نتائج استطلاع الرأي العام الدولي (WPO) حول جنون إرتفاع أسعار النفط

نتائج استطلاع الرأي العام الدولي (WPO) حول جنون إرتفاع أسعار النفط

أجرت مؤسسة الرأي العام الدّولي (WPO) بجامعة ماريلاند / الولايات المتحدة إستطلاعا ً دوليّا ً حديثا ً حول الإرتفاع اللامعقول لأسعار النفط الذي تجاوز الآن حدّ 112 دولارا ً أمريكيّا ً للبرميل الواحد بعد أن كان قبل فترة وجيزة بضاعة كاسدة في الأسواق العالمية لا يتعدّى سعره 30 دولارا ً للبرميل.

لقد بيّنت نتائج هذا الإستطلاع الذي أجري على عيّنة قوامها (14896) شخصا ً من 16 دولة في العالم تمثّل (58 %) من إجمالي سكان الكرة الأرضية بأن الأغلبيّات في (15) دولة منها تعتقد بأن النفط في طريقه إلى النفاذ، وأن على الحكومات أن تعمل كلّ ما بوسعها لإيجاد مصادر جديدة للطاقة. والغالبيّة العظمى من الذين إستطلعت آراؤهم يعتقدون بأن أسعار النفط مستقبلاً ستكون أعلى بكثير مما هي عليه الآن.

والدول التي أجريت عليها الدراسة من أكبر الدول تعدادا ً للسكان وهي: جمهورية الصين الشعبيّة، الهند، أذربيجان، جمهورية مصر العربية، فرنسا، بريطانيا، اندونيسيا، إيران المكسيك، نيجيريا، مناطق السلطة الفلسطينية، روسيا، كوريا الجنوبيّة، تركيا، أكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تمّ تكليف المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي الذي يديره الدكتور نبيل كوكالي بإجراء الدراسة في مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، حيث قام المركز باستجواب (626) شخصا ً يمثلون نماذج سكانية فوق 18 عاما ً، وهامش الخطأ (±3.92%).

لقد تبيّن بأن بالمتوسّط (22 %) فقط من أفراد عيّنة الإستطلاع يعتقدون بأنه "سيتمّ إكتشاف مصادر جديدة للنفط الخام بحيث يبقى النفط المصدر الرئيسي للطاقة في المستقبل المنظور". نيجيريا هي الدولة الوحيدة فقط التي توافق غالبيّة سكانها (53 %) على مقولة أنّه بإمكان الحكومات الإعتماد على النفط الخامّ على المدى البعيد، في حين مثلا ً أن (29 %) فقط من الشعب الفلسطيني يشعرون بأن على السلطة أن تتصرّف إنطلاقا ً من الفرضيّة بأنه سيتم إكتشاف مصادر جديدة كافية من النفط مقابل (68 %) يعتقدون بأن النفط في طريقه إلى النفاد، وأن على الحكومة أن تضع الخطط الكفيلة باستبداله كمصدر رئيسي للطاقة.

بالمتوسّط (70 %) من الذين أستطلعت آراؤهم يعتقدون بأن على حكوماتهم أن تأخذ بعين الإعتبار"أن النفط ينقص تدريجيّا ً وأنه من الضروري بذل جهود كبيرة لاستبداله كمصدر رئيسي للطاقة ". ومن أعظم الأغلبيّات التي تؤيّد هذا الرأي موجودة في كوريا الجنوبيّة (97 %)، فرنسا (91 %)، المكسيك (83 %) والصين الشعبية (80 %)، في حين وصلت في المناطق الفلسطينيّة إلى (68 %) وفي روسيا (53 %) وفي نيجيريا حتّى إلى (45 %).

وعلّق السيد ستيفن كول، مدير برنامج الرأي العام الدولي في المؤسسة على ذلك بقوله: " يعود على الأرجح الإجماع الدولي حول ضروة إستبدال النفط كمصدر للطاقة إلى مخاوف وقلق الأسرة الدولية فيما يتعلّّق بتأثيرات النفط السلبية على تغيّرات الطقس وإلى الإعتقاد بأن النفظ آخذ في النفاد".

يعتبر الرأي السائد للسكان في (12) دولة من أصل (16) دولة بأن حكوماتها تفترض بأن النفط في طريقه إلى النفاد ويلزم إيجاد البديل له. ونجد هذه الأغلبيّات بصورة خاصّة في كوريا الجنوبية (79 %)، الصين (70 %) ومصر (67 %) وفي المناطق الفلسطينية (61 %) في حين أنّ (30 %) من الفلسطينيين يعتقدون عكس ذلك، أي أن السلطة الفلسطينية تضع خططا ً على فرضية أنه سيتم إكتشاف موارد جديدة للنفط.

