لجنة التحقيق بقضية الغواصات: هل سيكون نتنياهو المستفيد؟

لجنة التحقيق بقضية الغواصات: هل سيكون نتنياهو المستفيد؟
غانتس يسلم ستراشنوف كتاب تشكيل لجنة تقصي الحقائق (وزارة الأمن الإسرائيلية)

عقب حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على قرار رئيس حزب "كاحول لافان" ووزير الأمن، بيني غانتس، بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول قضية الغواصات، أمس، بالقول إن غانتس يجرّ البلاد إلى انتخابات عامة مبكرة. ولم يستبعد غانتس إمكانية كهذه، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "يديعوت أحرونوت" ونشرتها اليوم، الإثنين. رغم ذلك، ليس واضحا بعد ما إذا كان غانتس سيستفيد من تشكيل هذه اللجنة، أم أن نتنياهو هو الذي سيستفيد منها.

وقال غانتس إن "الدولة بحاجة إلى إحدى إمكانيتين: إما ميزانية وحكومة تؤدي مهامها، أو الذهاب إلى انتخابات. وأنا أعتقد أن إسرائيل بحاجة إلى ميزانية وحكومة تؤدي مهامها". لكن في هذه الأثناء، نتنياهو يصر على رفضه المصادقة على ميزانية.

وأضاف غانتس أنه "سنفعل ما ينبغي فعله. وأنا موجود في هذه الحكومة من أجل خدمة سكان دولة إسرائيل ومحاربة وباء كورونا. ولست موجودا في هذه الحكومة من أجل خدمة نتنياهو. وفي الوضع الذي نتواجد فيه، وفيما بصعوبة يُعقد اجتماع للحكومة ويدخلون إلى أجندتها مواضيع بحجم طابع بريد، فأي دولة هذه؟ وأنا لست مستعدا لتحمل مسؤولية حكومة لا تقوم بعملها. والدولة تعمل اليوم على نيران هادئة لأن نتنياهو منشغل بمواضيع أخرى. نتنياهو يفكر بالمحكمة أولا. فلتكن فوضى".

وقال غانتس إنه يرى بنفسه مرشحا لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، مشددا على أن "كاحول لافان برئاستي ستقود معسكر الوسط في الانتخابات القريبة. ومن يشاء بإمكانه الانضمام إلينا، وهناك عدة خيارات"، لكنه رفض إمكانية أن يكون حليفه السابق ورئيس كتلة "ييش عتيد – تيلم"، يائير لبيد، مرشح هذا المعسكر لرئاسة الحكومة. ويشار إلى أن استطلاعات الرأي تؤكد أن شعبية الأخير أكبر بكثير من شعبية غانتس. وتابع أنه "أعتزم أن أترأس كاحول لافان، ويائير لبيد سيترشح برئاسة ييش عتيد. وأنا مقتنع أنه سنجد الطريق نحو تعاون لمصلحة دولة إسرائيل".

وعيّن غانتس في رئاسة لجنة تقصي الحقائق في قضية الغواصات القاضي المتقاعد، أمنون ستراشنوف، الذي دعا نتنياهو، في العام 2018، إلى التنحي عن منصبه بسبب التحقيقات ضده في مخالفات فساد جنائية. وحذر ستراشنوف نتنياهو في حينه، من أنه إذا لم يتنحَ عن رئاسة الحكومة، فإنه قد يجد نفسه خلف قضبان السجن.

صفقة بمليارات الشواقل عارضها جهاز الأمن الإسرائيلي

بداية قضية الغواصات كانت عندما قرر نتنياهو، بشكل منفرد ودون استشارة وزير الأمن حينئذ، موشيه يغالون، والجيش، شراء غواصات جديدة من صنع حوض بناء السفن الألماني "تيسنكروب". ويذكر أن الشرطة الإسرائيلية حققت في صفقة الغواصات الجديدة وقطع بحرية عسكرية، وقدمت النيابة العامة لوائح اتهام ضد مسؤولين سابقين في مكتب رئيس الحكومة، تبين منها أنهم جنوا أرباحا مالية من الصفقة. لكن الشرطة وكذلك المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، قرروا أن نتنياهو ليس ضالعا في القضية.

وأوضحت صحيفة "هآرتس"، اليوم، أنه كان لدى الجيش الإسرائيلي خمس غواصات، وأنه وفقا لمفهوم جهاز الأمن، هذا هو عدد الغواصات المطلوب من تنفيذ الغايات الإستراتيجية لسلاح البحرية. وكان موقف جهاز الأمن خلال المداولات حول الموضوع أنه لا حاجة عسكرية لغواصات أخرى والاكتفاء بالغواصات الخمس، من أجل توفير مليارات الشواقل، وتوفير تكلفة صيانة الغواصات السنوية بمبلغ 85 مليون يورو. "ورغم ذلك، دفع نتنياهو لتنفيذ صفقة أكبر مع تيسنكروب، وبحيث يكون بحوزة الجيش ست غواصات، وحتى تسع غواصات".

(أرشيف)

واطلعت وزارة الأمن والجيش على صفقة الغواصات، لأول مرة، في 7 شباط/فبراير العام 2016، عندما تلقوا وثيقة من مجلس الأمن القومي، بواسطة جهاز "الفاكس الأحمر" المشفّر في الوزارة، تتضمن خطة تسلح عملاقة بالغواصات، حسبما ذكر محلل الشؤون الاستخباراتية في "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، اليوم. وشمل ذلك شراء ثلاث غواصات من طراز "دولفين" وبخلاف كامل مع موقف جهاز الأمن، إلى جانب بارجتين جديدتين لمحاربة الغواصات، ولم يكن الجيش يريدها أبدا.

وكشف بيرغمان عن تصريح قدمه أحد كبار المسؤولين في جهاز الأمن إلى المحكمة العليا، في إطار التماس قدمته الحركة من أجل جودة الحكم، جاء فيه أنه "عندما تلقيت الوثيقة بواسطة ’الفاكس الأحمر’ تمعنت فيه واسودت عيناي. وكان محتواها شبيه بخطة تسلح واسعة ومتعددة السنوات لسلاح البحرية، من شركة تيسنكروب، بتكلفة مليارات، وفيما نية المُرسِل كانت أن أجيب لمجلس الأمن القومي ما إذا سأوافق على الخطة... واتصلت مباشرة مع مدير عام وزارة الأمن، دان هرئيل، وأطلعته على الأمر. وطلب هرئيل أن أحضر بسرعة إلى مكتبه، وعندما اطلع على الوثيقة، كان انطباعي أنه غاضب جدا".

وأضاف أنه "توجهننا كلانا إلى مكتب وزير الأمن، موشيه يعالون... وفوجئ يعالون وتزعزع جدا من مضمون الوثيقة وكذلك من إرسالها إليّ. واضطررت أن أشرح لهما أنه لم يجرِ أي اتصال مسبق بيني وبين مجلس الأمن القومي. وبين الأمور التي تحدثت عنها الوثيقة، شراء ثلاث غواصات أخرى. وتحدثت مع رئيس أركان الجيش، غادي ىيزنكوت، وهو أيضا لم يفهم كيف وصلت قضايا شراء الأسلحة هذه إلى الوثيقة".

ووفقا لبيرغمان، فإن آيزنكوت بعث برسائل، بتوقيعه، إلى جميع المسؤولين ذوي العلاقة، وقال فيها إن الجيش يعارض الصفقة، وأنه ليس بحاجة أبدا إلى معظم القطع العسكرية المذكورة في الوثيقة.

وأضاف بيرغمان أن تصريحات مشفوعة بالقسم قُدمت إلى المحكمة في إطار الالتماس، "وصفت أحداثا غير معقولة، وتفتقر إلى المنطق وتنتهك إجراءات اتخاذ القرارات في أكثر المواضيع حساسية لإسرائيل، وتتعلق بمبالغ طائلة. وشملت التصريحات تفاصيل كثيرة حول حجم وقوة تدخل المحيطين برئيس الحكومة، وهو نفسه أحيانا،ن في هذه الصفقات العملاقة".

وتطرق قسم من التصريحات إلى مصادقة نتنياهو بأن تبيع ألمانيا غواصات إلى مصر، وهو ما يعتبر بالمفاهيم الأمنية خرقا للأمن القومي. وجاء في تصريح أحد المسؤولين الإسرائيليين أنه "خدمت في الجيش الإسرائيلي 30 عاما"، وأن "حقيقة أنه تم منح مصادقة للألمان ببيع غواصات هجومية إلى مصر من دون علم قائد سلاح الجو، رئيس أركان الجيش، وزير الأمن، ومن دون علم أجهزة الاستخبارات وبضمنها الموساد، يستوجب الفحص والتحقيق من جانب السلطات المخولة بذلك".

