دائرة الاحصاء تعلن انتهاء فترة الركود الاقتصادي وخبراء بنك اسرائيل يؤكدون عدم وجود هيئة اسرئيلية لتحديد ذلك

دائرة الاحصاء تعلن انتهاء فترة الركود الاقتصادي وخبراء بنك اسرائيل يؤكدون عدم وجود هيئة اسرئيلية لتحديد ذلك

رافق المعطيات الجديدة التي نشرتها دائرة الاحصاء المركزية الاسرائيلية، اليوم الثلاثاء، تحذيرات خبراء اقتصاديين اسرائيليين. فقد جاء في هذه المعطيات ان النمو الاقتصادي في اسرائيل في العام 2003 بلغ 1.3% بعد ان تسارعت وتيرة النمو في النصف الثاني من العام الماضي مقارنة مع النصف الاول من العام ذاته. ويذكر ان النمو الاقتصادي في العام 2002 سجل انخفاضا بنسبة 0.8% كما سجل النمو في العام 2001 انخفاضا بنسبة 0.9%. واعتبر عدد من المحللين الاقتصاديين الاسرائيليين هذه المعطيات على انها مؤشر لانتهاء فترة الركود الاقتصادي التي سادت اسرائيل منذ العام 2000.

واضافت المعطيات ان الناتج القومي للفرد انخفض في العام 2003 بنسبة 0.5% بعد ان انخفض في العام 2002 بنسبة 2.8% وفي العام 2001 بنسبة 3.2%.

ووفق المعطيات، بلغ العجز المالي في الحساب الجاري للقطاع الحكومي 30.2 مليار شيكل، مسجلا بذلك ارتفاعا بنحو 10.8 مليار شيكل عن العام 2002، لتبلغ نسبة العجز المالي في العام الماضي 6.1% من الناتج المحلي الخام. وبلغ حجم المصروفات الحكومية للاستهلاك العام 150.5 مليار شيكل، ما يعني انخفاضها بنسبة 1.8%.

ورغم التفاؤل من المعطيات الجديدة الا ان خبراء بنك اسرائيل، كما نقلت على لسانهم صحيفة "غلوبس" الاسرائيلية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، اشاروا الى اشكالية مفادها انه لا يوجد في اسرائيل هيئة رسمية تملك الصلاحية بالاعلان عن بدء او انتهاء فترة الركود الاقتصادي، كما هو الحال في دول اخرى مثل الولايات المتحدة او دوال الاتحاد الاوروبي. ولذلك يضطر بنك اسرائيل الى الاستناد على اسس علمية واحصائيات تتمكن بموجبها من اصدار متأخرة تقارير بخصوص بدء فتر الركود او انتهائها. ولذلك، أكد خبراء بنك اسرائيل على ان جميع الخبراء الاقتصاديين والجمهور عامة شعر بالركود الاقتصادي منذ الاشهر الاخير من العام 2000، ولكن عندما يتم الحديث عن انتهاء فترة الركود فان الاراء مختلفة، ولهذا السبب ينشأ الجدل الحاد عندما يعلن هذا الخبير او ذاك عن انتهاء الركود الاقتصادي.

رغم ذلك، جاء في تقرير اعدته دائرة الابحاث في بنك اسرائيل وسيتم نشره في نهاية اذار الجاري سوية مع التقرير السنوي للبنك، انه "تم وضع حد للركود الاقتصادي في شهر تشرين الثاني 2003، وهو الركود الذي بدأ في تموز 2000". واشار معدو التقرير الى ان عددا من المؤشرات تدل على انتهاء فترة الركود الاقتصادي الصعب الذي ساد الاقتصاد الاسرائيلي في المرحلة السابقة. وياتي هذا التقرير داعما لاعلان وزير المالية، بنيامين نتنياهو، قبل نحو شهرين ان الركود الاقتصادي قد انتهى.

وتبين من تقرير دائرة الابحاث في بنك اسرائيل، ايضا، ان هذا الركود الاقتصادي الذي دام فترة طويلة كان الاصعب في تاريخ اسرائيل منذ مطلع سنوات الخمسين (فترة التقشف). وتسبب الركود الاخير بخسائر للاقتصاد الاسرائيلي تجسدت بخسارة بنسبة 10% في الناتج القومي، اي ما يعادل 50 مليار شيكل، وذلك مقارنة مع القدرة الكامنة في النمو الاقتصادي الاسرائيلي والتي تقدر بـ4%-5% في السنة الواحدة.

واضاف تقرير بنك اسرائيل ان الناتج القومي للفرد في اسرائيل، المقرون بالشيكل، انخفض منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية بنسبة 7%. وان الناتج المقرون بالدولار، بحسب معطيات دائرة الاحصاء المركزية، انخفض بشكل تراكمي بنسبة 14.6%، من 19200 دولار الى 16400 دولار للفرد.

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون في بنك اسرائيل ان يسجل النمو الاقتصادي للعام 2004 نسبة 2.3% وذلك في الوقت الذي رفعت فيه وزارة المالية توقعات النمو بـ0.3% لتصبح توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام 2.8%. الى ذلك تتوقع البنوك التجارية وشركات تدريج الاعتماد العالمية ان يصل النمو الاقتصادي الاسرائيلي في العام 2004 الى 3.1%.



من جهة اخرى، دل ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة لشهر شباط الماضي بنسبة 0.2% على ان مستوى الاسعار بقي مستقرا خلال الشهر الماضي ايضا. وتفيد توقعات المحللين الاقتصاديين، ايضا، ان خفض الضرائب، الذي اعلن عنه وزير المالية، بنيامين نتنياهو، بشكل مفاجيء الشهر الماضي، مثل خفض ضريبة الشراء وخفض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% ابتداء من الاول من اذار الجاري، بان مؤشر غلاء المعيشة لشهر اذار سيؤدي الى انخفاض المؤشر بنسبة 0.2%.

رغم ذلك، يتوقع الخبراء الاقتصاديون، ان يسجل مؤشر غلاء المعيشة لسنة 2004 نسبة تضخم مالي ايجابية. وتشير غالبية التوقعات الى ان يسجل التضخم المالي للسنة الحالية ارتفاعا في مؤشر غلاء المعيشة وفق الهدف الذي حددته وزارة المالية، اي ما بين 1% الى 3% (وتقدر غالبية التوقعات ان التضخم المالي السنوي سيتراوح بين 1.5% و2%).

ويعود سبب الجمود الحاصل في نسبة مؤشر غلاء الاسعار الى استمرار استقرار سعر تداول الدولار مقابل الشيكل. ويؤدي ذلك الى استقرار اسعار الشقق السكنية، وهو البند الاكثر تأثيرا ووزنا في عملية احتساب المؤشر من بين ممونات المؤشر حيث تصل نسبته الى حوالي 40%. فقد استمر سعر صرف الدولار بالتأرجح، ضمن حيّز ضيق نسبيا، ما بين 4.45-4.50 شيكل.

وهناك عامل آخر من شأنه التأثير على مؤشر سلبي هو بند الالبسة والاحذية، على ضوء تنزيلات الاسعار مع انتهاء موسم الشتاء. وفي مقابل ذلك قد يؤثر ارتفاع اسعار الوقود، بنسبة 4.5%، وارتفاع اسعار الفواكه والخضار، على ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة.

انخفض في الاشهر الثلاثة الاخيرة (الربع الاخير) من العام الماضي عدد الاجيرين في قطاع الادارة العامة، وبضمن ذلك مستخدمي الوزارات المختلفة، بنسبة 1%، اي ما يعادل 1100 مستخدم ليصبح عدد المستخدمين في قطاع الادارة العامة 103800 مستخدم. واعتبرت التقارير الاقتصادية ان هذا الانخفاض هو مؤشر على نجاح السياسة التي ينتهجها وزير المالية.

وافادت دائرة الاحصاء المركزية التي نشرت هذه المعطيات، بان عدد المستخدمين في قطاع الادارة العامة ارتفع في الاشهر التسعة الاولى من العام 2003 بنسبة 1.6%، ليرتفع من مستخدم103200 في الربع الاول الى 104900 مستخدم في الربع الثالث. واضافت الدائرة ان ارتفاعا بنسبة 4.5% طرأ على عدد المستخدمين منذ بداية العام 2002 وحتى الربع الثالث من العام 2003.

كذلك اظهرت المعطيات انه انخفض أجر المستخدمين في قطاع الادارة العامة والوزارات بنسبة 1.3%. وكان متوسط أجر (قبل خصم الضرائب) مستخدمي قطاع الادارة العامة 10808 شيكل شهريا وهو بذلك اقل بـ138 شيكلا بالمقارنة مع الربع الثالث من العام 2003. ومقارنة مع الأجر في الربع الاول من العام 2002 فان المعطيات دلت على تأكل الاجور بنسبة 7% وخسارة المستخدمين مبلغ 810 شيكل في كل شهر.

على صعيد آخر، افادت معطيات "تقرير التشغيل والأجر في الادارة العامة" بانه ازداد عدد المستخدمين الذين يتلقون أجرا منخفضا، اي اجرا بقيمة ثلث متوسط الاجور، خلال السنتين الماضيتين بنسبة 14.6%. كذلك ازداد عدد المستخدمين في قطاع الادارة العامة الذين يتلقون أجرا منخفضا واصبحت نسبتهم في الربع الاخير من العام 2003 حوالي 6.5% فيما كانت نسبتهم في الربع الاول من العام ذاته 5.7%.