وتكشف نتائج الإستطلاع الدولي بأن هناك أغلبيّات في دولتين فقط تعتقد بأن "حكوماتها تعمل بفرضيّة أن إمدادات النفط كافية" وهما الولايات المتحدة بنسبة (57 %) ونيجيريا بنسبة (63 %)، هذا بالرغم من أنّ معظم الأمريكيين يعتقدون بأن فرضيات حكومتهم ليست صحيحة في حين يعتقد معظم النيجيريين بأنها صحيحة.

وتعبّر نسبة لا بأس بها من الجمهور في دولتين أخريين عن شكوكهما بأن حكوماتها تعدّ خططا ً لتطوير مصادر بديلة للطاقة. فالأذربيجانيّون يعتقدون بأن حكومتهم تفترض بأنه سيتم ّ اكتشاف كميّات كافية من النفط وذلك بنسبة (50 %) مقابل (31 %) يعتقدون عكس ذلك. أما الرّوس فهم منقسمون على أنفسهم حيث يعتقد (37 %) بأن الحكومة الروسية تفترض وجود كميّات كافية من النفط في حين يخالفهم (34 %) هذا الرأي.

والجدير بالإهتمام أنّ هناك في أربع من خمس دول تعتبر من الدّول المصدّرة للنفط نسب أقلّ من المتوسّط وهو (53 %) تقول بأن حكوماتها تخطّط على أساس نفاد النفط يوما ً ما. وهذه الدول هي أذربيجان (31 %)، نيجيريا (32 %)، روسيا (34 %) والمكسيك (49 %). الدولة الوحيدة الشاذة عن هذه المجموعة هي إيران حيث يعتقد (63 %) من الإيرانيين – وهي نسبة تفوق المتوسّط بدرجة ملحوظة – بأن حكومتهم تخطّط لنفاد النفط يوما ً ما.

هناك إجماع دولي قوي حول العالم بأن أسعار النفط الخام سترتفع في الأعوام العشرة القادمة. فبالمتوسّط أربعة أفراد من خمسة من الذين أستطلعت آراؤهم – بالتحديد (79 %) – يعتقدون ذلك، ومن بينهم (55 %) يعتقدون بأن أسعار النفط سترتفع بنسبة عالية.

وبالنسبة للفلسطينيين، سبعة من عشرة أفراد وما ينوف (72 %) يعتقدون بأن أسعار النفط سترتفع في الأعوام العشرة القادمة، فيما يعتقد حوالي نصفهم (46 %) بأنها سترتفع بنسبة عالية جدا ً وأقليّة لا تتعدى (14 %) تقول بأنها ستراوح تقريبا ً مكانها في حين يعتقد (9 %) بأنها ستنخفض خلال العقد القادم.

وهنا تختلف آراء المستطلَعين فقط حول درجة إرتفاع أسعار النفط ما بين عالية وعالية جدّا ً. أكثر الدّول تشاؤما ً في ارتفاع الأسعار هي إندونيسيا حيث يعتقد ثلاثة من أربعة أفراد بأن نسبة الإرتفاع ستكون عالية جداً وفرنسا (81 %)، في حين تصل النسبة في مصر إلى (67 %). أما أقلّ التسب التي تعتقد ذلك فهي في الصين (29 %) وروسيا (35 %) ونيجيريا (42 %).
علّق الدكتور نبيل كوكالي، مدير المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي، على نتائج هذه الدراسة الدوليّة بقوله أنّه يشكر أولا ً القائمين عليها وبالأخصّ "برنامج مواقف السياسة الدوليّة " (PIPA) بجامعة ماريلاند لانتقائها الأراضي الفلسطينية من ضمن الدول الستة عشرة التي أجريت عليها الدراسة ووقوع اختيارها على المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي لتنفيذ الإستطلاع في الأراضي الفلسطينية.

وأشاد د. كوكالي بوعي شعوب العالم وبالأخص الشعب الفلسطيني حيث أصبحت هذه الشعوب تطالب الآن وبجديّة حكوماتها بإيجاد بديل للنفط كمصدر رئيسي للطاقة. وأشار إلى أنّ هناك بدائل كثيرة للطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والطاقة النووية والطاقة الناتجة عن ديناميكية المياه وغيرها.

وأردف د. كوكالي قائلا ً "إن الشعب الفلسطيني يعتبر من ضمن أكثر الشعوب التي تعاني من إرتفاع أسعار النفط الذي أصبح يعكس آثاره السلبية على لقمة عيش المواطن الفلسطيني"، واستطرد قائلا ً "إن إرتفاع أسعار النفط من ناحية وانخفاض دخل الفرد الفلسطيني من ناحية أخرى مع ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي والدينار الأردني إلى مستويات متدنيّة جدا ً، هذه كلّها مجتمعة ً أحدثت تدهوراً فظيعا ً للإقتصاد الفلسطيني ولمستوى معيشة الفرد ".

وطالب د. كوكالي المسؤولين بإيجاد مصادر أخرى لاستيراد مشتقات النفط من بنزين وسولار وغاز وغيرها عن طريق الدول العربية الشقيقة مثل الأردن ومصر للتخفيف من شدة التبعيّة لإسرائيل.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة