زيف رواية الاحتلال: 8 كاميرات.. لا بد أنها وثقت إعدام الشهيد الحلاق

زيف رواية الاحتلال: 8 كاميرات.. لا بد أنها وثقت إعدام الشهيد الحلاق
والدا الشهيد الحلاق تتوسطهم صورته (أ ب)

كشف تقرير صحافي زيف ادعاء أجهزة التحقيق الإسرائيلية مع عنصري شرطة الاحتلال الضالعين بإعدام الشهيد إياد الحلاق، بعدم وجود توثيق للجريمة التي وقعت في مدينة القدس المحتلة، في 30 أيار/ مايو الماضي، مشيرًا إلى أن كاميرات مراقبة وثقت استشهاد الحلاق عكس رواية قسم التحقيق مع أفراد الشرطة الإسرائيلية ("ماحاش").

وأوضح تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت " نُشر الأربعاء، أن المنطقة التي طاردت خلالها الشرطة الإسرائيلية الشهيد الحلاق في البلدة القديمة من القدس تمتد لمسافة 150 مترًا، وتضم ثماني كاميرات أخرى، بالإضافة إلى اثنتين في موقع الإعدام الميداني، زعمت "ماحاش" في بيان صدر عنها يوم الإثنين الماضي، أنها لم تكن تعمل.

وأكد التقرير أن الكاميرات جميعها موجهة للمسار الذي شهد المطاردة في شارع طريق باب الأسباط "ويمكنها تسليط الضوء على ما حدث". والكاميرات الثمانية تم تثبيتها ضمن خطة "مباط 2000" التي تشمل مئات الكاميرات تصور كل جزء تقريبا من البلدة القديمة وتنقل المواد المرئية مباشرة إلى قسم شرطة الاحتلال في القدس.

وبيّن التقرير أن الحديث يدور عن كاميرا وضعت فوق باب الأسباط أحد أبواب المسجد الأقصى، وتصور بزاوية 360 درجة، وخمس كاميرات مثبتة على طول الممر توثق وتسجل كل ما يحدث في المكان من كلا الاتجاهين، واثنتان توثقان ما يجري عند حاجز للسيارات يقع في محور المطاردة.

وشدد التقرير على أنه "رغم أن الحديث عن ممر عبور ضيق للغاية، إلا أن كل ما يحدث فيه موثق بواسطة 10 كاميرات التي تمتد على طوله، علما بأن كاميرتين كانتا داخل غرفة القمامة التي قتل فيها الحلاق بعد اختبائه، والتي زعم "ماحاش" أنها لم تكن تعمل خلال الواقعة، تعتبر أجهزة خاصة خلافا لـلكاميرات الـ8 الأخرى.

وقال قسم التحقيقات قد زعم أن محققيه أخذوا جميع الكاميرات في المنطقة فور وقوع الحادث وجرى تفريغها. وكان محامي أسرة الحلاق قد صرح يوم الأربعاء الثاني تموز/ يوليو الجاري، أن المحققين اعترفوا في جلسة استماع للمحكمة أنه هناك "لقطات كاميرا أمنية لإطلاق النار".

وخلال السنوات الماضية وثقت كاميرات "مباط 2000" عشرات العمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية في البلدة القديمة من عدة زوايا وتم إرسال الشرائط لوسائل الإعلام، وأكدت "يديعوت أحرونوت" أن الكاميرات توثق في بث مباشر ما يحدث بالمنطقة ويتم تسجيل التوثيق وحفظه لدى شرطة الاحتلال.

من جانبه، قال المحامي جاد القضماني إن الأسرة لم يُسمح لها بمشاهدة أي مقطع مصور مسجل لأنها أدلة في تحقيق مستمر، لفت إلى أن اعتراف أجهزة التحقيق بوجود لقطات توثق الجريمة جاء "بعد شهر من الضغوط من الأسرة"، ووصف اللقطات بأنها "أداة مهمة" في التحقيق.

وأوضح القضماني حينها أن الأسرة تشعر بالإحباط لأنها بذلت الكثير من الجهد لدى السلطات للاعتراف بوجود المقاطع المصورة وأن التحقيق استمر لفترة طويلة، ومع ذلك قال إنهم "أكثر هدوءًا لأننا نعلم أن المقاطع المصورة موجودة".

وفي 25 أيار/ مايو الماضي، استشهد الحلاق (32 عاما)، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى طيف التوحد، برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية قرب باب الأسباط، أثناء توجهه إلى مؤسسة تعليمية لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في البلدة القديمة من القدس المحتلة.

وقالت مرشدة الحلاق، وردة أبو حديد، التي رافقت الحلاق قبيل استشهاد وشهدت الجريمة، إن الحلاق سقط على الأرض بعد إطلاق النار عليه، ثم ركض بحثا عن ساتر بجانب غرفة مخصصة للقمامة. وأكدت أنها صرخت مراراً وتكراراً أمام الشرطة بأنه "معاق" وحاولت دون جدوى وقف إطلاق النار.

وفي ردها على تقرير "يديعوت أحرونوت" رفضوا في "ماحاش" التعليق على محتوى الكاميرات الـ8 التي ذكرت بالتقرير، وكرروا روايتهم بالتأكيد على وجود كاميرتين في غرف القمامة حيث استشهد الحلاق، وزعمت أنها لم تكن موصولة ولم توثق الجريمة. كما جاء في رد "ماحاش" أنه "هذا لا يقول أي شيء بخصوص الأدلة الأخرى في القضية، وبطبيعة الحال، لن نعلق بأكثر من ذلك على تفاصيل القضية في هذه المرحلة، كون التحقيق لا يزال جاريا".

في المقابل، ذكرت الصحيفة أن قائد قوة الشرطة التي أعدمت الحلاق، والذي شارك في ملاحقته، خضع بإرادته لاختبار جهاز فحص الكذب، الذي أظهر أنه كان يقول الحقيقة عندما ادعى أنه صرخ "توقف" للجندي القاتل، بعد الطلقة الأولى. وأوضح التقرير أن "ماحاش" عارضت إخضاع عنصر الشرطة إلى اختبار فحص الكذب، إلا أنه أجراه بمبادرة شخصية بعد الإعلان عن أن الجريمة غير موثقة.

وأظهرت المعطيات التي حصلت عليها جمعية الحقوق المواطن في إسرائيل، أن القضايا المحالة لـ"ماحاش" نادرا ما تنتهي بإجراءات تأديبية، وأوضحت أن أكثر من 80% من أكثر من 5400 قضية تم إرسالها إلى "ماحاش" في الفترة بين العامين 2015 و2018 لم يتم التحقيق فيها على الإطلاق.

وأكدت أنه لم يتم تقديم لوائح اتهام سوى بـ3% من الشكاوى المقدمة للقسم المسؤول عن التحقيق مع أفراد الشرطة، وأوضحت أنه عادة ما يتم فرض إجراءات تأديبية في حوالي 20 قضية كل عام، وينتهي معظمها بقليل من التوبيخ أو خفض في الرتبة.

وقالت إن الأرقام تستند إلى بيانات رسمية حصلت عليها من بموجب قانون حرية المعلومات. وأضافت أن الإحصاءات "تتحدث عن نفسها. ومع وجود أغلبية ساحقة من الشكاوى ضد عنف الشرطة لم يتم التحقيق فيها مطلقا والافتقار التام للمساءلة نيابة عن السلطات، فإن الاستخدام البغيض لقوة الشرطة لن تتوقف أبدا".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