وثائق إسرائيل بحرب 1973: هجوم مركز بسورية دون احتلال دمشق

وثائق إسرائيل بحرب 1973: هجوم مركز بسورية دون احتلال دمشق
غولدا مئير في العام 1973 (أرشيف وزارة الأمن)

كشفت وثائق إسرائيلية، نُشرت اليوم الخميس، عمق الأزمة في صفوف القيادة الإسرائيلية خلال حرب تشرين الأول/ أكتوبر العام 1973، التي وثقت مشاورات أجرتها رئيس الحكومة في حينه، غولدا مئير، في ذروة الحرب، وتناولت قصف دمشق، انتقادات لقائد الجبهة الشمالية الإسرائيلية، الضغوط الأميركية من أجل وقف إطلاق النار والتخوف من فقدان القدرات الجوية.

ووفقا لإحدى الوثائق، وهي محضر اجتماع عقد صباح اليوم الثاني للحرب، يقول رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، دافيد إلعزار، إنه "قضينا ليلة ليست جيدة. فقد اخترقوا لنا الجولان بكميات كبيرة من الدبابات دفعة واحدة. وحتى الآن 81 قتيلا (إسرائيليا). لكن هذا لا يشمل موقع جبل الشيخ".

ورد الوزير يغآل ألون: "أنا قلق من نقل قوات من جبهات غير ناجعة. لعلنا نقصف دمشق؟". وأجابه إلعزار: "تقنيا لا توجد صعوبة بالقصف. لكن من الناحية العملية فإنهم لا يقصفون المدن ولذلك لا أريد أن أبدأ بهذا".

وسألت مئير عن "شعور الشبان في الأعالي"، وأجاب إلعزار بأنه "شعور قاس. ورغم أنهم يقولون إننا ندمر عدد كبير من الدبابات، لكن لا نهاية لذلك".

وخلال مداولات في مكتب رئيسة الحكومة، مساء 9.10.1973، قال وزير الأمن، موشيه ديّان، إن محرري الصحف الإسرائيلية يصفون الوضع عند قناة السويس بأنه "زلزال"، وأضاف "نحن الآن على بعد 4 كلم عن الضفة. وقد نضطر إلى إخلاء هذه الضفة... واتضح أن المصريين يطلقون نيران مضادة للدبابات. وحدثت اشتباكات مع قوات أريك (أريئيل شارون) وبرن (اللواء أبراهام إدن) لكنهم صامدون".

وسألت مئير: "هل رأيت رد فعل (وزير الخارجية الأميركي هنري) كسينجر؟". وأجاب ديان "نعم، ولن أنتحر إذا وافق على الدعوة لوقف إطلاق نار من دون انسحاب (المصريين). وهم يريدون مواصلة القتال".

وحذر ديان خلال مداولات صبيحة اليوم التالي من قصف مطار دمشق الدولي، قائلا: "هل تعتقدون أنكم تتحدثون عن مطار عسكري؟ قد تصاب طائرات مدنية جاثمة هناك".

إلا أن مئير اعتبرت أنه "ينبغي تجهيز الإعلام بعد الهجوم مباشرة، من أجل تفسير ما حدث ولماذا حدث... وإذا أمكن هذا ينبغي تجاوز الخط". وقال ديان إنه "يجب أن يصرخوا أننا صاعدون إلى دمشق"، وأجابت مئير أن "هذا ضروري لنا من أجل المساومة. وهذا ضروري لكسرهم".

وقال ديان: "لقد فقدنا 56 طائرة، إضافة إلى 40 طائرة جاثمة دون قدرة على التحليق. وبالأمس فقدنا 13 طائرة. وبهذه الوتيرة، هذا الوضع ليس جيدا. وابني يقول إن سلاح الجو سيكون منتهيا بعد 3 – 4 أيام. هذا مقلق".

وقالت مئير إن "لدي توقعات بأن قرارا سيتخذ بالأغلبية في مجلس الأمن الدولي سيدعو إلى الانسحاب حتى (حدود) 1967. وسيكون هناك فيتو أميركي ضد ذلك. وإذا وضعوا فيتو الآن سيكون من الصعب استخدامه ضد وقف إطلاق النار".

