اغتيال خاشقجي: بن سلمان طالب صبان بالتوسط لمصالحة الديمقراطيين

اغتيال خاشقجي: بن سلمان طالب صبان بالتوسط لمصالحة الديمقراطيين
محمد بن سلمان (أ.ب.)

أصبح ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، شخصا غير مرحب به في الطبقة السياسية الأميركية، في أعقاب اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول وتقطيع جثته وتهريبها من القنصلية. ورغم ذلك، فإن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وخاصة مستشاره وصهره، جاريد كوشنر، يقيمان علاقات حميمة مع بن سلمان.

إلا أن قادة الحزب الديمقراطي الأميركي يرفضون على ما يبدو استقبال بن سلمان، حسبما أشار الملياردير الإسرائيلي – الأميركي، حاييم صبان، خلال مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة. ولصبان علاقات متينة مع سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، الذي ساعده صبان في نشر مقال في "يديعوت أحرونوت"، قبل أشهر قليلة، وعلاقات مع عدد من حكام الخليج، بينهم ولي عهد أبو ظبي وحاكم الإمارات، محمد بن زايد، وكذلك مع سفير السعودية السابق، خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد. كذلك فإن صبان مقرب من قيادات في الحزب الديمقراطي، وبضمن ذلك عائلة كلينتون، وهو مقرب بشكل خاص من هيلاري كلينتون.

وقال صبان إنه "قبل عدة سنوات، اتصل بي ناشط في لوبي في واشنطن وقال لي إن ’خالد جاء إلى لوس أنجليس (حيث مقر أعمال صبان)، ويريد أن يلتقي مع عدد من اليهود، وإذا بالإمكان أن أنظم ذلك. وقلت أن هذا يسرني. وجرى تنظيم مأدبة غداء، طلب (خالد) بن سلمان أن تبقى سرية، وهذا الأمر لم يتسرب فعلا".

وتابع صبان أنه "بعد ذلك بفترة قصيرة، أقام حفلة عيد ميلاد ودعاني إلى واشنطن. وأقول بصدق إنه في هذه المرحلة لم يكن هناك أشخاص كثيرون أسافر من أجلهم إلى واشنطن، لكن في هذه الحالة أنت تشعر أن أمورا بدأت تنضج، كما أنه لا يمكن الإهانة. فهؤلاء أشخاص حساسون للغاية، والكرامة هي أمر كبير بالنسبة لهم".

وأضاف صبان أنه وصل إلى مطعم في واشنطن، وأنه ذُهل عندما جعلوه يجلس إلى جانب محمد بن سلمان. "على يمينه جلست زوجته وأنا جلست على يساره. ولم يكن في هذا الأمر أي منطق. وقلت لنفسي إن ’هذه رسالة، وهو يقول لي شيئا ما هنا’. ومن لم يحضر الحفل، رئيس ’سي.آي.ايه.’، رئيس هذا الجهاز وذاك الجهاز، واشنطن كلها، وهو يجلسني إلى جانبه. وقال لي ’هل تعلم أن المصريين يسمحون لإسرائيل بالعمل في سيناء’، وأنا لم أصُن لساني وأجبت ’نعم، لكن هذا يساعد مصر، وليس إسرائيل فقط، وهم لا يصنعون معروفا" في إشارة إلى محاربة التنظيمات الجهادية في شمال سيناء.

ومضى صبان أنه "أحضرت معي أحد أصدقائي، وانتقلنا كلانا إلى الجلوس في غرفة مع محمد وخالد بن سلمان. أربعتنا فقط في غرفة مظلمة. وقلت ’هل نحن نتناول وجبة رومانسية؟ فأنا شخص متزوج. أضيئوا المصابيح’. وبدأوا بإحضار مازات، مذاق الجنة، إذا كان يتجول في العالم مع طباخه. وجلبوا المزيد من المازات ومحمد بن سلمان يشرح لي عن خططه وألف موضوع آخر. وبعد ساعتين، قال ’حسنا، سننتقل الآن إلى الغرفة الأخرى لوجبة عشاء’".

وأضاف صبان "اعتقدت أني أحلم، ولم أدرك لماذا يمنحني احتراما كهذا. وهم متشككون وأنا لست أقل تشككا، إذ أن هذا ليس طبيعيا أن يجلس محمد بن سلمان أربع ساعات معي ويتناول وجبتي عشاء".

وقال صبان إنه "في نهاية الأمر حانت ساعة الحقيقة وأدركت الثمن. لقد طلبوا مني أن أساعدهم بتنظيم لقاء مع أحد ما من قادة الحزب الديمقراطي، الذي رفضوا الحديث معهم بسبب ما حدث للصحافي جمال خاشقجي. فقد كان قتله أمرا قاسيا وساءت علاقاتهم جدا مع الكثير من الأميركيين. وقالوا ’ساعدنا في التوصل إلى صلحة’. لم لا؟ سأبرم مصالحة، وأنت تسجلها في رصيدي وسأستغلها في المستقبل لمصلحة إسرائيل".

غير أن صبان رفض القول إذا كان قد أجرى مصالحة كهذه. "لكني شعرت أنه بإمكاني القول له: ’جلالتك، إن دولتك مزدهرة بسبب النفط، لكنك تريد أن تصبح دولة تكنولوجية عظمى. فمن هو الشريك الأفضل لك في المنطقة من أجل تحقيق ذلك؟ إسرائيل فقط. وسيكون المكسب الذي ستحققونه هائل، مثل مكسب إسرائيل تماما. لم لا؟ قل لي لم لا’. وأجاب ’لأن الإيرانيين، القطريين وجميع الذين يسكنون في شارعي سيقتلونني’. لكنه يدرك ويعلم جيدا أن سلاما مع إسرائيل أفضل له".

والتقى صبان مع محمد بن سلمان مرة أخرى قبل حوالي سنتين. فقد هاتفه مساعدو كوشنر وأبلغوه أن "محمد بن سلمان موجود في لوس أنجليس، وسيسعدنا إذا انضممت إلى مأدبة عشاء في بيته. لقد استأجر قصرا. ليس لديهم منازل، وإنما قصور فقط".