رويترز: "الصادرات الاسرائيلية الى الدول العربية تزدهر رغم قرارات المقاطعة"

رويترز: "الصادرات الاسرائيلية الى الدول العربية تزدهر رغم قرارات المقاطعة"

"يقول شارون أليدان المنتج الاسرائيلي لاجهزة تكنولوجية متطورة، انه يبيع الالوف من سماعات الهواتف المحمولة للسعودية، التي تقاطع رسميا السلع الاسرائيلية.
ومثل منتجات اخرى كثيرة تبيعها اسرائيل لدول عربية مازالت ملتزمة رسميا بقرار المقاطعة الذي اتخذته الجامعة العربية في عام ١٩٥١ لا تحمل منتجات اليدان عبارة "صنع في اسرائيل".
ويقدر اقتصاديون اسرائيليون ان اسرائيل تصدر ما قيمته عشرات الملايين من الدولارات سنويا لدول عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل عن طريق اطراف اخرى.
وقال دانيال بلوخ المتحدث باسم معهد التصدير الاسرائيلي "اسم اسرائيل لا يظهر على بعض المنتجات. وعلى المواد الاولية ومعدات الاتصالات يكتب حيث لا يراه المستهلك."
وقبل عام كانت السعودية ضمن ١٣ دولة حضرت اجتماعا في دمشق لبحث سبل دعم الانتفاضة الفلسطينية. واتفق الاجتماع على تشديد المقاطعة التي تراخت بعض الشيء بعد اتفاقات السلام الاسرائيلية الفلسطينية في عام ١٩٩٣ .
واكد اجتماع دمشق كذلك على المقاطعة الثانوية التي تحظر على اعضاء الجامعة العربية المشاركة في صفقات ليس فقط مع اسرائيل بل ايضا مع الشركات التي تتعامل مع اسرائيل.
لكن الصحف ومحطات التلفزيون في دول الخليج نشرت مرارا عن بيع اجهزة التليفون المحمول وقطع غيارها في السعودية هذا العام حتى ان وزير التجارة السعودي اصدر نفيا رسميا.
وكتبت صحيفة "جلوبس" الاقتصادية اليومية الاسرائيلية ان الواردات السعودية من اسرائيل رغم صغر حجمها زادت ثلاثة امثال في العام الماضي لتبلغ قيمتها ١.٣ مليون دولار. واسهمت اجهزة المحمول التي تنتجها شركة "سيجنت تكنولوجيز" التي يملكها أليدان، بنحو ٢٥٠ الف دولار من القيمة الاجمالية.
ويقول أليدان ان موقع مؤتمر القاهرة للاتصالات الذي حضره قبل بضعة اشهر على الانترنت اعلن صراحة ان شركة اسرائيلية تبيع اجهزة تليفون للسعودية. وأضاف انه لم يخف ابدا جنسية شركته. فهي على بطاقة التعارف التي يحملها، وعندما اتصل به رجال اعمال سعوديين في معرض تجاري في المانيا قبل عامين اخذوا بطاقة واتصلوا به فيما بعد.
ليس هناك احصاءات رسمية اسرائيلية لحجم الصادرات لدول المقاطعة. لكن النظر الى البيانات التجارية السنوية الاسرائيلية مع قبرص تظهر طبيعة عملها كـ"طرف ثالث". اذ تستورد قبرص بضائع قيمتها ١٦٤.٥ مليون دولار من اسرائيل وهو ما يعادل تقريبا ما تصدره اسرائيل للهند، اكثر اسواقها نموا والتي يزيد عدد سكانها الف ضعف عن عدد سكان قبرص. ولا تستورد اسرائيل من الجزيرة التي لا تبعد سوى ١٦٠ كيلومترا عنها، سوى ما تبلغ قيمته ٢٧.٥ مليون دولار .
وقال بلوخ "يمكن القول ان الكثير من الصادرات لقبرص تكمل طريقها الى دول عربية." وتابع ان الكيماويات الاسرائيلية ومكونات الكمبيوتر والمنسوجات والاغذية وبخاصة منتجات التكنولوجيا الزراعية تذهب الى الدول العربية عن طريق دول صديقة، وينتهي بها الامر اساسا في دول خليجية مثل البحرين والامارات العربية والكويت وعمان وقطر وفي دول شمال افريقيا، ومنها ليبيا احدى الد اعداء اسرائيل.
وفتحت قطر وتونس والمغرب مكاتب تمثيل تجاري في اسرائيل بعد توقيع اتفاقات السلام المرحلية مع الفلسطينيين في منتصف التسعينات لكنها اغلقتها منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر ايلول عام ٢٠٠٠.
وقال مسؤولون بالسفارة الاسرائيلية في القاهرة ان مصر، وهي اول دولة عربية تبرم معاهدة سلام مع اسرائيل والتي بدأت علاقات تجارية ثنائية رسمية، شهدت تراجعا مطردا في وارداتها من اسرائيل منذ بدء الانتفاضة. فخفضت مصر وارداتها من اسرائيل في الاشهر التسعة الاولى من هذا العام الى ٣٧ مليون دولار من ٤٧ مليون دولار في الفترة نفسها من عام ٢٠٠١ ومن نحو ٦٠ مليون دولار قبل عامين.
وادي الغزو الاسرائيلي لمدن الضفة الغربية في نيسان الماضي الى القضاء على ما يصفه المسؤولون الاسرائيليون بالتعاون المصري الاسرائيلي في مجال مشروعات التكنولوجيا الزراعية. فقد صوتت اتحادات المزارعين المصريين على مقاطعة اسرائيل. وقال وزير الزراعة المصري يوسف والي انه سيحترم القرار منهيا عشرات من المشروعات المشتركة.
وزاد الاردن الذي ابرم اتفاق سلام مع اسرائيل عام ١٩٩٤ وارداته من اسرائيل في العام الماضي الى ٥٤ مليون دولار من ٣٩ مليون دولار عام ٢٠٠٠. لكن بلوخ يقول ان الزيادة ترجع اساسا الى نقل شركات غزل اسرائيلية مصانعها ومواد انتاجها للمملكة للاستفادة من العمالة الرخيصة.
ويظل اكبر مستورد للسلع الاسرائيلية هم الفلسطينيون انفسهم. وقدرت اسرائيل قيمة صادراتها للسلطة الفلسطينية بنحو مليار دولار سنويا قبل الانتفاضة التي ادت الى اغلاق واعادة احتلال للمدن الفلسطينية وشلت قدرات الاقتصاد الفلسطيني. وانخفضت الصادرات الاسرائيلية للسلطة الفلسطينية الان الى اقل من ٢٥٠ مليون دولار.