وقال ديان إنه "ليس لدينا مشكلة عتاد فقط، وإنما مشكلة طيارين وما إلى ذلك. ولدينا مشاكل كمية. وبإمكاننا السيطرة على القناة غدا، لكن سنفقد جنودا كثيرين". وعقبت مئير أن "هل لدينا مؤشرا على أن الروس سيعطونهم (للمصريين) المزيد من العتاد؟". وأجاب ديان "بالتأكيد، أعتقد ذلك. انتهت صواريخهم".

وتمحورت مداولات، في مساء يوم 10.10.1973، حول وقف إطلاق النار. وقالت مئير: "إذا تقرر وقف إطلاق نار الآن، هل سيكون ما هو موجود خلف القناة لمصر، ويبقى كذلك؟". وأجاب ديان أن "هذا سيكون الوضع الأفضل الآن. ولن نتمكن من تحسين وضعنا في الأشهر القريبة إلى وضع أفضل. وهذا أفضل من أي بديل آخر". وأضاف أنه "ينبغي فحص مسألة المتطوعين من خارج البلاد، يهود أميركيون يرغبون بالقتال هنا. ويوجد إسرائيليون خارج البلاد، وينبغي إحضار المئات منهم".

وقالت مئير خلال مداولات في ساعة متأخرة من المساء نفسه، "أحيا مع شعور أنه يحظر علينا الخروج بوضع يقولون فيه في العالم إن ما كنا نعتقده حيال إسرائيل والجيش الإسرائيلي ليس صحيحا. وعندما يقول كيسنجر ’إنكم ملزمون بالانتصار’، فإنه توجد في ذلك دلالة رهيبة. وإذا لم ننتصر لا سمح الله، الوضع منتهي".

ورأى إلعزار أن اليوم الرابع للحرب هو يوم حاسم: "عملنا طوال الأيام الأربعة الماضية وفقا لمفهوم معين. أننا سنهاجم ضد سورية. ونصل إلى خط وقف إطلاق النار (في الجولان المحتل) وننتقل إلى هجوم مضاد. وفي هذه الأثناء المصريون يلجمون... والسؤال هل سنتمكن من تحقيق حسم في الهضبة. أي إذا هاجمنا غدا، هل سنقترب من مشارف دمشق ونصل إلى وقف إطلاق نار بعد ذلك".

وقال إلعزار "أنا أؤيد مهاجمة سورية"، بينما يقول قائد سلاح الجو، بيني بيلد، إنه "ينبغي مهاجمة مصر وليس سورية. ولا أوافق على فرضية أن سورية لا يمكن أن تُهزم، ومصر مهزومة ستمنع الأردن من مساعدة السوريين. العكس هو الصحيح".

ووجهت مئير سؤالا لبيلد: "كم طائرة تحتاج كي يكون شعورك أفضل؟". وأجاب بيلد: "بإمكاني استيعاب عشرين طائرة، رغم أنه ليس لدي طياري احتياط لها".

وقال اللواء رحبعام زئيفي: "لدينا قدرة للحسم في الجبهة السورية فقط وليس المصرية... فالجنود منهكين، وليس لدينا دبابات".

واعتبر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، إيلي زاعيرا، أنه "أشك بأن روسيا ستوافق بسهولة على القضاء على نظام إحدى الدول الموالية لها في الشرق الأوسط. والحسابات هي ليست سورية وإسرائيل ومصر فقط، وإنما هناك حسابات كثيرة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. وأعتقد أن وقف إطلاق النار هي مؤشر على الشعور السوري، وأنه يوجد تهديد للنظام. ووقف إطلاق النار سيتم عندما نتقدم نحو دمشق".

ولخصت مئير النقاش بأنه "نصادق على أن ينفذ الجيش الإسرائيلي غدا جهدا هجوميا مركزا في سورية وتدمير فيالق الجيش وتحقيق حسم يشل الأنشطة السورية. ولا يوجد قرار باحتلال دمشق".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص