صبرا وشاتيلا... تكريم القاتلين ونسيان المقتولين

صبرا وشاتيلا... تكريم القاتلين ونسيان المقتولين

تصادف، اليوم الأربعاء، الذكرى الثالثة والثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي سقط ضحيتها قرابة 3500 شهيد فلسطيني ولبناني، أثناء حصار الاحتلال الإسرائيلي للمخيّم، بعدما سمح لعناصر من حزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي بالدخول للمخيم وارتكاب المذبحة المروعة.

 بدأت المجزرة حين قامت قوات الاحتلال بمحاصرة المخيم والحي الواقع غربي بيروت، حيث قام الاحتلال تحت قيادة آرئيل شارون ورفائيل إيتان، بإلقاء القنابل المضيئة طيلة ليلتي المجزرة، لكي يقوم مقاتلي الكتائب اللبنانية تحت قيادة إيلي حبيقة وجيش لبنان الجنوبي بقيادة سعد حداد برؤية ضحاياهم، فالاحتلال لا يحب القتل دون معرفة هوية القتيل، فليس القتل المجهول من أخلاقياته.

لثلاثة أيام، غاب المخيم والحي عن الدنيا، انعزلوا عن العالم، حتى ما إن انقضت الليلة الأخيرة من المذبحة، استفاق العالم على واحدة من أكبر المجازر وأكثرها ترويعًا؛ أطفال دون الثالثة والرابعة وجدوا مضجرين بدمائهم، نساء حوامل بُقرت أبطنهن لقتل الأجنة في الأرحام، بالسواطير والبلطات والسيوف والرشاشات كان يُعاقب كل من يحاول الفرار من الوحوش البشرية التي اغتصبت النساء ونكلّت بهن أمام عائلاتهن قبل أن يتم قتلهن.

كل ذلك القتل، تم تحت رعاية الاحتلال، الذي أغلق مداخل ومخارج المدينة أمام سيارات الإسعاف من الصليب الأحمر والجهات المحلية والصحفيين الذين أصابهم الذهول فور الدخول للمخيم فنقلوا صور المجازر للعالم بأجمعه، العالم الذي التزم الصمت، حيث نعم بعدها القاتلون والمجرمون بحرية التنقل بين الدول دونما أدنى ريبة من اعتقال أو خوف.

حمّل الاحتلال آرئيل شارون مسؤولية المجزرة ذلك أنه لم يحل دون الكتائب وسكّان المخيم وفق لجنة كاهان، وكأن الاحتلال الذي أجرم في حصار بيروت، مهمته الدفاع عن المدنيين الفلسطينيين بوجه عملائه، لكن، فيما بعد تم تكريمه ليصبح رئيسًا للوزراء ليكمل مهمة القتل في الضفة والقطاع.

إيلي حبيقة، الذي أشرف على القتل الميداني والتعذيب وكان مخرجًا لمشاهد الاغتصاب المريرة، أصبح حليفًا لسوريا، التي كان تحكم السيطرة على لبنان، فأمنت له التنقل بحرية في بين سوريا ولبنان، قبل أن يتم اغتياله في العام 2002، وليشيع بجنازة حاشدة، حيث نكّست الأعلام حدادًا وقرعت الكنائس أجراسها، في وداع القائد الكبير، الكبير بإجرامه.