في الضراء والضراء(مقالة اقتصادية)/ (نبيل أرملي)

في الضراء والضراء(مقالة اقتصادية)/ (نبيل أرملي)



في الضراء والضراء


سؤالنا الأهم هو كيف ستؤثر هذه الأزمة علينا، نحن العرب في هذه البلاد. بالرغم من تواضع اقتصادنا العربي المحلي إلا انه جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الإسرائيلي والمنطقة والعالم. وكوننا آخر من تذوق ثمار الانتعاش الاقتصادي الذي تمتع به الاقتصاد الإسرائيلي في العقد الأخير لا يعني أننا سنكون آخر من سيعاني من أثار الأزمة في حال تحولت إلى ركود أو كساد اقتصادي.


صناديق الادخار التقاعدي: تضرر العرب في إسرائيل، وسيتضررون، من خسائر صناديق الادخار التقاعدي المختلفة الذين هم مساهمون فيها، إن كان بصفتهم مستثمرون مباشرون كرجال أعمال وأصحاب مصالح مستقلة أو بصفتهم موظفون وأجيرون يشاركون في هذه الصناديق من خلال اقتطاع جزء من راتبهم الشهري من قبل مُشغليهم. معظم هذه الصناديق خسرت وما زالت تخسر من هذه الأزمة. لا تواجه هذه الصناديق في البلاد خطر الانهيار إنما الخسائر فقط.


"اختناق ائتماني": الأزمة المالية خلقت أزمة ثقة في أسواق المال وبين البنوك بشكل عام، الأمر الذي أدى في الكثير من الدول إلى "اختناق ائتماني" نتيجة حرص البنوك على ما عندها من أموال وتصعيب شروط الإقراض توخيا من عواقب الأزمة التي لا يعلم بها أحد. لم يصل الاختناق الائتماني إلى البنوك الإسرائيلية بعد، لكنه قد يكون قريبا جدا. التأثير المباشر سيكون على أصحاب المصالح، الكبار منهم خصوصا، الذين يعتمدون على القروض والائتمان البنكي في تسيير مشاريعهم وتوسيع أعمالهم.


البطالة: في حال تواصل تدهور الأوضاع ووصول الاقتصاد إلى مرحلة ركود فسترتفع معدلات البطالة بطبيعة الحال. وقد تكون القوى البشرية العربية في البلاد من أوائل المتضررين.




دائرة مُغلقة


يعود تاريخ أول انهيار مالي تم تدوينه إلى عام 1637 حين انهارت سوق تجارة أزهار الخزامى (التيوليب) في هولندا. فقاعة أزهار الخزامى في هولندا تشكلت بعد أن فقد سعر هذه الزهرة أية علاقة له بأرض الواقع وبالقوانين "الطبيعية" للعرض والطلب وأصبح سعر زهرة خزامى واحدة يعادل الدخل السنوي لخمسة وأربعين عاملا هولنديا! انفجرت الفقاعة عندما رفض أحد تجار الزهور دفع هذا السعر وسرعان ما دب الذعر في السوق فتهافت الجميع على البيع إلى درجة فقدت فيها هذه الزهرة قيمتها فخرجت من سوق السلع واندثر مع خروجها سوق تجارة الزهور.


فقاعة القروض الأخيرة بدأت بالتبلور قبل خمس سنوات تقريبا ودفعت بأسعار الأصول العقارية إلى مستويات خيالية لا صلة لها بالقيمة الحقيقة لهذه الأصول. وها هي تنفجر اليوم في وجه الجميع بعد أن تبين أن النظام المالي العالمي وقف في السنوات الأخيرة على قشة لم تكن مسألة انهيارها سوى مسألة وقت (أنظر عن أسباب الانهيار في التقرير الرئيسي للعدد).


هذا هو النظام الرأسمالي، حركة دائرية لا تتوقف. نمو يتبعه تراجع وانتعاش يعقبه ركود وتوسع يعقبه انكماش. بدأت هذه الأزمة كمشكلة قروض عقارية لمقترضين سييئن ثم تطورت لتصبح أزمة أسواق مالية فأزمة ائتمان عالمية فأزمة ثقة في الأسواق لتصل هذه الأيام لدرجة التشكيك في النظام الرأسمالي برمته. ارتباك وخوف وذعر. هل وصلنا إلى حضيض الأزمة؟ لا أحد يعرف. لكن الأكيد هو أن دائرة الرأسمالية مُغلقة وأن ما سيتبع الانحدار لن يكون، عاجلا أم آجلا، إلا الصعود.