هل سيكون الجاسوس بولارد هدية ترامب الوداعية لنتنياهو؟

هل سيكون الجاسوس بولارد هدية ترامب الوداعية لنتنياهو؟
بولارد بعد الإفراج عنه، عام 2015 (أ.ب.)

رفضت إدارات أميركية سابقة طلبات إسرائيلية بالسماح للجاسوس الأميركي – اليهودي، جوناثان بولارد، بالهجرة إلى إسرائيل، لكن المحلل الأمني في صحيفة "هآرتس"، يوسي ميلمان، أشار اليوم، الثلاثاء، إلى احتمال موافقة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، على طلب كهذا وأن يقرر العفو عن بولارد، كهدية وداعية يقدمها إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

واعتقل بولارد في العام 1985، وأدين بالتجسس لإسرائيل وحكم عليه بالسجن المؤبد. وأطلِق سراحه في العام 2015، وسط شروط مقيدة لمدة خمس سنوات، بينها منعه من الخروج من مناطق معينة، ووضع قيد إلكتروني يرصد مكان تواجده، وحبس منزلي في ساعات الليل، ومراقبة دائمة لحواسيبه ومنع أي اتصال مع وسائل إعلام. وتنتهي فترة هذه الشروط المقيدة بعد عشرة أيام.

واعتبر ميلمان أنه في حال لم تمدد وزارة العدل الأميركية وأجهزة الاستخبارات - خاصة مكتب المباحث الفدرالية (FBI) ومخابرات الأسطول البحري ومخابرات البنتاغون، التي عارضت إفراج مبكر عن بولار، ثم اشترطت الإفراج بفرض قيود عليه - فترة الشروط المقيدة، سيكون بإمكان بولارد مغادرة الولايات المتحدة والهجرة إلى إسرائيل.

وأضاف ميلمان أنه حتى لو تم تمديد فترة الشروط المقيدة، فإنه بإمكان ترامب إصدار عفو عن بولارد، "خاصة إذا طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ذلك منه بصفة شخصية".

وتابع ميلمان أنه إذا كان نتنياهو سعى إلى مساعدة رجل الأعمال الإسرائيلي، أرنون ميلتشن، أن يصدر تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات، وهذه "المساعدة" هي ضمن لائحة اتهام بمخالفات فساد ضد نتنياهو، فإنه "لا يوجد سبب ألا يستغل نتنياهو الآن علاقاته مع ترامب، من أجل مساعدة شخص يستحق ذلك أكثر من ميلتشن بسبب دعمه الأمن القومي الإسرائيلي".

وحسب ميلمان، فإن المسؤولين عن تجنيد بولارد للتجسس في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل – وهم المسؤول السابق في الموساد، رافي إيتان، ورئيسا الحكومة السابقان، شمعون بيرس ويتسحاق شمير، ووزيرا الأمن السابقان، يتسحاق رابين وموشيه أرنس – "تصرفوا بغباء. ولم يتعين عليهم تجنيده واستخدامه، وبعدما فعلوا ذلك، كان عليهم الاهتمام بخطط هروب ملائمة، وبعد القبض عليه، أن يعملوا من أجل أن تكون مدة سجنه أقصر".

وأشار ميلمان إلى سوابق، أصدر فيها رؤساء أميركيون قرارات عفو في الفترة بين انتخابات الرئاسة ودخول الرئيس المنتخب إلى البيت الأبيض. وهذا ما فعله الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، في العام 2000، عندما استجاب لطلب رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، إيهود باراك، وأصدر عفوا عن رجل الأعمال مارك ريتش، الذي تعاون مع الموساد وهرب من السلطات الأميركية بعد أن أخفى أموالا عن سلطات الضرائب وباع النفط لإيران. وقد تبرع ريتش لحملة هيلاري كلينتون الانتخابية عندما كانت عضو في مجلس الشيوخ عن نيويورك.

وأضاف ميلمان أن ترامب ليس متوقعا، وخاصة في هذه الفترة التي يشتاط فيها غضبا بسبب خسارته انتخابات الرئاسة، ولذلك يصعب توقع قراره بشأن بولارد. واعتبر ميلمان أن قرارا صادرا عن ترامب بالعفو عن بولارد سيكون "إنجازا آخر للثنائي ترامب – نتنياهو، علما أنه من الواضح أن (الرئيس المنتخب جو) بايدن سيستغل هذه الخطوة من أجل إثبات دعمه لإسرائيل وارتباطه بالجالية اليهودية التي صوت 72% منها لصالح".