تحليلات إسرائيلية: حماس بين الجهاد والتهدئة

تحليلات إسرائيلية: حماس بين الجهاد والتهدئة
الانتخابات أحد اعتبارات حماس. هنية والسنوار مع رئيس لجنة الانتخابات، حنا ناصر، الشهر الماضي (أ.ب.)

استدعى التصعيد الأمني بين إسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، تحليلات واستنتاجات باحثين ومحللين إسرائيليين، وخاصة في ما يتعلق بامتناع حركة حماس عن المشاركة في القتال إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي. ويذكر أن العدوان الإسرائيلي بدأ باغتيال القيادي العسكري في الجهاد، بهاء أبو العطا، ما دفع الجهاد إلى إطلاق أكثر من 400 قذيفة صاروخية باتجاه إسرائيل، قوبلت بغارات جوية إسرائيلية، أسفرت عن سقوط 34 شهيدا فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال، وأكثر من 100 جريح، فيما لم تقع إصابات جدية بين إسرائيليين.

وأشار مدير "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أودي ديكل، في مقال نشره في الموقع الإلكتروني للمعهد، اليوم الأحد، إلى أن المتحدثين باسم الحكومة الإسرائيلية برروا اغتيال أبو العطا "ليس فقط لأنه مسؤول عن معظم الرشقات الصاروخية من القطاع باتجاه إسرائيل، في الأشهر الأخيرة، وإنما لأن نشاطه كان يهدف أيضا إلى إحباط جهود إسرائيل وحماس من أجل تطبيق وترسيخ تهدئة أمنية في جبهة غزة".

وحسب ديكل، فإن نشاط الجهاد الإسلامي المستقل يضع تحديا أمام "قدرة حماس لدفع مصالحها الحالية... وخاصة إثر التحسب من التدهور إلى مواجهة مع إسرائيل، التي بنظرها، ستلحق ضررا بجهود التهدئة، التي تساهم بتحسين الوضع المدني في القطاع، وترميم الدمار الناجم عن عملية ’الجرف الصامد’، وستمس بالمنافسة حول الشرعية بينها وبين حركة فتح والسلطة الفلسطينية، التي تتصرف في هذه الأيام على خلفية إمكانية إجراء انتخابات تشريعية".  

وأضاف ديكل أنه "خلافا لأيديولوجيتها، اختارت حماس هذه المرة أن تكون جهة كابحة وتسببت بتقصير مدة الجولة (القتالية)، بقرارها الصارم بعدم الانضمام إلى القتال وإبقاء الجهاد الإسلامي وحيدا في المعركة... وفضلت حماس اتباع سياسة براغماتية"، وبذلك "خرجت حماس من هذه الجولة بصورة معززة، رغم عدم تدخلها، في أعقاب أقوال متكررة من جانب إسرائيل بأنه من الأفضل ألا تنضم حماس إلى المعركة، لأن المعركة عندها ستخرج عن السيطرة وستكون الأضرار اللاحقة بالجانبين أكبر ومؤلمة أكثر".  

واعتبر ديكل أن "قيادة حماس أثبتت أنها لا تخاف الانتقادات بسبب امتناعها عن الانضمام إلى خطوات المقاومة ضد إسرائيل. وحماس حساسة حيال الأجواء في أوساط الجمهور الفلسطيني المنهك، وأدركت أنه لا يوجد تأييد للتصعيد. ولو تدخلت حماس في القتال لخاطرت بوقف وإفشال عدد من المشاريع الجارية في القطاع، وبينها بناء بنية تحتية لتزويد الكهرباء والماء، وبمنع زيادة كميات البضائع التي تخرج من المعابر وخروج رجال أعمال وعمال من القطاع إلى إسرائيل. كما أن حماس كانت ستخاطر بالعلاقات المتحسنة مع مصر، التي تعتبر أنبوب أكسجين بالنسبة لها".

وتابع أن تركيز إسرائيل على استهداف مواقع تابعة للجهاد الإسلامي، وعدم استهداف مواقع لحماس "كعنوان سلطوي المسؤول عما يحدث في القطاع، يعبر عن تغيير في السياسة (الإسرائيلية)، وعمليا من شأن ذلك أن يحرر حماس من مسؤولية منع عمليات إرهابية من القطاع تجاه دولة إسرائيل في المستقبل أيضا".

وأضاف ديكل أن "إسرائيل مطالبة بأن تقرر قريبا ما إذا كانت ستواصل التمسك بمنطق تحرير حماس من مسؤولية إطلاق الجهاد والفصائل الأخرى قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل". ولفت إلى أن العدوان الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، "لم يغير صورة التهديدات من القطاع، وبحوزة الفصائل في القطاع قدرات تشكل تهديدا أمنيا على إسرائيل، وستستخدما كلما كانت هجمات كهذه تخدم مصالح الفصائل. ولن يمنع الوضع القائم الفصائل من مواصلة تعزيز قوتها وتهديد وتشويش الحياة العادية في إسرائيل وليس في غلاف فقط، حتى لو حصل تقدم في جهود التهدئة بين إسرائيل وحماس".

وأكد ديكل على أن عدوانا إسرائيليا واسعا، لن يقود في نهايته إلى "بديل لحكم حماس في القطاع، ويكون مريحا لإسرائيل، كما أن إسرائيل ستواجه صعوبة في بلورة وضع مستقر وهدوء أمني لفترة طويلة في هذه الجبهة".

