إسرائيل فشلت بمنع التموضع الإيراني بسورية وعرقلة دقة الصواريخ

إسرائيل فشلت بمنع التموضع الإيراني بسورية وعرقلة دقة الصواريخ
مقاتلون إيرانيّون في سورية (أ ب)

تعتبر إسرائيل أن توسع التأثير الإيراني في دول عربية، خاصة في سورية والعراق ولبنان، يهدد مصالحها، لكنها لا تملك القدرة لمنع هذا التوسع، ولذلك "تركز إسرائيل على المواضيع الهامة بالنسبة لها: البرنامج النووي الإيراني، التموضع في سورية ومشروع دقة الصواريخ، وإزالة تهديدات داهمة"، بحسب مقال نشره ضابط الطيران السابق في الجيش الإسرائيلي، عوديد طيرا، والباحث في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، يوئيل غوجانسكي، في صحيفة "معاريف" اليوم، الجمعة.

ووصفا مشروع دقة الصواريخ بأنه "مجهود إيراني لتطوير قدرة توجيه ضربة نوعية ضد إسرائيل من دائرتها الأولى والثانية، بواسطة حزب الله أو بواسطة أذرع إيرانية في سورية والعراق، وربما اليمن أيضا".

وأضافا أنه ليس بإمكان إسرائيل تحمل تهديدٍ كهذا، خاصة وأنه "إذا نجحت إيران في التموضع وفي مشروع دقة الصواريخ، فإنها قد تقدر أن لديها رافعة لاجمة لإسرائيل وتمنعها من مهاجمة المشروع النووي".

وفي محاولة لمنع التموضع الإيراني في سورية ومحاربة دقة الصواريخ، لجأت إسرائيل إلى ما تصفه بـ"المعركة بين حربين"، وهي الغارات المتكررة لاستهداف مواقع إيران وحزب الله في سورية وقوافل أسلحة أو عتاد بادعاء أنه يستخدم في تحسين دقة الصواريخ ومنع نقل هذا المشروع إلى لبنان. وتعتبر إسرائيل أن هذه "المعركة بين حربين" تبعد الحرب لأن العمليات التي تنفذ خلالها لا تشكل سببا للحرب.

ولفت طيرا وغوجانسكي إلى أن إيران وحزب الله اختارا "إستراتيجية العناد والاستمرار بنقل المزيد من الموارد إلى هذه المناطق، وفي غالبية الحالات لم يردا على ضربات إسرائيلية، عندما نقلت إيران وسائل تموضعها إلى عمق سورية وغرب العراق، ووسائل إنتاج صواريخ دقيقة إلى لبنان".

وبحسبهما، فإنه بعد مرور ست سنوات على بدء "المعركة بين حربين"، تسلح حزب الله "بأسلحة دقيقة وأسلحة نوعية أخرى. ورغم أن التموضع في سورية ليس كما خططت إيران له، لكن طهران لا تظهر مؤشرات على أنها تخلت عنه"، ما يعني أن إسرائيل لم تنجح في عرقلة هذه المشاريع الإستراتيجية. "هذه الصراعات لم تنته بعد، وبتلخيص مرحلي بالإمكان القول إن إستراتيجية إيران وحزب الله كانت فعالة نسبيا في تحقيق أهدافهما. والصبر والاستعداد لضخ المزيد من الموارد إلى الأماكن ذات العلاقة سمح لإيران بأن تطور جزءا من القدرات، وإن لم يكن ذلك بالوتيرة والحجم المخطط لهما".

وأشارا إلى أن إيران لم تنجح حتى الآن بالرد على الهجمات الإسرائيلية عسكريا، لكنها تمكنت من شن هجوم سيبراني ضد منظومة المياه الإسرائيلية، في نيسان/أبريل الماضي، وحاولت تغيير كمية المواد الكيميائية في مياه الشرب. ويبدو أن هذه كانت محاولة غير ناجحة تماما، رغم أن منظومة المياه شعرت بالهجوم، لكن "لو ألحق الهجوم ضررا واسعا بالسكان المدنيين، ربما كان رد الفعل الإسرائيلي ليس في إطار السايبر فقط".

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، كتب طيرا وغوجانسكي أن "الإستراتيجية الإسرائيلية ضد النووي هي المنع، وليس التشويش والعرقلة أو الردع والدفاع. ولكن نشر إيران صواريخ نوعية في الدائرة الأولى والثانية لإسرائيل، يُحدث تهديدا إستراتيجيا لا يمكن قبوله. ولذلك يجب أن تكون هناك إستراتيجية منع تطوير الصواريخ ونشرها، بينما الانجاز الذي حققته المعركة بين حربين هو تشويش وعرقلة وليس منع تحسين دقة الصواريخ ونشرها".

واعتبرا أن "هجوما ضد مشروع دقة الصواريخ في لبنان سيخدم أيضا إستراتيجية المنع ضد المشروع النووي، وإزالة تهديد دقة الصواريخ الذي قد يستوعب أنه يلجم إسرائيل من مهاجمة المنشآت النووية في إيران".

ولفت طيرا وغوجانسكي إلى أن "الصراع بين إسرائيل وإيران يدور في سورية وغزة، وبحسب التقارير فإنه يدور في لبنان والعراق أيضا، وربما أن أحد ميزات المواجهة المقبلة سيكون تعدد الجبهات... والتحدي الإستراتيجي هو بلورة مواجهة ذات قوة عالية كفاية من أجل التأثير على سياسة الأطراف ذات العلاقة، ومنخفضة كفاية كي يكون بالإمكان الاستمرار بها" دون التدهور إلى حرب.