى للرد على ذلك، وربما ينتظر توقيتا مريحا للعمل.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتابع الأبعاد المحتملة لعملية الاغتيال التي "رفعت مستوى التوتر العملاني والاستخباري في الجبهة الشمالية في الأيام الأخيرة".

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر في آذار/ مارس الماضي عن وجود "ملف الجولان" لدى حزب الله. وانطلاقا من إدراك حزب الله أن الحرب في سورية على وشك الانتهاء، وعندها سيعود مقاتلوه إلى لبنان، فإن قيادة حزب الله قررت، بالتعاون مع إيران، إقامة "ميليشيا مرتزقة"، بحسب كوبوفيتش، تبقى كقوة مقاتلة عند الضرورة، وتعمل على الحصول على معلومات استخبارية وإخفاء وسائل قتالية يستخدمها عناصر حزب الله عندما تقتضي الضرورة. وفي العام 2018 قررة تجديد إقامة هذه القوة والمتطوعين على طول الحدود.

وأشار إلى أن المسؤول عن "ملف الجولان"، علي موسى عباس دقدوق، والذي يطلق عليه أبو حسين ساجد، معروف للأجهزة الاستخبارية. وكان قد زار سورية في الصيف الماضي لتجديد إقامة البنية التحتية، بعد مقتل سابقه جهاد مغنية، بصاروخ إسرائيلي استهدف مركبته عام 2015 الذي كان مسؤولا، بحسب الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، عن إقامة البنية التحتية لحزب الله في الجولان. وفي كانون الثاني/ ديسمبر من العام نفسه قتل أيضا سمير قنطار، في انفجار غامض، الذي تشير التقديرات إلى أنه خلف مغنية في المنصب.

يذكر في هذا السياق، أنه بعد عدة أيام من النشر عن "ملف الجولان"، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، متوجها في حديثه إلى إيران وحزب الله "نحن نعرف ماذا تفعلون، وأين، ولكن ذلك طرف الجليد العائم. إسرائيل لن تسمح لكم بالتموضع العسكري في سورية".

وأضاف أن "إقامة الشبكة الإرهابية هي جزء آخر من النشاط الإيراني ضد إسرائيل. سنواصل العمل بطرق مكشوفة وأخرى خفية لإحباط هذه المؤامرات".