نقل الكرة إلى ملعب نتنياهو

اعتبر المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن غانتس أشعل فتيل لغم يهدد بالانفجار في المسكن الرسمي لنتنياهو، بقراره تشكيل لجنة تقصي الحقائق، وأن هذه القضية يمكن أن تقود إلى انتخابات مبكرة.

غواصة جديدة لدى وصولها إلى ميناء حيفا عام 2016 (أ.ب.)

وأشار فيشمان إلى أن "لجنة ستراشنوف" ستستدعي للشهادة أمامها ضباطا في سلاح البحرية، وموظفين كبار في وزارة الأمن، "وستكتشف بسرعة أن الأداء حول صفقة الغواصات والبوارج لم تتلاءم مع إجراءات التسلح. وسيتضح لهم أنه كانت هناك تجاوزات وحشية"، وأن "مكتب رئيس الحكومة أملى حول صفقة الغواصات والبوارج حقائق منتهية".

وتوقع فيشمان أن "يدحرج الموظفون الكبار في وزارة الأمن، وبحق، جميع الادعاءات والشبهات حول تشويش الإجراءات باتجاه المقربين من رئيس الحكومة... ولجنة ستراشنوف ستخلص إلى القول إنه من أجل التحقيق في الحقيقة وتحسين عملية اتخاذ القرارات في مجال المشتريات الأمنية الحساسة، سنضطر إلى التحقيق في القضية في مكان آخر. في مكتب رئيس الحكومة. وليس بفساد المقربين منه، وإنما بالقرارات التي صدرت من مكتبه".

واعتبر فيشمان "رغم أن لجنة ستراشنوف لا تملك صلاحية استدعاء نتنياهو أو المقربين منه من أجل الإدلاء بشهادتهم، لكن لديها صلاحية نقل الكرة إلى ملعب نتنياهو. ومن الناحية العامة، وفي فترة مهتزة سياسيا، قد تكون هذه عضة مؤلمة. وبإمكان لجنة ستراشنوف للشؤون الإجرائية أن تسقط مكعب الدومينو الأول" في الطريق للإطاحة بنتنياهو.

ضائقة غانتس السياسية

رأى محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرتر، أن نتنياهو هو الذي "ينبغي أن يرحب بتشكيل لجنة تقصي الحقائق"، لأنه "يصرخ منذ سنوات بشأن نظافة يديه، براءته وعدم علمه المطلق بأفعال أكثر المقربين منه في قضية الفساد الأمني الأخطر في تاريخنا. والآن، أخيرأ، يتوقع أن يحصل ادعاءه على ختم رسمي من لجنة نزيهة، بأن قائد سلاح البحرية السابق، والمديرة السابقة للمشتريات في مكتب رئيس الحكومة، التي كانت ضالعة في الموضوع في وزارة الأمن أيضا".

وأضاف فيرتر أن الجمهور سيسمع إفادات مسؤولين كبار سابقين في جهاز الأمن، مثل عاموس غلعاد وعاموس يدلين ورئيس مجلس الأمن القومي الأسبق، عوزي أراد، "وسيعززون رواية نتنياهو بأن لا غبار على أدائه من أجل أمن الدولة".

مظاهرة ضد نتنياهو في القدس، أول من أمس (أ.ب.)

وفيما يتعلق بموافقة إسرائيل على بيع غواصات لمصر، أكدت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، للرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، أن إسرائيل هي التي صادقت على الصفقة مع مصر، ولذلك فإن اللجنة، حسب فيرتر، قد تستدعي ريفلين للإدلاء بإفادة.

وأضاف فيرتر أنه "يوجد عدد كبير من المواضيع التي يمكن نبشها، والكثير جدا من النتنة التي ينبغي تطهيرها. لكن من المؤسف أن ضائقة غانتس السياسية فقط هي التي حركته من أجل تنفيذ العمل الصحيح (بتشكيل اللجنة) قبل فترة قصيرة من حل الكنيست".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص