تحليلات إسرائيلية: الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين لخدمة دعاية ترامب

تحليلات إسرائيلية: الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين لخدمة دعاية ترامب
نتنياهو والسفير الإسرائيلي بواشنطن في البيت الأبيض، أمس (مكتب الصحافة الحكومي)

يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي سيوقع على اتفاقياتي تحالف وتطبيع علاقات مع الإمارات والبحرين، في البيت الأبيض الأميركي مساء اليوم، الثلاثاء، بتوقيت القدس المحتلة، انتقادات داخلية وغضبا واسعا بسبب "سياسته الفاشلة" في إدارة أزمة فيروس كورونا وقرار فرض الإغلاق الشامل، للمرة الثانية، في أنحاء إسرائيل بالتزامن مع حلول الأعياد اليهودية.

وكتبت المراسلة السياسية لصحيفة "جيروزاليم بوست"، لاهاف هاركوف، اليوم، أنه "واضح أنه لا يوجد للإسرائيليين الوقت أو الصبر لمسرحيات في مراسم التوقيع في البيت الأبيض، فيما هم يتساءلون كيف سيسددون فواتير أساسية بينما يتم إغلاق مصلحتهم التجارية. وليس لديهم الوقت أو الصبر للتأثر من حفل التوقيع فيما هم يتساءلون كيف سيشغلون أولادهم الذي يضطرون إلى البقاء في البيت طوال الأسابيع القريبة، أو عندما يفكرون في كيفية اضطرارهم إلى الاحتفال برأس السنة وباقي الأعياد اليهودية في البيت، بعيدا عن عائلتهم، أو عندما يساورهم القلق من الارتفاع الحاد في انتشار فيروس كورونا".

ورأى رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، أن "نتنياهو ربما يبالغ في حجم الإنجاز التاريخي" بالتوصل لاتفاقيتي التطبيع، "وليس فقط لأن المبالغة والعلاقات العامة في طبعه، وإنما لأن هذه الخطوة السياسية كشفت بالأساس تعلق إسرائيل المطلق بالولايات المتحدة. وهذه الخطوة لم تولد بسبب رؤية سياسية طويلة الأمد في مكتب رئيس الحكومة في القدس، وإنما بسبب رغبة الإدارة الحالية في واشنطن ببيع طائرات مقاتلة للإمارات والاستفادة من قليل من الهيبة السياسية قبل انتخابات الرئاسة. والحفل اليوم سيكون احتفال لترامب، الذي يشرف على اتفاق بين إسرائيل ودول عربية، لم ينجح سلفه باراك أوباما في تحقيقه".

واعتبر بن أن "فشل نتنياهو المدوي في إدارة أزمة كورونا، محاكمته الجنائية في ثلاثة ملفات فساد، وصناعة التحريض والأكاذيب، لا ينبغي أن تقلل من أهمية ورمزية رفع أعلام إسرائيل على السفارات في أبو ظبي والمنامة، وأعلام دول الخليج في تل أبيب، ومشهد الأراضي السعودية للموجودين في رحلات جوية من إسرائيل إلى شرق آسيا وأثناء عودتهم".

اتفاقيات التحالف والفلسطينيون

ووفقا لبِن، فإن "المسألة الأكثر إثارة للاهتمام قبيل المراسم، اليوم، هي ماذا سيمنح نتنياهو للإماراتيين والبحرينيين ومنتج الحفل ترامب في البند الفلسطيني. وبالإمكان التكهن بأن هذا لُبّ المفاوضات حول صياغة البيانات المتبادلة، لأنه في هذا البند فقط يكمن الثمن السياسي للجانبين. وبالنسبة لنتنياهو، فإنه يحاول تصوير الحدث على أنه ’سلام مقابل سلام’، مثل وجبات الطعام المجانية التي يحبها؛ وبالنسبة لحكام الخليج، يتعين عليهم التظاهر بالإخلاص لمبادرة السلام العربية، التي تعهدت بالتطبيع مع إسرائيل فقط مقابل انسحاب من المناطق وإنهاء الاحتلال".

متظاهرون في تل أبيب يطالبون نتنياهو بعدم العودة من واشنطن (أ.ب.)

واعتبر بن أن نتنياهو، زعيم اليمين الإسرائيلي، تنازل عن مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل "كسلفة أحضرت الإماراتيين إلى مراسم التوقيع. وهل سيطالب نتنياهو بالتحدث خلال الحفل بشكل إيجابي عن حل الدولتين، وهو الجزء الذي يحتقره اليمين الإسرائيلي في ’صفقة القرن’، أم أن شركاءه الجدد ومضيفيه سيعفونه من ذلك الآن، بوجود مصائبه العاصفة كلها في إسرائيل، وسيكتفون بمقولة عامة وضبابية بأن ’يدنا ممدودة للسلام’، بدلا من الدخول في التفاصيل؟ وماذا سيعطونه إذا اقترح جزرة مذاقها أحلى للفلسطينيين؟".

وأشار المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، إلى أن "هذا اليوم هو يوم عيد، لا يتم فيه الحديث عن الأثمان، لكنها معروفة. وسيكون الفلسطينيون حاضرون في حديقة البيت الأبيض اليوم. ليس بأجسادهم، وإنما بقضيتهم".

وأضاف برنياع أن حفل التوقيع مهم لترامب. "وسيزوده بعدد كبير من مقاطع الفيديو لدعايته الانتخابية. وليس أقل أهمية، أن الحفل سيمنحه ادعاء منتصر للمواجهة التلفزيونية بينه وبين المرشح الديمقراطي، جو بايدن. والتطبيع مع الإمارات والبحرين هو الإنجاز الحقيقي الوحيد في سياسة ترامب الخارجية، والخطوة الوحيدة التي يوجد عليها إجماع في المؤسسة السياسية الأميركية".

وحسب برنياع، فإن "ضعف أميركا هو الذي جلب هذه الاتفاقيات. فقد أدركت دول الخليج أنه لا يمكنها الاعتماد بعد الآن على استعداد أميركي لحمايتها عسكريا. وليس بالإمكان الاعتماد على ترامب. وإسرائيل دخلت إلى هذا الفراغ".

وتابع أنه "يوجد عراب آخر لهذا الزواج، وهو إيران. وربما أن الشارع في الدول السنية يكره إسرائيل أكثر من كرهه لإيران، لكن الحكام يفضلون إسرائيل"، بسبب "القوة العسكرية والتكنولوجية، الإصرار الإسرائيلي، والاستعداد لاستخدام القوة وحقيقة أنه لا خيار آخر لدينا".

ولفت برنياع إلى أن اتفاقيتي السلام التي وقعتها إسرائيل مع مصر والأردن هما اتفاقيتا "سلام بارد"، وأن "الفشل الأكبر هو الاتفاق مع الفلسطينيين. وهو صامد اليوم بصعوبة، وعلى قطرات الثقة الأخيرة. وتوجد عبرة في ذلك: السلام ليس احتفالا لمرة واحدة. وهو يتطلب عناية دائمة. ويحظر إبقاءه بأيدي الحكومات وحدها".