نتنياهو زار أبو ظبي مرتين مرورا بالأجواء السعودية

نتنياهو زار أبو ظبي مرتين مرورا بالأجواء السعودية
نتنياهو وبلير في القدس عام 2016 (أرشيفية)

يتفق رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن اتفاقيات تحالف وتطبيع علاقات مع الدول العربية يجب أن تسبق اتفاقا بين إسرائيل والفلسطينيين، لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. وينبغي الإشارة بداية إلى أن دوافع نتنياهو في هذه الرؤية معروفة، وهي رفضه قيام دولة فلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، ومواصلة الاستيطان ونهب الأراضي، ليعيش الفلسطينيون في الضفة في كانتونات، وأن تكون القدس المحتلة "عاصمة موحدة وأبدية" لإسرائيل، بينما دوافع بلير ليست واضحة، وليست منطقية خصوصا.

وقال بلير، الذي استقال من مهمته كمبعوث للرباعية الدولية، عام 2015، إنه "أعتقد منذ عدة سنوات أنه ينبغي قلب التوجه السائد" حول حل الدولتين. وأضاف في مقابلة معه نشرتها صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، الجمعة، أنه "بدلا من النظر إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين أنه وسيلة ستؤدي إلى اختراق مقابل الدول العربية، ينبغي قلب هذا المفهوم رأسا على عقب. فمن دون اتفاقيات مع الدول العربية، لن تكون هناك تسوية مع الفلسطينيين".

وأشارت الصحيفة إلى تراجع العلاقات السرية "الأمنية والتجارية" بين إسرائيل والإمارات في أعقاب اغتيال الموساد للقيادي في حركة حماس، محمود المبحوح، في دبي، في العام 2010. وقالت إن العلاقات بينهما بدأت تتحسن في العام 2015، في أعقاب خطاب نتنياهو في الكونغرس الأميركي ضد الاتفاق النووي مع إيران، ومعارضته لسياسة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، في هذا السياق.

وسعى بلير لدى دول عربية، منذ العام 2015، من أجل إقناعها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، "وفيما كانت الإمارات الأكثر إصغاء له". ولكي تكتسب الرسائل التي كان ينقلها من إسرائيل إلى الإمارات وغيرها، دفعا نتنياهو مبعوثه الخاص، المحامي يتسحاق مولخو، إلى هذه المهمة. وفي حينه، كان بلير حلقة الوصل بين مولخو وأحد الوزراء في حكومة الإمارات، حيث عقد اللقاء الأول بينهما في لندن، عام 2015، وبحضور بلير. وخلال هذه اللقاءات عبرت الإمارات عن استئناف علاقاتها مع إسرائيل.

وفي العام 2016، بدأ الوزير الإماراتي، الذي لم تذكر الصحيفة اسمه، بلقاء نتنياهو. وعُقدت اللقاءات في قبرص بداية، وبعدها انتقلت إلى منزل رئيس الحكومة الإسرائيلية في القدس. وقادت هذه اللقاءات إلى علاقة بين نتنياهو وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، بدأت باتصالات هاتفية بينهما، وكانا يتحدثان مرة كل بضعة أسابيع حول الأوضاع في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إنه عندما قال نتنياهو، في العديد من تصريحاته، إنه بمعارضته لإيران يعبر عن مواقف قادة المنطقة، فإنه كان يقصد بن زايد بالأساس، وغيره أيضا. وبعد ذلك، زار نتنياهو أبو ظبي مرتين في العام 2018، وعبرت الطائرة حينذاك في الأجواء السعودية.

وأضافت الصحيفة أنه على خلفية العلاقات المتينة بين بن زايد وولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، فإنه على الأرجح أن السعوديين كانوا على علم بأن نتنياهو في الطائرة التي تحلق في الأجواء السعودية.

وتابعت الصحيفة أن نتنياهو اجتمع مع بن زايد عدة ساعات. وفي أحد اللقاءين، في أبو ظبي، تجوّل نتنياهو في أبو ظبي. ونقلت الصحيفة عن موظف مطلع على تفاصيل الزيارة قوله "كم ساعة بالإمكان إخفاء رئيس الحكومة الإسرائيلية" في أبو ظبي.

وقال بلير إنه كانت هناك حاجة إلى عنصرين مركزيين من أجل اختراقة في العلاقات. "كانت هناك حاجة إلى إطار سياسي، وبالتأكيد يوجد على إسرائيل والإمارات تهديدات أمنية مشتركة من جانب الإسلام المتطرف، الشيعي والسني، وهذا جزء مركزي من المسألة. لكن الإطار السياسي ليس كافيا. وتعين تحويل الاعتراف بإسرائيل إلى موضوع موجود بأفضلية عليا بالنسبة للإمارات وتطلب ذلك خطوات عملية".

وأضاف بلير أن "هذه الخطوات استمرت سنوات وهي التي بنت الثقة. واكتشف الجانبان أن بإمكانهما بحث مواضيع مختلفة بشكل منفتح، ولكن بسرية".

إلا أن بلير أشار إلى أن الموضوع الإيراني لم يكن الوحيد إلى دفع الإمارات باتجاه إسرائيل وبالعكس. "الأمر الأهم الذي ينبغي إدراكه هو أن أساس العلاقة ليس أمنيا فقط". وأضاف أن المحادثات بين نتنياهو وبن زايد دارت حول عدة مواضيع، خاصة حول "إدراك ما هي دولة إسرائيل وما هو دورها الإقليمي".

وأولى بلير أهمية ثانوية لموافقة إسرائيل على إرجاء تنفيذ مخطط الضم أو عدم تنفيذه من أجل التوصل إلى اتفاق التحالف والتطبيع مع الإمارات، علما أن نتنياهو كرر التصريح بأنه تم إرجاؤه فقط. وقال إن "قضية الضم سمحت بذلك، لكن الانطلاقة (نحو اتفاق) وُلدت نتيجة تحول عميق استمر عدة سنوات. ومن دون ذلك، لما تم التوصل إلى هذا" الاتفاق.