أظهرت معطيات دائرة الاحصاء المركزية، ايضا، استمرار الازمة الحاصلة في سوق الشقق السكنية. فقد تم خلال العام 2003 بيع 11390 شقة سكنية فقط، مسجلة بذلك انخفاضا بنسبة 22%. ويشكل عدد الشقق السكنية التي تم بيعها في العام الماضي اكبر انخفاض منذ سبع سنوات. كما تبين ان مخزون الشقق السكنية الجديدة مستمر في الانخفاض ليبلغ 11767 مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 10%. كذلك انخفضت مشاريع بدايات بناء الشقق السكنية المنفردة (ابني بيتك بنفسك) بنسبة 7%.

وبحسب المعطيات فان انخفاض مبيعات الشقق السكنية الجديدة شملت كافة المناطق. وسجلت منطقة القدس اكبر انخفاضا (30%) في المبيعات. وفي منطقة المركز وتل ابيب 26%، الجنوب 3% فقط.

الا ان معطيات دائرة الاحصاء المركزية اكدت تقارير سابقة ومفادها ان سوق الشقق السكنية في المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة اظهر انتعاشا وان مشاريع البناء هناك تسارعت وتيرتها. وفي السنة الماضية وحدها ارتفع شراء الشقق السكنية بنسبة 35%.

كذلك افادت صحيفة "غلوبس" بان شركة البناء "أنجيل" ابرمت صفقة اشترت بموجبها 220 دونما في مستوطنة "موديعين عيليت" لبناء 1600 وحدة سكنية. وهذه الشقق معدة لسكن اليهود المتدينين الذين سيتم نقلهم الشقق في المستوطنات يعود ايضا الى رخصها حيث لا يتجاوز ثمن الشقة المؤلفة من 3.5 غرف 75 الف دولار والشقة المؤلفة من 4.5 غرف 90 الف دولار.


تفيد التقارير الاقتصادية الاسرائيلية بان انتعاشا طرأ في الاونة الاخيرة على فرع الصناعات التكنولوجية الرفيعة (هاي-تك) في اسرائيل. ولعل ابرز المؤشرات في هذا السياق هو تزايد كميات الاعلانات التي تنشرها الشركات الاسرائيلية في هذا الفرع في وسائل الاعلام الاسرائيلية، حول حاجتها الى عاملين في هذا المجال. ووفق استطلاع في هذا المجال اجرته شركة اسرائيلية تحمل اسم "MIT"، تبين ان طلبات تشغيل عاملين جدد ازدادت في شهر كانون ثاني الاخير وحده بنسبة 35%، وانه في شهر شباط ازدادت هذه النسبة بـ8%.

اضافة الى ذلك، افادت مصادر صحفية اسرائيلية بان 80 مندوبا لصناديق وشركات عالمية في فرع الـ"هاي-تك" سوف يحضرون خلال شهر اذار الجاري الى اسرائيل بهدف البحث عن فرص جديدة للاستثمار. ويأتي ذلك بعد ان زار اسرائيل رئيس مؤشر "ناسداك"، الذي يجمع شركات الـ"هاي-تك" الاكبر في العالم المتداولة اسهمها في البورصات العالمية. ووفق المصادر ذاتها فان رئيس مؤشر "ناسداك" طالب عددا من الشركات الاسرائيلية بطرح اسهمها في البورصة، ضمن مؤشر "ناسداك".

وبعد فترة من الركود في الاقتصاد الاسرائيلي عموما، وفي فرع الـ"هاي-تك" خصوصا، عاد هذا الفرع لينتعش مع تزايد الطلب على العاملين. وافادت صحيفة "هآرتس" بان الطلب لا ينحصر على العاملين القدامى وذوي الخبرة وانما على الخريجين الجدد ايضا. كما افادت الجامعات الاسرائيلية انه من العام الدراسي الحالي طرأت زيادة كبيرة على الطلاب في فروع التكنولوجيا. ليس هذا وحسب، فقد بلغ عدد العاملين في فرع هذه الصناعات في الفترة الحالية نحو 140 الف عامل.

وللمقارنة فان عدد العاملين في هذا الفرع في اوج ازدهاره بلغ 150 الف عامل. ولكن الفارق بين اليوم والفترة الماضية، التي سبقت العام 2000 هو ان الرواتب في الفترة الحالية انخفضت بنسبة تتراوح ما بين 5% و20%.