"الأغلبية اليهودية": معايير البناء في القدس تتجاهل الفلسطينيين

"الأغلبية اليهودية": معايير البناء في القدس تتجاهل الفلسطينيين
منظر عام للقدس المحتلة (أ.ب.أ.)

في العام 1972، قررت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة غولدا مئير، سياسة البناء في القدس، التي أوصت بها لجنة وزارية لوتيرة التزايد السكاني المرغوب بها. وكان، ولا يزال، البند الأهم في التوصية هو "الأغلبية اليهودية" وأن يتم تسريع البناء لليهود، الذين كانوا يشكلون في حينه 73.5% من سكان المدينة في شطريها الغربي والشرقي المحتل.

وقال رئيس قسم التخطيط السابق في بلدية القدس، عوفر غريدينغر، الذي أنهى مهامه مؤخرا بعد عشر سنوات في المنصب، إن "شعوري هو أن أحد العناصر التي أثرت على عملية التخطيط في القدس أكثر من أي شيء آخر، هو النسبة العددية بين اليهود والعرب. وهذا الاعتبار يؤثر على قرارات التخطيط حتى من دون أن يكون موجودا على الطاولة بشكل علني"، حسبما نقلت عنه صحيفة "هآرتس".

وأشار غريدينغر إلى وجود "معادلة" في هذا السياق: "توجد علاقة بين حجم المجموعتين السكانيتين وهذا يؤدي إلى ضغوط كبيرة، وهو جزء من اعتبارات المصادقة على وحدات سكنية كثيرة في غربي المدينة".

وأضاف أن القسم الأول من المعادلة موجود في القدس الشرقية المحتلة. وأشار إلى ميزات فيها، بينها أن السكان الفلسطينيين لا يهاجرون، وتكاثرهم الطبيعي كبير، الأمر الذي يتطلب حلولا سكنية في مناطقهم التي ترفض الدولة توسيعها. وأدت هذه السياسة إلى الاكتظاظ وانعدام النظام في الأحياء الفلسطينية.

وفي موازاة ذلك، تمارس ضغوط دائمة من أجل توسيع منطقة نفوذ القدس والبناء فيها باتجاه الغرب. وقال غريدينغر في هذا السياق إنه "طالما لا نحل مشاكل القدس الشرقية، لن نحل المشكلة في القدس الغربية. وهذا ليس مطروحا على الطاولة بشكل علني، لكن بالإمكان إدرك ذلك من خلال المداولات الداخلية".

وعلى خلفية معارضة منظمات البيئة الإسرائيلية لمخططات توسيع القدس باتجاه الغرب، يُطرح السؤال حول المطالبة المتواصلة بتوسيع المدينة. فهناك مدن كبرى في العالم، مثل العاصمة الفرنسية باريس، التي عدد سكانها أكثر من ضعف عدد سكان القدس ومساحتها أصغر من مساحة القدس.

وقال غريندينغر إنه "لا يمكن المقارنة، لأن تكاثرنا أكبر بكثير ولم نبنِ أبدا بالكثافة الموجودة في أوروبا. كما أن ينبغي تفكيك مسألة الكثافة السكانية. فالبناء في القدس الشرقية ليس كثيفا، بسبب تخطيط غير ناجع. والسكان الحريديون يرفضون الصعود إلى طوابق عالية ويطالبون بالاعتراف بميزاتهم. كما أن الأحياء (المستوطنات) التي بنتها وزارة الإسكان في المدينة على مر السنين لم تُبن بكثافة عالية. وقد أنشأنا مدينة يصعب جدا تصحيح وضعها، وفي هذه الأثناء ثمة حاجة لوحدات سمنية. ولذلك نشأت الضغوط المطالبة بتوسيع المدينة إلى خارجها".

وبحسب غريندينغر، فإن الحل ببناء أبراج سكنية ليس عمليا. "البرج السكني يعبر عن أفضلية لمجموعة سكانية معينة، وهو يميز بين سكان ميسوري الحال وآخرين فقراء، وبين المجموعة السكانية العامة وبين الحريديين. والأخيرون لا ينتقلون للسكان في الأبراج".

ولفت إلى أن بناء أبراج سكنية في القدس خصوصا من شأنه أن يشوه المشهد العام للمدينة، ويُخفي عن المشهد رموز المدينة.

وقال غريندينغر إن "قرب السياسة القطرية من المحلية يؤثر على إجراءات تخطيط محلية في القدس. والحكومة الإسرائيلية والمستوى السياسي لا يمكنهما استمرار فرض السيادة الإسرائيلية على كافة مناطق القدس، من جهة، وعدم رصد أي موارد من الجهة الأخرى. وهذا تنافر يصعب جدا الموافقة عليه. إما أن شرقي المدينة هو جزء من القدس أو أنه ليس جزءا منها. وإذا كانت هذه منطقة ضمن سيادة إسرائيلية فينبغي تمكينها من العيش، التوسع وتحسين اقتصادها. ولا يمكنك القول إن هذا لنا لكننا لا نسمح له بالعيش".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص