تحذير من تشديد الإغلاق: حكومة نتنياهو ستفقد السيطرة على الاقتصاد

تحذير من تشديد الإغلاق: حكومة نتنياهو ستفقد السيطرة على الاقتصاد
مظاهرة ضد سياسة نتنياهو في القدس، أول من أمس (أ.ب.)

يحذر خبراء ومحللون اقتصاديون إسرائيليون من أن الإغلاق الثاني الذي فرضته الحكومة لمدة ثلاثة أسابيع، بدأت يوم الجمعة الماضي، وقد يتم تمديدها، ومن احتمال تشديد القيود خلال اجتماع اللجنة الوزارية لمواجهة انتشار فيروس كورونا (كابينيت كورونا)، سيلحق ضررا بالاقتصاد الإسرائيلي بحيث سيكون من الصعب ترميمه.

تابعوا تطبيق "عرب ٤٨"... سرعة الخبر | دقة المعلومات | عمق التحليلات

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم، الثلاثاء، عن المديرة العامة لوزارة المالية، كيرن تيرنر – أيال، قولها في رسالة وجهتها، أمس، إلى مدير عام وزارة الصحة، البروفيسور حيزي ليفي، حول احتمال تشديد القيود، إن "لهذه الخطوات تكلفة اقتصادية كبيرة ومؤلمة للاقتصاد بحجم مليارات الشواقل في الأمد القصير، وعواقب اقتصادية واجتماعية بالغة أخرى في الأمد البعيد".

وأضافت تيرنر – أيال أن "الخطوة التي ستنطوي على أعلى تكاليف اقتصادية هي إغلاق أماكن عمل، وقد تؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه في الأمدين المتوسط والبعيد. وينبغي الامتناع عن مس شديد آخر بالاقتصاد، قبل منح الجمهور وأصحاب المصالح التجارية فرصة من أجل تطبيق الإجراءات الوقائية الشديدة التي جرى إقرارها".

وأشارت إلى أن "فاعلية خطوات اللجم يمكن رؤيتها بعد أسبوعين فقط من دخولها إلى حيز التنفيذ. ولذلك، فإن إقرار خطوات أخرى تفاقم المس بالاقتصاد، بعد أيام معدودة من دخول القيود إلى حيز التنفيذ، وقبل أن يتضح تأثيراتها الصحية، والاقتصادية طبعا، النابعة من إغلاق المتاجر، المطاعم، أماكن الترفيه والتعليم، سابق لأوانه".

حواجز الشرطة في القدس المحتلة لفرض قيود كورونا، أمس (أ.ب.)

وشددت تيرنر – أيال على أنه "مقابل أي خطوة لاجمة مقترحة، ينبغي وضع التكلفة الاقتصادية والفائدة الصحية أمام صناع القرار. ومن شأن فرض قيود أخرى على أماكن العمل في القطاع الخاص أن تكلف مليارات الاقتصاد مليارات كثيرة إلى جانب الفائدة الصحية التي لم يتم استعراضها أمام صناع القرار، والمتدنية جدا قياسا بالضرر الاقتصادي برأينا".

ويجتمع كابينيت كورونا، ظهر اليوم، وسط أنباء عن تشديد القيود على المرافق الاقتصادية، وذلك بعد خمسة أيام فقط من بدء الإغلاق الثاني. ويأتي هذا الاجتماع بذريعة عدم انصياع الجمهور لتعليمات الإغلاق والتحذير من ارتفاع كبير في عدد الإصابات بالفيروس.

وأفادت معطيات نشرتها مصلحة التشغيل الإسرائيلية، أمس، بأن 41,924 عاملا أخرجوا إلى إجازة بدون راتب منذ يوم الخميس، مع بدء الإغلاق الشامل الثاني في محاولة للحد من انتشار فيروس كورونا. ووفقا لتقديرات أولية، فإن عدد العاملين الذين أخرجوا إلى إجازات بدون راتب منذ يوم الخميس الماضي من الفروع الاقتصادية التي تقرر إغلاقها، بموجب قرارات الحكومة مع بدء الإغلاق، يزيد عن 100 ألف عامل، ولذلك فإنه يتوقع زيادة عدد المسجلين الجدد في مصلحة التشغيل من أجل الحصول على مخصصات بطالة. وحسب سجلات مصلحة التشغيل، فإنه مسجل لديها 779,737 طالب عمل، بينهم 453,066 في إجازة بدون راتب، وغالبية المسجلين الآخرين هم عاملون تم فصلهم من عملهم.

فقدان السيطرة مطلق

من جانبه، أشار المحلل الاقتصادي في صحيفة "ذي ماركر"، سامي بيرتس، اليوم، إلى تقرير نشره بنك إسرائيل، قبل ثلاثة أسابيع، وتضمن سيناريوهين حيال انكماش الاقتصاد من جراء قيود كورونا، للعام 2021 المقبل.

وتوقع السيناريو الأول، "المتفائل"، إلحاق ضرر بالناتج المحلي بنسبة 4.5%، لكنه اعتمد على عدم فرض إغلاقات بعد أيلول/سبتمبر الحالي. وفيما يستمر الإغلاق الحالي إلى الشهر المقبل، فإن هذا السيناريو لم يعد واقعيا، وفقا لبيرتس.

وفي المقابل، فإن السيناريو الثاني الذي وضعه بنك إسرائيل، "السيناريو المتشائم"، توقع إلحاق ضرر بالناتج بنسبة 7%، ما يعني فقدان قرابة 100 مليار شيكل من الناتج، وفقا لبيرتس. ويستند هذا السيناريو إلى موجات انتشار للفيروس تقود إلى المزيد من الإغلاقات حتى نهاية العام الحالي، وإلى سيطرة متدنية للدولة على مستوى انتشار الفيروس. وحسب هذا السيناريو، فإن نسبة البطالة سترتفع إلى 13.6% حتى نهاية العام الحالي، أي وجود 550 ألف عاطل عن العمل، بينما كان عددهم قبيل الجائحة 150 ألفا.

حواجز الشرطة تتسبب بأزمات سير أول من أمس (أ.ب.)

ولفت بيرتس إلى أنه في حال اتخذ كابينيت كورونا، خلال اجتماعه اليوم، قرارا بتشديد الإغلاق، فإنه "سنرى في الأيام القريبة تيارا كبيرا من طالبي العمل الجدد الذين سيغرقون المواقع الإلكتروني لمصلحة التشغيل والتأمين الوطني".

وشدد بيرتس على أنه لا قيمة للمحفزات التي تمنحها الحكومة من أجل تشجيع المشغلين على عدم فصل عاملين أو إخراجهم إلى إجازات بدون راتب، لأن الحكومة تمنع فتح أماكن العمل التي تستقبل الجمهور، مثل الفنادق، المطاعم، قاعات الأفراح والقاعات الثقافية. "ولن يدفع أي حافز مشغلا من هذا النوع إلى الاحتفاظ بالعاملين، وسيُرسلون فورا إلى مكاتب العمل".

وتابع بيرتس أن الكثيرين باتوا عاطلين عن العمل للمرة الثانية خلال الأشهر الستة الأخيرة، وثمة تخوف كبير من أنه في حالات كثيرة لنن يكون هذا وضع مؤقت. "مصالح تجارية كثيرة لا يمكنها الصمود في إجراءات الفتح والإغلاق. ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهون استخدم شكل الأكورديون عندما وصف اتخاذ القرارات حول فتح وإغلاق المصالح التجارية، لكن الكثير من هذه المصالح ليست قادرة على مواجهة هذا الوضع، ويتم إغلاقها وتحويل العاملين الذين أخرجوا إلى إجازة بدون راتب إلى عاطلين عن العمل".

ووفقا لبيرتس، فإن "المشكلة الرئيسية للحكومة وكابينيت كورونا هي أن أهداف الإغلاق ليست واضحة. والنتائج الاقتصادية واضحة: فقدان الناتج وأماكن العمل. وفي المقابلن لا يوجد أي ضمان بانخفاض انتشار الفيروس، مثلما يعترف المسؤولون في الحكومة. والمعاناة المقرونة بإغلاق كهذا – هلع اقتصادي واجتماعي، وإبعاد اجتماعي وعائلي – تستوجب نتائج واضحة إلى جانب انتشار الفيروس أيضا. لكن لا أحد في الحكومة بإمكانه الإشارة إلى نتائج هذا الإغلاق".

وشدد بيرتس على أن "الحكومة فقدت السيطرة على الوباء، وثقة الجمهور بها تراجعت كثيرا، رغم أن أغلبية المواطنين ينصاعون للتعليمات. وفي هذه الظروف، قد تفقد الحكومة السيطرة على الأزمة الاقتصادية أيضا".