اجتماع الحكومة الإسرائيلية، اليوم (أ.ب.)

بناء على ذلك، توصل ديكل إلى أنه "هذا هو الأوان لاستنفاذ الإمكانيات والفرص من أجل دفع تفاهمات مع حماس، يكون مركزا اليوم على تهدئة مع إسرائيل، أكثر من صراع عنيف ومواجهة عسكرية معها، إلى جانب إجراء انتخابات في السلطة الفلسطينية وحتى مصالحة مع فتح. ورغم ذلك، وبما أن الحكومة الإسرائيلية اختارت حماس كعنوان للتهدئة وليس السلطة الفلسطينية، فالحديث يدور عمليا عن إضعاف السلطة الفلسطينية، وهي العنوان الشرعي الوحيد لتهدئة مستقبلية".

ودعا ديكل إلى تغيير السياسة من خلال قناتين:

أولا: "تقوية السلطة الفلسطينية من خلال المساعدة على ترسيخها كسلطة مسؤولة، تقوم بواجبها ومستقرة، وعدم عرقلة خطوات المصالحة بينها وبين حماس، التي يمكن أن تقود إلى إعادة الإدارة المدنية في القطاع إلى أيديها".

ثانيا: "وسم حماس كعنوان مسؤول مؤقت في قطاع غزة، من خلال الاستعداد لدفع تفاهمات لوقف إطلاق نار متواصل، مقابل تخفيف كبير في الحصار ودفع جهود ترميم البنية التحتية والتشغيل في القطاع. وأثبتت الجولة الأخيرة أنه في هذه المرحلة، ومن أجل التوصل إلى تفاهمات مع حماس، إسرائيل ليست مطالبة بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع لتدمير حماس".

"عناق إسرائيل" دفع حماس إلى إطلاق قذيفتين نحو بئر السبع

تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن إطلاق حركة حماس قذيفتين صاروخيتين من قطاع غزة باتجاه مدينة بئر السبع، قبيل فجر أمس السبت، جاء ردا على تصريحات إسرائيلية حول عدم دخول الحركة إلى جولة القتال بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، الأسبوع الماضي، فيما استبعد محللون أن يكون إطلاق هاتين القذيفتين، اللتين اعترضتهما "القبة الحديدية"، قد جرى من دون علم قيادة حماس.

وعزا محللون عسكريون في الصحف الإسرائيلية، اليوم، إقدام حماس على إطلاق القذيفتين الصاروخيتين إلى انتقادات داخلية في غزة لها بسبب عدم مشاركتها في القتال، الأسبوع الماضي، و"العناق المعلن الدافئ" الذي منحته إسرائيل لحماس.

ووفقا للمحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، فإن "العناق المعلن الدافئ الذي منحته إسرائيل لحماس، بعد امتناعها عن إطلاق قذائف صاروخية طوال يومي التصعيد في قطاع غزة، ورغم موت 34 فلسطينيا بغارات سلاح الجو، عاد إليها (إلى إسرائيل) كسهم مرتد. وحماس، التي اتهمت في القطاع بالتعاون مع إسرائيل، ردّت بإطلاق القذيفتين الصاروخيتين على بئر السبع".

وأضاف المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، أنه "في إسرائيل يدركون جيدا ما الذي حدث. فقد تعرضت حماس لانتقادات شديدة لأنها أدارت ظهرها للجهاد الإسلامي وأبقتها وحيدة في المعركة بعد اغتيال بهاء أبو العطا. ووصلت الأمور إلى ذروتها عندما تم طرد عدد من قادة حماس، يوم الجمعة الماضي، من بيت العزاء في غزة. ومن أجل تهدئة الخواطر، تحدث قادة الحركتين هاتفيا، وبعد ذلك عُقد لقاء في غرفة القيادة المشتركة، ثم أقسمت حماس علنا باسم الوحدة الفلسطينية".

إطلاق صواريخ من غزة، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

واعتبر ليمور أن "حماس أطلقت القذيفتين الصاروخيتين من أجل تنظيف اسمها كمن اشتبهت كمتعاونة مع إسرائيل، وأثبتت أنها لا تترك جرحى في الميدان. وكان هذا إطلاق قذائف مسيطر عليه، وفيما تأخذ حماس بالحسبان ألا تتسبب بإصابات في إسرائيل وأن الرد الإسرائيلي سيكون صغيرا ويستهدف مواقع غير مهمة".

وسخِر ليمور من تصريحات إسرائيلي بأن إطلاق القذيفتين تم من دون موافقة قيادة حماس، وإذا "حدث أمر كهذا، فإن الحديث يدور عن استمرار مباشر لرشقة المعجزات التي أصابت غزة في العام الماضي، وأولها ضربة البرق التي تسببت بإطلاق قذائف صاروخية على إسرائيل".

وكتب هرئيل في هذا السياق أنه "من الجائز أن التقديرات الإسرائيلية بأن ناشطين متمردين في حماس أطلقوا القذيفتين دون علم قيادة حماس، تستند إلى تحليل استخباري دقيق، لكن ما زال من غير الواضح التطوع الإسرائيلي بالتحدث باسم حماس وطرح اعتباراتها".